في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أفادت صحيفة واشنطن بوست بأن وزارة العدل الأميركية فتحت تحقيقا جنائيا مع حاكم ولاية مينيسوتا تيم والز وعمدة مدينة مينيابوليس جاكوب فراي.
واعتبرت الصحيفة في تقرير أن هذه خطوة غير مسبوقة تستهدف اثنين من أبرز المسؤولين المنتخبين في الولاية، على خلفية انتقاداتهما العلنية لإدارة الهجرة والجمارك، وطريقة تعامل الإدارة الأميركية مع حادثة إطلاق نار مميتة على امرأة داخل سيارتها.
ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه مينيابوليس وسانت بول، المدينتان التوأم في ولاية مينيسوتا، حالة احتقان غير مسبوقة منذ أكثر من 10 أيام، عقب مقتل الأميركية رينيه نيكول غود (37 عاما) داخل سيارتها برصاص ضابط تابع لإدارة الهجرة والجمارك الفدرالية.
وقد فجرت هذه الحادثة موجة احتجاجات واسعة النطاق ومواجهات مباشرة بين السكان المحليين والعملاء الفدراليين في شوارع المدينة المغطاة بالجليد.
وفي خضم هذا الغليان، أشارت الصحيفة إلى أن الرئيس دونالد ترامب كان قد لوّح، الخميس الماضي، بإمكانية تفعيل " قانون التمرد" الذي يسمح بنشر الجيش داخل الأراضي الأميركية، قبل أن يتراجع جزئيا عن التهديد يوم الجمعة قائلا إنه لا يرى سببا لاستخدامه في الوقت الراهن.
وبدورها، صعّدت وزارة العدل من لهجتها بالتحضير لإرسال مذكرات استدعاء لكل من والز وفراي، اللذين كانا من أشد المنتقدين لوجود إدارة الهجرة الفدرالية وطريقة تعامل الإدارة الأميركية مع التحقيقات.
على أن جوهر التحقيق الجنائي الذي فُتح يكمن في فرضية مثيرة للجدل، إذ ذكرت واشنطن بوست أن وزارة العدل تسعى لبحث ما إذا كانت التصريحات العلنية للحاكم والعمدة تمثل "تدخلا غير قانوني" في عمل أجهزة إنفاذ القانون.
رأى عضو مجلس النواب الديمقراطي عن ولاية ماريلاند، جيمي راسكين، أن وزارة العدل تحولت إلى "أداة سياسية حزبية للانتقام"
وبينما يرى حلفاء ترامب، مثل مستشاره السابق ستيف بانون، أن والز وفراي تجاوزا "الخطوط الحمراء" بخطاباتهما المحرضة، يحذر المعارضون من أن هذه الخطوة تعكس ملامح "نظام حكم شمولي"، حيث تُستخدم مؤسسات الدولة لقمع المعارضة السياسية وفرض الولاء المطلق.
ومن بين المنتقدين السيناتور كريس ميرفي (ديمقراطي من ولاية كونيتيكت)، الذي نقلت عنه الصحيفة القول إن التحقيق "سابقة خطيرة" تمثل "شكلا من أشكال الشمولية"، معتبرا أن ما يجري في مينيابوليس قد يكون نموذجا لتكرار النهج نفسه في ولايات أخرى.
كما رأى عضو مجلس النواب الديمقراطي عن ولاية ماريلاند، جيمي راسكين، أن وزارة العدل تحولت إلى "أداة سياسية حزبية للانتقام".
من جهته، أكد عمدة مينيابوليس جاكوب فراي أنه "لن يخضع للترهيب"، ووصفه بأنه محاولة واضحة لإسكاته بسبب دفاعه عن المدينة وسكانها. أما الحاكم تيم والز فأشار إلى أن "الشخص الوحيد الذي لم يخضع للتحقيق في مقتل رينيه غود هو العميل الفدرالي الذي أطلق النار عليها".
تاريخيا، تُعد ملاحقة حاكم ولاية أو عمدة مدينة بسبب تصريحات سياسية أمرا غير مألوف تماما، حسب تعبير واشنطن بوست التي أضافت أنه حتى عندما استخدم الرؤساء الأميركيون في خمسينيات وستينيات القرن الماضي القوات لإنفاذ أوامر المحكمة بإلغاء الفصل العنصري في مواجهة تحدي بعض حكام الولايات الجنوبية، لم تصل الأمور بوزارة العدل إلى حد توجيه اتهامات ضدهم.
بيد أن واشنطن بوست ترى أن الإدارة الحالية تتبنى نهجا معاكسا من خلال ملاحقة أولئك الذين انتقدوا الرئيس بشدة. وتقليديا، حاولت وزارة العدل عزل نفسها عن البيت الأبيض، لكن ترامب لم يتردد في التدخل في تحقيقاتها.
وفي سبتمبر/أيلول الماضي، لجأ إلى وسائل التواصل الاجتماعي لينتقد وزيرة العمل بام بوندي لأنها لا تتخذ إجراءات ضد خصومه السياسيين.
وطبقا للصحيفة، فقد تزامن هذا التصعيد مع إعلان وزارة الإسكان والتنمية الحضرية فتح تحقيق منفصل مع مدينة مينيابوليس بشأن مبادرات الإسكان العادل، في خطوة وصفتها المدينة بأنها "سياسية ولا علاقة لها بالإسكان الميسر".
المصدر:
الجزيرة