آخر الأخبار

الضربات العميقة والاستنزاف المفتوح.. هذه أبرز ملامح المرحلة الثانية للحرب على إيران

شارك

مع دخول الحرب الأمريكية الإسرائيلية المشتركة على إيران يومها السادس، بدأت إسرائيل تتحدث عن الانتقال للمرحلة الثانية من الحرب، وهي المرحلة التي يتوقع أن تأخذ ملامح أكثر عنفا وقوة، مع تغيير في إستراتيجيات وأولويات الطرفين، إذ تسعى تل أبيب و واشنطن إلى تعميق ضرباتهما لما في باطن الأرض من عتاد إيراني، في حين تتجه طهران نحو "إعادة تموضع تكتيكي" يمهد لحرب استنزاف طويلة الأمد.

ومع انقضاء الأيام الأولى للعملية المشتركة، وما نتج عنها من مقتل المرشد الراحل علي خامنئي وقيادات رفيعة، يبدو أن الطرفين قد دخلا مرحلة مراجعة لخطط الاشتباك، سعيا لتكييفها مع مقتضيات معركة يتوقع أن يطول أمدها.

إسرائيل: ضرب الأنفاق و"الطبقة الثانية"

على الجانب الإسرائيلي، ترتكز المرحلة الثانية على أهداف نوعية أعمق، حيث نقلت وكالة "رويترز" عن مصدرين مطلعين قولهما إن مقاتلات حربية إسرائيلية ستستهدف في هذه المرحلة مواقع الصواريخ الباليستية المدفونة عميقا تحت الأرض.

وتهدف إسرائيل من وراء ذلك إلى "تحييد قدرة طهران على شن هجمات جوية بحلول نهاية الحرب"، وفقا للمصادر. يأتي ذلك بعد أن ذكر الجيش الإسرائيلي أنه قصف في الأيام الماضية مئات من منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية "فوق الأرض".

ولا تقتصر الأهداف الإسرائيلية على البنية التحتية العسكرية، بل تمتد لتشمل استهداف "الطبقة الثانية" من قيادة النظام الإيراني. وقد هددت تل أبيب أكثر من مرة باستهداف أي شخصية تُختار لخلافة المرشد الراحل، بالتوازي مع مواصلة استهداف القيادات العسكرية الميدانية.

وفي بُعد آخر للمواجهة، تسعى إسرائيل إلى خلق فوضى عسكرية وداخلية في البلاد، وربما استخدام "الورقة الكردية"، وفق ما تلمح إليه تصريحات لمسؤولين وإعلام رسمي في طهران لتشتيت الجهود وتوسيع جبهات الاستنزاف الداخلي.

إيران: أسلحة جديدة وترشيد

في المقابل، لن تقف طهران مكتوفة الأيدي على الأرجح، إذ كشفت تطورات الأيام الماضية عن إستراتيجية إيرانية مضادة تعتمد على التدرج. وبحسب تقارير وتصريحات إيرانية رسمية، فقد بدأت طهران في وضع أسلحة جديدة في الخدمة لأول مرة، حيث استخدمت 3 أنواع جديدة من الأسلحة خلال الـ24 ساعة الماضية.

إعلان

فقد قالت وسائل إعلام إيرانية إن الحرس الثوري استخدم في هجمات نفذها خلال الـ24 ساعة الماضية، صاروخ خرمشهر-4، والمسيرة الانتحارية حديد 110، إضافة إلى قارب ملغوم يُدار عن بعد.

وإلى جانب إدخال أسلحة جديدة، انتهجت طهران سياسة "الترشيد" في إطلاق الصواريخ. وقد رجح الجيش الإسرائيلي -وفقا لرويترز- أن يكون تراجع وتيرة النيران الإيرانية عائدا إلى محاولة طهران الحفاظ على مخزونها الصاروخي استعدادا لحرب استنزاف طويلة الأمد.

وقال دوغلاس باري، من المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية في بريطانيا، الأربعاء، إن مركز الأبحاث يقدّر أن إيران لا تزال تمتلك بعض صواريخ كروز للهجمات البرية، وهي أسلحة دقيقة التوجيه تطير على ارتفاع منخفض لتفادي رصدها بالرادار.

وتشير تحليلات إسرائيلية، أوردتها وسائل إعلام عبرية بينها موقع "آي 24″، إلى أن إيران ربما تنفذ "إعادة تموضع تكتيكي" عبر تقليل الإطلاقات المباشرة من أراضيها، والاعتماد بشكل أكبر على جبهات أخرى مثل لبنان (حزب الله) و اليمن (جماعة أنصار الله)، بهدف إطالة أمد المواجهة واستنزاف أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية والأمريكية التي تعاني من ارتفاع تكلفة صواريخ الاعتراض.

ولا يُستبعد أن تسعى إيران -تبعا لذلك- لتوسيع دائرة الحرب لتشمل ساحات أخرى. فخلافا لحرب يونيو/حزيران 2025، طالت الضربات الحالية قواعد أمريكية في دول خليجية، كما سُجل الأربعاء استهداف أذربيجان لأول مرة وسط اتهامات لإيران بالمسؤولية عن ذلك، بعد يوم واحد من استهداف آخر لتركيا.

مصدر الصورة آثار صواريخ عقب وابل من الهجمات الصاروخية الإيرانية في نتانيا بإسرائيل (الفرنسية)

تراجع الإطلاقات

وتشهد أروقة المؤسسات الأمنية الإسرائيلية نقاشا حول وتيرة النيران الإيرانية ومقارنتها بالحرب الأولى على إيران في يونيو/حزيران 2025. وتذهب تقديرات إسرائيلية إلى تراجع عدد الصواريخ التي تطلقها إيران يوميا، مرجعة ذلك إلى تدمير واشنطن وتل أبيب العديد من منصات الإطلاق.

واستنادا إلى معطيات محدثة لمعهد "دراسات الأمن القومي" الإسرائيلي، فقد أُطلق 25 صاروخا يوم السبت (اليوم الأول)، و62 الأحد، لتنخفض إلى 24 الاثنين، ثم 7 الثلاثاء، وصولا إلى 3 صواريخ فقط بحلول صباح الأربعاء. وأسفرت هذه الهجمات عن مقتل 13 إسرائيليا وإصابة 1325، وتهجير 1759 آخرين.

وتختلف هذه الأرقام عن إحصاءات أخرى أوردتها هيئة البث الإسرائيلية، التي أفادت بإطلاق نحو 90 صاروخا في اليوم الأول لعملية " زئير الأسد"، تلتها 65 صاروخا في الأول من مارس/آذار، ثم قرابة 25 صاروخا، ونحو 20 صاروخا يوم الثلاثاء.

ويُعزى هذا التباين، وفق محللين، إلى اختلاف منهجية العد بين الجهات الإسرائيلية، إذ تعكس بعض الإحصاءات عدد الصواريخ التي تعبر المجال الجوي الإسرائيلي فعليا، لا كل ما يُطلق من الأراضي الإيرانية أو من ساحات أخرى.

مقارنة بحرب العام الماضي

وعند مقارنة وتيرة الهجمات الحالية بحرب يونيو/حزيران 2025 (التي استمرت 12 يوما)، يظهر فارق ملحوظ، ففي اليوم الأول من تلك الحرب أُطلق 83 صاروخا، وبلغ الإجمالي 591 صاروخا وأكثر من 1050 مسيرة، مما أدى آنذاك إلى مقتل 33 إسرائيليا وتشريد 15 ألفا.

إعلان

وفي سياق تقييم هذا التراجع، صرح المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفي دافرين، الأربعاء، قائلا "نلاحظ انخفاضا تدريجيا (…) القوات الجوية الأمريكية والإسرائيلية تحلق فوق سماء إيران، وتتعقب منصات الإطلاق وتدمرها". وأضاف "حتى الآن ضربنا عشرات المنصات، وسنواصل الضرب".

من جانبه، اعتبر عاموس هارئيل المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس"، أن عدد عمليات الإطلاق انخفض بنحو الثلثين مقارنة بيوم السبت، مشيرا إلى أن أضرارا جسيمة لحقت بأنظمة الصواريخ في القيادتين المركزية والغربية لإيران. واستدرك هارئيل محذرا "لا يزال لدى الإيرانيين مئات الصواريخ القادرة على ضرب إسرائيل (…) الطريق لا يزال طويلا".

سباق مع الزمن

ويرى مراقبون أن السؤال المركزي في المرحلة المقبلة لا يتعلق فقط بعدد الصواريخ التي تُطلق يوميا، بل بقدرة الأطراف على تحمل حرب استنزاف طويلة. فإذا كانت إيران تواجه تحديا في الحفاظ على كثافة النيران، فإن واشنطن وتل أبيب تواجهان تحديا موازيا في توفير مخزون كاف ومكلف من صواريخ الاعتراض، مما يجعل "عامل الوقت" هو العنصر الحاسم في المعركة.

يُذكر أن إسرائيل و الولايات المتحدة تواصلان هجومهما منذ 28 فبراير/شباط الماضي، والذي أسفر حتى الآن عن مقتل 867 شخصا في إيران. وجاء هذا التصعيد ليقلب طاولة التفاوض مجددا، حيث تعرضت طهران للعملية العسكرية رغم إحرازها -وفق الوسيط العُماني- تقدما في المفاوضات النووية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا