آخر الأخبار

ما أجندة أردوغان في زيارته للسعودية اليوم؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

أنقرة- يبدأ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أولى زياراته الخارجية في عام 2026 بجولة دبلوماسية تشمل المملكة العربية السعودية، اليوم الثلاثاء، و مصر الأربعاء القادم، في إطار تحرك يعكس زخم السياسة الخارجية التركية ومواصلة مبادرات "القرن التركي".

وتركز الجولة على ملفات السلام والاستقرار الإقليمي والتعاون الثنائي، وسط تحولات متسارعة تشهدها المنطقة، مما يمنح الزيارتين أهمية خاصة على صعيد العلاقات الثنائية ويعزز موقع تركيا في التوازنات الإقليمية.

وبحسب مصادر تركية رسمية، تبحث الزيارة عددا من القضايا الإقليمية، من بينها تطورات الأوضاع في فلسطين -بما يشمل تطورات الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة– والتباحث بشأن " مجلس السلام"، والملف السوري، إلى جانب مجالات التعاون الثنائي في قطاعي الاقتصاد والاستثمار.

ويرافق الرئيس أردوغان وفد يضم عددا من الوزراء وكبار رجال الأعمال الأتراك، من المنتظر أن يشاركوا في كل من منتدى الأعمال التركي السعودي في الرياض، ومنتدى الأعمال التركي المصري في القاهرة.

تعاون اقتصادي

يتصدر التعاون الاقتصادي جدول أعمال زيارة الرئيس التركي إلى الرياض، إذ يسعى البلدان إلى دفع العلاقات التجارية والاستثمارية إلى مستويات أعلى.

وفي هذا السياق، صرح هاشم سونغو، رئيس "مجلس الأعمال التركي السعودي" التابع لمجلس العلاقات الاقتصادية الخارجية لوكالة الأناضول، بأن الزيارة تشكل مؤشرا واضحا على الإرادة السياسية لدى البلدين لتوسيع نطاق التعاون الثنائي، لاسيما في المجالات الاقتصادية.

وأوضح سونغو أن من أبرز أهداف الزيارة:


* إبرام اتفاقيات جديدة.
* زيادة حجم التبادل التجاري.
* تعزيز الاستثمارات المتبادلة.
* تعميق الشراكة بين قطاعات الأعمال التركية والسعودية.

ولفت سونغو إلى أن " رؤية السعودية 2030" تتكامل بشكل واسع مع القدرات الصناعية والهندسية والتكنولوجية التي تمتلكها تركيا، مما يجعل الزيارة فرصة ملموسة لتأسيس مشاريع إستراتيجية مشتركة.

إعلان

وبحسب بيانات تركية رسمية، بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين خلال عام 2024 نحو 8 مليارات دولار، وتجاوزت الصادرات التركية إلى السوق السعودية حاجز 3 مليارات دولار عام 2025.

ويأمل الطرفان رفع هذا الرقم إلى 30 مليار دولار على المدى البعيد، في ظل تنامي الشراكات الاقتصادية واتساع مجالات التعاون.

كما تواصل أنقرة تشجيع شركاتها على اغتنام الفرص الاستثمارية المتاحة ضمن المشاريع السعودية الكبرى مثل "نيوم" و"القدية" و"البحر الأحمر" و"العُلا"، التي توفر مجالات واسعة للتعاون في مجالات المقاولات والهندسة والتقنيات المتقدمة، مما يعزز من فرص بناء شراكات طويلة الأجل تقوم على المنفعة المتبادلة والاستدامة الاقتصادية.

تعاون دفاعي

أشارت تقارير إعلامية تركية إلى أن جدول أعمال المحادثات قد يشمل بحث آفاق تعاون دفاعي ثلاثي بين تركيا والسعودية و باكستان، إضافة إلى مبادرات إقليمية تهدف إلى دعم الاستقرار، من بينها آليات مقترحة لإعادة إعمار غزة وسوريا.

من المنتظر أن تتوج الزيارة بتوقيع عدد من اتفاقيات التعاون، لاسيما في مجالي الصناعات الدفاعية والطاقة، اللذين يندرجان ضمن أولويات المحادثات الرسمية.

وكانت زيارة أردوغان للمملكة في منتصف عام 2023 قد شهدت توقيع اتفاقية لتزويد الرياض بطائرات مسيّرة من طراز " بيرقدار أقنجي"، في أكبر صفقة تصدير دفاعي في تاريخ تركيا، تضمنت بنودا للتعاون في نقل التكنولوجيا والإنتاج المشترك.

مصدر الصورة الوضع الإنساني وتشكيل مجلس السلام لغزة ضمن مباحثات تركيا والسعودية (الفرنسية)

شراكة واقعية

في هذا السياق، تقول خبيرة العلاقات الدولية داملا تاشكن، إن زيارة أردوغان للسعودية، تمثل خطوة دبلوماسية بالغة الأهمية تعكس تحولا نوعيا في مسار العلاقات الثنائية، وتؤشر إلى مرحلة جديدة تتجاوز النظرة التنافسية التقليدية، نحو بناء شراكة إستراتيجية شاملة بين البلدين.

وتضيف تاشكن للجزيرة نت، أن الزيارة لا تعبر فقط عن تعزيز التعاون، بل ترمز أيضا إلى إرادة إقليمية مستقلة لصياغة مستقبل المنطقة بعيدا عن تدخلات القوى الخارجية، مشيرة إلى أن أنقرة والرياض أصبحتا تتحدثان بلغة "الرؤية المشتركة والمصير المشترك"، لا بلغة "تاريخ الخلافات".

وأشارت إلى أن مرحلة التطبيع بين الجانبين تعمقت من خلال تعاون ملموس في مجالات الاقتصاد والأمن، وأن توافق "رؤية السعودية 2030" مع قدرات تركيا الدفاعية والتكنولوجية فتح المجال أمام مشاريع إستراتيجية، مثل اتفاق شركة "بايكار" التركية لإنتاج طائرات مسيّرة في السعودية، الذي اعتبرته محطة مفصلية في ترسيخ الثقة المؤسسية.

كما لفتت إلى أن مواقف أنقرة والرياض أصبحت أكثر تقاربا إزاء ملفات حساسة مثل غزة، وسوريا، واليمن، والسودان، وحتى إيران وأذربيجان، مما يؤكد تشكل معادلة إقليمية جديدة تقودها دول المنطقة بنفسها، دون الحاجة لوصاية خارجية.

وختمت تاشكن بالقول إن زيارة أردوغان تمثل تجسيدا حقيقيا لسياسة تركية خارجية متعددة الأبعاد ومرتكزة إلى النتائج، وإن هذا النوع من الشراكات الواقعية القائم على المصالح المتبادلة يمهد الطريق لتحالفات أكثر شمولا واستقرارا في الشرق الأوسط، وقادرة على إرساء السلام وإعادة تعريف مفاهيم الأمن الإقليمي في ظل النظام العالمي المتغير.

إعلان

تموضع تركي

من جانبه، يرى المحلل السياسي مراد تورال، أن زيارة الرئيس التركي للبلدان العربية تعكس تحوّلا إستراتيجيا في السياسة الخارجية التركية، يعزز مسار إعادة التواصل مع العواصم العربية بعد سنوات من التباعد.

وأضاف تورال للجزيرة نت، أن الزيارة تمثل محطة حاسمة في ترسيخ شراكة متعددة الأبعاد بين أنقرة والرياض والقاهرة، في ظل تقاطع المصالح السياسية والاقتصادية بين الأطراف، وسعيها للتموضع خارج الاستقطابات الإقليمية التقليدية.

وأشار إلى أن اللقاء يأتي في توقيت يشهد حراكا دبلوماسيا واسعا في ملفات غزة وسوريا والسودان واليمن، وتراجعا في الاعتماد على المظلات الأمنية الدولية، مما يفتح المجال أمام دور تركي سعودي وآخر تركي مصري مشترك أكثر تأثيرا في هندسة توازنات المنطقة.

وختم بالقول إن نجاح هذه الزيارة في إنتاج تفاهمات عملية قد يضع أسس تحالف إقليمي مرن، قائم على المصالح والتكامل، يعيد لتركيا دورها بوصفها لاعبا محوريا وشريكا موثوقا به في محيطها العربي.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا