تُعَد منصة " إكس" من أبرز القنوات الرقمية التي تعتمد عليها الحكومات والمسؤولون في إيصال رسائلهم الرسمية ونشر بياناتهم ونتائج الاجتماعات واللقاءات الدبلوماسية. ولتعزيز هذه الموثوقية، استحدثت المنصة "العلامة الرمادية" أداة لتمييز الحسابات الرسمية للمؤسسات الحكومية والشخصيات السياسية، بما يضمن المصداقية ويفصل بين الحسابات الحقيقية وتلك الزائفة.
وعلى الرغم من الأهداف المعلنة لنظام التوثيق، فيبدو أن المعايير تخضع لتقديرات الجهة المتحكمة في المنصة، إذ أفادت تقارير وحسابات إيرانية بأن "إكس" أقدمت على إزالة علامة التوثيق من حسابات عدد من المسؤولين والمؤسسات الإعلامية الإيرانية.
وشمل هذا الإجراء حتى الآن وزير الخارجية عباس عراقجي، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، ومستشار الشؤون الدولية لمرشد الجمهورية الإسلامية علي أكبر ولايتي، إضافة إلى حسابات إعلامية إيرانية بارزة مثل "إيران بالعربية".
وأثارت هذه الخطوة تساؤلات حادة بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي بشأن الدافع الحقيقي لهذا الإجراء، فهل يمثل امتثالا تقنيا للعقوبات الأمريكية المفروضة على طهران أم إنه قرار داخلي يعكس انحيازا سياسيا يهدف إلى "نزع الشرعية الرقمية" عن المسؤولين الإيرانيين؟
ويرى مراقبون وناشطون أن هذه الممارسات تحتم على إيران تبنّي نهج موازٍ للنموذج الصيني، عبر تطوير منصات تواصل اجتماعي وطنية قادرة على تلبية احتياجات الدولة والمجتمع بعيدا عن هيمنة الشركات الغربية.
ويؤكد بعض المتابعين أن إيران تمتلك القدرات التقنية اللازمة لتأسيس منصات بديلة تضاهي "إكس" و"تيك توك"، مع ضرورة فتح هذه المنصات أمام الإنتاج الثقافي والفني العربي والأجنبي، موضحين أن الهدف من ذلك ليس الانغلاق بل خلق جسور تواصل مباشرة تكسر الحواجز التي يضعها الإعلام المناهض، وتواجه حرب المعلومات والاتصالات التي لا تقل ضراوة عن المواجهات العسكرية.
ويحذر ناشطون من أن استمرار المنصات العالمية في تسييس أدواتها التقنية سيفقدها مصداقيتها تدريجيا، وهو ما قد يدفع المستخدمين والدول إلى البحث عن بدائل أكثر استقلالا وعدالة.
المصدر:
الجزيرة