في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
مأرب – وسط أكثر من 200 مخيم تعيش عشرات الآلاف من الأسر النازحة في محافظة مأرب شرق العاصمة اليمنية صنعاء أوضاعا صعبة مع اشتداد موجة برد الشتاء القارس، وتقليص المنظمات الدولية والمحلية تدخلاتها الإنسانية.
وتقول السلطات المحلية إن المحافظة، التي تضم أكبر تجمع للنازحين في البلاد، إذ تحتضن أكثر من مليونين و87 ألف نازح يتوزعون على 209 مخيمات في مختلف المديريات، ويعيش أكثر من 59 ألف أسرة في مساكن وخيام متهالكة.
وفي مختلف فصول العام يكابد النازحون في مأرب مأساة متعددة الأوجه بسبب قلة الغذاء والإيواء وتردي الوضعين الصحي والتعليمي مع تراجع وتيرة العمليات الإغاثية للمنظمات الدولية والمحلية.
كما تعاظمت معاناة الأسر النازحة في مأرب بسبب ضعف التدخلات الإنسانية وسوء الأوضاع الاقتصادية في البلاد، حيث قال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في اليمن، أمس، إن خطة الاستجابة والاحتياجات الإنسانية للعام 2025 لم تتلقَّ سوى 27.8% من المبلغ المطلوب وقدره 2.48 مليار دولار أميركي لتقديم المساعدة الأكثر أهمية لأولئك الذين هم في أمس الحاجة إليها.
تقول الأمم المتحدة إن عدد النازحين في اليمن يبلغ نحو 4.8 ملايين شخص في جميع أنحاء البلاد، يعيش الكثير منهم في ملاجئ مؤقتة لا توفر سوى القليل من الحماية من قسوة الطقس وفرص محدودة للحصول على الخدمات الأساسية.
وفي أحدث تصريح للأمم المتحدة حول الأوضاع الإنسانية في اليمن، أكد المسؤول في تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) راميش راجاسينغهام في إحاطة بمجلس الأمن تفاقم الأزمة الإنسانية بشكل أكبر مع بداية عام 2026.
وأشار إلى تزايد الاحتياجات وتقلص الوصول إلى المحتاجين، جراء عدم مواكبة التمويل لهذه التطورات، لافتا إلى أنه نتيجة لذلك لا يحصل ملايين اليمنيين على المساعدات التي يحتاجونها للبقاء على قيد الحياة.
وبيّن أن أكثر من 18 مليون يمني، أي نصف السكان، سيواجهون انعداما حادا في الأمن الغذائي الشهر المقبل، مضيفا أن عشرات الآلاف منهم سيواجهون ظروفا أشبه بالمجاعة، مشددا على ضرورة زيادة التمويل لهذه الأزمة.
يصف مساعد مدير الوحدة التنفيذية الحكومية لإدارة مخيمات النازحين في مأرب خالد الشجني أوضاع النازحين في المحافظة بالمأساوية، جراء تكرار وتجدد المعاناة مع موسم التغيرات المناخية والحرائق والأوبئة في المخيمات، وضعف الاستجابة الإنسانية والتمويلات.
وبيّن للجزيرة نت أن توقف المساعدات المنقذة للحياة حاليا أثّر بشكل كبير على حياة الأسر النازحة، التي تعتمد عليها بشكل كبير، مشيرا إلى أن موسم الشتاء أضاف عبئا جديدا على النازحين مع استمرار المعضلة الأولى المتمثلة في بنية المأوى المكون أغلبها من النوع الطارئ "الخيام والعشش"، التي لا تقي النازحين حرارة الصيف ولا برد الشتاء، إضافة إلى أنها سريعة الاشتعال.
وكشف عن وجود حالات وفاة بين الأطفال، خاصة المواليد وكبار السن، في بعض المخيمات المفتوحة بالمناطق الصحراوية بسبب البرد الشديد.
ويرى الشجني أن تدخلات المنظمات بسيطة وضعيفة بعد التراجع الكبير للدعم، لافتا إلى أن مأرب يوجد فيها 63 بالمئة من النازحين في البلاد، مؤكدا أن التدخلات في بعض القطاعات المنقذة للحياة شبه منعدمة.
وعبّر عن أمله في أن يشهد العام الجاري دعما أكبر للنازحين، الذين قال إنهم بحاجة إلى مشاريع مدرة للدخل توفر لهم سُبل العيش، بدلا عن الاعتماد على المساعدات الطارئة.
وأكد حاجة النازحين إلى تغيير المأوى الطارئ إلى آخر أكثر ديمومة عبر بناء مساكن أو مدن سكنية، خصوصا أنه قد مر 10 أعوام من الحرب والوضع الإنساني لا يزال صعبا.
ويقول النازح في مخيم السويداء في مأرب غالب عياش، للجزيرة نت، إن النازحين يفتقرون إلى المأوى الآمن، وبعضهم يعيش داخل خيام ممزقة منذ 6 سنوات.
وأشار إلى أن حال الأسر النازحة يدمع العين، حيث تفترش الأرض وتلتحف السماء سواء في الشتاء أو الصيف، مؤكدا تسجيل حالة وفاة لطفلة جراء البرد هذا العام.
ولفت إلى غياب البيئة المناسبة للتعليم، حيث يدرس الأطفال داخل خيام متهالكة، مشددا على ضرورة نزول السلطات والمنظمات إلى المخيم لمعاينة الأوضاع الصعبة للنازحين من النساء والأطفال وكبار السن.
وخلال الأعوام الستة الماضية شهدت مخيمات النزوح في مأرب 841 حريقا أسفرت عن وفاة 35 نازحا وإصابة 124 آخرين، فضلا عن التهام خيام ومساكن وممتلكات النازحين وفق تقرير للوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين في مأرب.
إحصائيات الحرائق في مخيمات النزوح بمأرب:
وتؤكد مصادر ميدانية أن فتيل هذه الحرائق يشتعل غالبا من ثلاثي الموت: عشوائية التمديدات الكهربائية، وشرر مواقد الطبخ الحبيسة داخل الخيام، وصولا إلى انفجار أسطوانات الغاز المنزلي التي تفتقر لأبسط معايير السلامة.
المصدر:
الجزيرة