في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في أعقاب تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن نزع السلاح في قطاع غزة، عاد الجدل بشأن تعريف هذا المفهوم وحدوده، والفارق بين السقف الإسرائيلي العالي والرؤية الأمريكية "الأكثر مرونة".
وشدد نتنياهو -المطلوب ل لمحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب في غزة– على أن حركة المقاومة الإسلامية ( حماس) مطالَبة بالتخلي عن سلاحها بالكامل، مؤكدا أن غزة لم يعد فيها سلاح ثقيل.
كما طالب بتسليم أسلحة الكلاشينكوف في القطاع، وقال إنه عندما يتحدث عن السلاح الثقيل لدى حماس فإنه يقصد الكلاشينكوف، إضافة إلى القذائف الصاروخية المضادة للدبابات وقذائف الهاون، مع إبداء تفضيل إسرائيلي لتحقيق ذلك "بالطريقة السهلة"، وفق تعبيره.
في المقابل، يقدّم الطرح الأمريكي -كما يراه الباحث في الدراسات الإستراتيجية والأمن الدولي كينيث كاتزمان- مقاربة مختلفة عن ذلك في التفاصيل وإن تقاطعت معه في الجوهر الأمني.
وأوضح كاتزمان -خلال حديثه للجزيرة- أن واشنطن صاغت مسودة اقتراح تتحدث عن نزع كل سلاح يمكن أن يهدد إسرائيل، لكنها تترك سؤال الأسلحة الخفيفة مفتوحا إلى مرحلة لاحقة.
ووفق هذا التصور، فإن التركيز الأمريكي ينصبّ على منع امتلاك أو استخدام أي قدرات نارية مباشرة أو غير مباشرة ضد إسرائيل، مثل القذائف والهاونات وإنتاج المتفجرات، مع إبقاء احتمال بقاء حماس كتشكيل محدود التسليح بأسلحة خفيفة فقط.
وقبل أيام، تحدثت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مسودة قيد الإعداد، ترغب بمقتضاها واشنطن من حماس تسليم الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، وتسمح للحركة بالإبقاء على أسلحتها الخفيفة.
وتعكس هذه المقاربة -حسب كاتزمان- تباينا واضحا مع الموقف الإسرائيلي الذي يشترط نزع كل الأسلحة دون استثناء، باعتبار أن بقاء أي ذراع مسلحة يتناقض مع الهدف الإسرائيلي المعلن بإخراج حماس من غزة سياسيا وعسكريا.
من جهته، ربط الخبير في الشأن الإسرائيلي محمد هلسة تشدد نتنياهو بالسياق الداخلي الإسرائيلي أكثر مما يربطه بجوهر الترتيبات الأمنية، فخطاب نتنياهو يعكس سقفا ثابتا لا يتغير بتغير المنابر، لأن الأهم بالنسبة له هو "الصورة النهائية" التي تُسوَّق داخليا كدليل على تحقيق النصر.
ورأى هلسة أن نتنياهو ضخّم مسألة نزع السلاح ضمن سردية كبرى للانتصار، ويحتاج في نهايتها إلى مشهد رمزي واضح: مقاتلون يسلمون أسلحتهم أمام الكاميرات، بما يوازي الوعود التي قطعها لجمهوره.
وحسب هلسة، فإن هذا الخطاب لا ينفصل عن المزاج العام داخل إسرائيل، حيث يميل المجتمع -في ظل الاستقطاب وصعود اليمين- إلى تبني مقاربة أمنية متشددة ترفض التسويات.
وفي هذا السياق، يصبح مطلب "آخر بندقية وآخر رصاصة" جزءا من خطاب سياسي يهدف إلى إرضاء الداخل الإسرائيلي بقدر ما يسعى إلى فرض شروط قصوى في أي ترتيبات مستقبلية لغزة، حتى وإن ظلت الرؤية الأمريكية أقل اندفاعا نحو هذا الحد الأقصى، كما يقول هلسة.
وكانت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" قد نقلت عن مصدر إسرائيلي مطلع أن تل أبيب أبلغت واشنطن بأن إجراء عملية عسكرية إضافية في قطاع غزة أصبح ضروريا للانتقال نحو رؤية إدارة الرئيس دونالد ترمب للقطاع والمنطقة.
المصدر:
الجزيرة