يتصاعد الخطاب الجمهوري المعادي للمسلمين في الولايات المتحدة من دون أن يترتب عليه ثمن سياسي يُذكر، بل يبدو أن أصحابه يجنون منه مكاسب مباشرة، في تحول يعكس تطبيعا متزايدا مع الإسلاموفوبيا العلنية، وفقا لما ورد في صحيفة واشنطن بوست.
وتشير الصحيفة إلى أن نوابا ومسؤولين جمهوريين أطلقوا في الآونة الأخيرة تصريحات مباشرة ضد المسلمين، من قبيل أن "المسلمين لا مكان لهم في المجتمع الأمريكي"، أو أن "الاختيار بين الكلاب والمسلمين ليس صعبا". كما دعا مرشحون جمهوريون إلى وقف "الهجرة الإسلامية"، واعتبروا الإسلام غير منسجم مع الحضارة الغربية.
وترى الصحيفة أن الأخطر من حدة هذه اللغة هو أن كبار الجمهوريين، من الكونغرس إلى البيت الأبيض، لم يسارعوا إلى التنصل منها، في تباين واضح مع مواقف جمهورية سابقة، مثل موقف الرئيس جورج دبليو بوش بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، حين حذر من التعميمات المعادية للمسلمين.
وتستشهد بالسيناتور الجمهوري تومي توبرفيل، الذي قال عن "الإسلاميين" إنهم "العدو"، ثم أقر بأنه لم يلق أي اعتراض من زملائه.
وتنقل عن المحامي الجمهوري غريغ نونزياتا قوله إن التحريض على الأقليات كان دائما حاضرا في الحياة السياسية، لكن الجديد اليوم أن من يتولون مواقع القيادة لم يعودوا يرون أن من واجبهم كبح هذا الخطاب.
وتقول واشنطن بوست إن هذا التصعيد تزامن مع هجمات شهدتها أنحاء مختلفة من البلاد، استغلها بعض الجمهوريين للمطالبة بفرض قيود أوسع على الهجرة. لكنها تشير إلى أن التركيز على الإسلام سبق تلك الوقائع، في سياق اندفاع أوسع داخل اليمين للحد من الهجرة القانونية.
وفي تكساس، صنّف الحاكم الجمهوري غريغ أبوت، أواخر العام الماضي، هيئة حقوقية إسلامية "منظمة إرهابية"، ورفع المدعي العام كين باكستون دعوى لمنعها من العمل في الولاية.
كما مرّ مقترح جمهوري في الانتخابات التمهيدية يدعو إلى حظر الشريعة الإسلامية، واستُبعدت نحو 20 مدرسة إسلامية من برنامج القسائم التعليمية الجديد، بدعوى وجود صلات لها بجماعات إرهابية.
ووفقا للصحيفة، أثارت هذه الحملة قلق مسلمين أمريكيين كانوا قد اقتربوا أكثر من الجمهوريين قبل انتخابات 2024، تحت وطأة الغضب من مواقف الديمقراطيين إزاء الحرب الإسرائيلية على غزة.
واستشهدت ببيانات لمركز بيو للأبحاث كشفت أن نحو 42% من البالغين المسلمين أصبحوا يعرّفون أنفسهم بأنهم جمهوريون أو ميالون إلى الحزب الجمهوري.
تعيد الصحيفة التذكير بأن ترمب نفسه دعا قبل عقد إلى "إغلاق كامل وتام" أمام دخول المسلمين إلى الولايات المتحدة، وهو ما أثار آنذاك اعتراضات من قيادات جمهورية.
أما اليوم، فتقول الصحيفة إن ترمب يقود حزبا أعيد تشكيله على صورته؛ حزبا لم يواجه فيه النائب الجمهوري أندرو أوغلز سوى اعتراض خافت بعدما قال إن المسلمين لا مكان لهم في الولايات المتحدة.
وفي هذا السياق، تجنب رئيس مجلس النواب مايك جونسون إدانة تلك التصريحات صراحة، ثم عاد لاحقا ليميز بين المسلمين و"الإسلاميين"، قائلا إن الاعتراض الجمهوري موجه إلى الفئة الثانية.
وتوضح الصحيفة أن بعض الجمهوريين أبدوا تحفظا على هذه اللغة، مثل جون ثون وسينثيا لوميس، لكن آخرين تهربوا من إدانتها صراحة. وفي المقابل، أظهر بعض أصحاب التصريحات الأكثر عدائية فخرا بها، مثل توبرفيل، والنائب راندي فاين الذي استخدم الجدل حول تعليقاته عن "الكلاب والمسلمين" في حملة تبرعات، بل كتب صراحة: "نحتاج مزيدا من الإسلاموفوبيا، لا تقليصها".
وتنقل الصحيفة عن دوغ هاي، وهو مساعد سابق لقيادة الجمهوريين في مجلس النواب، أن الحزب كان يتحرك في السابق لمعاقبة هذا النوع من التصريحات، كما حدث مع النائب السابق ستيف كينغ عام 2019، أما اليوم فإن "الخطاب القبيح أصبح يُكافأ".
وتختتم واشنطن بوست بالإشارة إلى أن المسلمين، رغم أن عددهم يتجاوز 4 ملايين في الولايات المتحدة، لا يزالون أقلية صغيرة لا تتجاوز نحو 1% من السكان.
وفي هذا السياق، تنقل عن كوري سايلور -من مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (كير)- قوله إن الإسلاموفوبيا نادرا ما تترتب عليها كلفة سياسية، بل أصبحت، على العكس، تدر مكاسب سياسية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة