حسم قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي قراره بعدم تولي أي منصب رسمي في الحكومة السورية رغم عرض بعض المناصب عليه، وفق ما أكدته إلهام أحمد الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، في مقابلة مع قناة الجزيرة مباشر من ميونخ.
وأوضحت إلهام أحمد -في حديثها مع برنامج "المسائية" على الجزيرة مباشر- أن عبدي أكد أنه لن يتولى مناصب في الحكومة. مشيرة إلى أنه حسم خياره بهذا الشأن، في وقت تتواصل فيه عملية دمج أجهزة "قسد" في مؤسسات الدولة السورية، وخصوصا في البنية العسكرية.
جاءت تصريحات إلهام أحمد عقب مشاركتها -إلى جانب عبدي ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني– في لقاء مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو على هامش مؤتمر ميونخ للأمن.
وأكدت أن الاجتماع ركز بشكل أساسي على تطورات الملف السوري، لاسيما مسار دمج قوات سوريا الديمقراطية في الجيش السوري، إضافة إلى دمج المؤسسات الإدارية والخدمية.
ووصفت إلهام أحمد مستوى الاهتمام الدولي بعملية الدمج بأنه عالٍ جدا، مشيرة إلى أن الوفد المشترك الذي ضم ممثلين عن الحكومة السورية وقسد عكس توافقا سورياً لقي ترحيبا وتشجيعا من الجانب الأمريكي.
وبينت أن واشنطن أبدت استعدادها لمتابعة عملية الدمج عن قرب، والمساعدة في تذليل أي عوائق قد تعترضها، سواء على الصعيد العسكري أو الأمني، إلى جانب دعم المرحلة اللاحقة المتعلقة بصياغة الدستور.
وبخصوص الجوانب الميدانية، كشفت إلهام أحمد أن عملية الدمج العسكري بدأت بالفعل، موضحة أنه تم في محافظة الحسكة سحب القوات من الجبهات من الطرفين وإعادة تموضعها في مواقع متفق عليها، تمهيدا لإدماجها ضمن أطر عسكرية جديدة.
وأضافت أن الاتفاق ينص حاليا على دمج القوات في شكل ثلاثة ألوية في الحسكة ولواء في كوباني، على أن تتبع هذه التشكيلات لوزارة الدفاع السورية.
وأشارت إلى أن موضوع التسمية النهائية مرتبط بالمحادثات مع وزارة الدفاع، مؤكدة أن تبادل البيانات والمعلومات الخاصة بالأفراد جارٍ ضمن آلية الدمج. كما كشفت أن قسد قدمت أسماء مرشحين لمنصب معاون وزير الدفاع السوري، وأن النقاش لا يزال مستمرا حول هذا الملف.
وبشأن مستقبل الإدارة الذاتية، أوضحت إلهام أن الاتفاق لا يتضمن نصا صريحا على حل مؤسساتها، بل يجري بحث إعادة ترتيبها ضمن إطار لا مركزي داخل الدولة السورية، بما يحافظ على دورها الخدمي والإداري.
وقالت إن المؤسسات الخدمية ستستمر في تقديم خدماتها لسكان المنطقة، ولكن ضمن آلية دمج مدني وإداري جديدة قيد البحث، مشددة على أن الهدف هو الحفاظ على نوع من العلاقة اللامركزية في إطار الدولة الموحدة.
ورغم الأجواء الإيجابية التي تحدثت عنها، أقرت إلهام أحمد بوجود تحديات تعترض تنفيذ الاتفاق، أبرزها ما وصفته بأنه خطاب تحريضي موجّه يسعى لإذكاء التوتر الكردي العربي، مشيرة إلى أن بعض هذه الخطابات تصدر عن أطراف إقليمية أو عبر وسائل إعلام تتبنى هذا النهج. وأكدت أن استمرار عملية الدمج يتطلب عقلية جديدة وتشجيعا مجتمعيا، محذرة من الانجرار وراء دعوات الفتنة التي قد تعرقل المسار السياسي.
وفي ما يتعلق بوجود قيادات من حزب العمال الكردستاني ضمن صفوف قسد، أوضحت إلهام أحمد أن الملف قيد المتابعة والنقاش مع الجهات المعنية، مؤكدة أن خطوات ملموسة بدأت بالفعل، من دون الخوض في تفاصيلها، مشيرة إلى أن الموضوع يتقاطع مع مسارات إقليمية أوسع.
وحول طبيعة العلاقة مع الولايات المتحدة، قالت إلهام إن العلاقة لا تزال جيدة، وهناك تواصل وتنسيق مستمر، خصوصا بشأن مراقبة عملية الدمج. ورفضت الحديث عن تراجع الدعم الأمريكي، معتبرة أن العلاقات ليست محصورة في مؤسسة واحدة، بل تقوم على شبكة أوسع من التواصل.
واختتمت إلهام حديثها بالتأكيد على أن الإدارة الذاتية تطمح إلى مشاركة حقيقية في صياغة مستقبل سوريا، بما في ذلك التمثيل في اللجنة الدستورية ومؤسسات الدولة المختلفة، داعية الحكومة السورية إلى التعامل مع قسد كشريك أساسي في بناء سوريا جديدة تقوم على الاستقرار والتشاركية السياسية.
المصدر:
الجزيرة