استقبل الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني الجمعة قائد قوات الدعم السريع السودانية محمد حمدان دقلو المعروف بحميدتي، في قصر الرئاسة بمدينة عنتيبي جنوب غرب العاصمة كامبالا، وهو أول ظهور دولي له منذ سبتمبر/أيلول الماضي، في خطوة أثارت جدلا وانتقادات واسعة داخل السودان وخارجه.
وقال حميدتي -في تصريحات أدلى بها خلال الزيارة- إنه لن يسمح بتقسيم السودان مجددا، داعيا الأحزاب السياسية المقيمة في الخارج إلى العودة والمشاركة في الحياة السياسية.
وأضاف أنه لم يرفض أي مبادرة سلام، لكنه استبعد ما وصفه بـ"سلام مثل سلام جوبا وسلام نيفاشا"، وقال "لا أريد أن أصبح رئيسا للبلاد وهدفنا اقتلاع الإسلاميين فقط". مع نفي مزاعم وجود مرتزقة من كولومبيا في صفوف قواته.
كما قال قائد الدعم السريع إن الطائرات المسيّرة القادمة من دول مجاورة كانت سببا في توقف تقدم قواته نحو الخرطوم و بورتسودان، لافتا إلى أن عدد قوات الدعم السريع تجاوز حاليا نصف مليون مقاتل، بعد أن بدأت الحرب بقوة 123 ألفا فقط.
وتعرضت قوات الدعم السريع -في الأشهر القليلة الماضية- لانتكاسات عسكرية، إذ طردها الجيش السوداني من الخرطوم ومن مناطق أخرى عدة، بيد أنها تمكنت -في المقابل- من السيطرة على معظم مناطق إقليم دارفور غربي السودان، وتخوض معارك في كردفان و النيل الأزرق.
وتواجه قوات الدعم السريع اتهامات بارتكاب جرائم حرب على نطاق واسع، خاصة في مدينة الفاشر بشمال دارفور.
وفي ردود الفعل، أعرب حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي عن رفضه واستنكاره للزيارة، مؤكدا أن استقبال أوغندا قائد الدعم السريع فُسّر ضمنيا بأنه قبول بانتهاكات جسيمة وجرائم واسعة ارتكبتها قواته بحق المدنيين في دارفور ومناطق أخرى، ووصلت إلى حد جرائم ترتقي إلى الإبادة الجماعية.
وقال مناوي -في تدوينة على موقع فيسبوك- إن الصمت الدولي والأفريقي يُقرأ على أنه قبول ضمني بدوامة العنف وغياب العدالة، متسائلا عن الموقف الأفريقي الموحَّد تجاه الجرائم المرتكبة ضد المدنيين.
وخلال اللقاء -الذي وثقه موسيفيني عبر حسابه الرسمي على منصة "إكس"- ناقش الرئيس الأوغندي مع حميدتي تطورات الأوضاع في السودان، مؤكدا أن الحوار والحل السياسي هما السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار المستدام في السودان والمنطقة.
وجاء اللقاء بعد أسبوع من استقبال موسيفيني مالك عقار نائب رئيس مجلس السيادة السوداني، في سياق تكثيف الجهود الإقليمية والدولية للتوصل إلى وقف إطلاق النار في السودان.
وفي هذا الإطار، جدد مسعد بولس -مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية- دعوته للأطراف السودانية إلى قبول هدنة إنسانية فورية دون شروط مسبقة.
وأكد رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان مرارا أنه لا تفاوض مع قوات الدعم السريع، وأكد عزم الجيش على القضاء عليها.
المصدر:
الجزيرة