اتسمت احتفالات ألمانيا بقدوم العام الجديد بقدر كبير من الهدوء مقارنة بالسنوات السابقة، رغم وقوع حالات وفاة وإصابات متفرقة، إضافة إلى قيام محتفلين في بعض الأماكن بإلقاء ألعاب نارية على عناصر الشرطة وفرق الإسعاف والطوارئ. وانتشرت تعزيزات شرطية إضافية في العديد من المناطق، في ظل وجود مخاوف من وقوع أعمال شغب في عدة مدن، من بينها العاصمة برلين، وذلك على خلفية الهجمات التي استهدفت قوات الطوارئ في ليلة رأس السنة خلال الأعوام الماضية.
وفي برلين وحدها، تم تسجيل أكثر من 400 حالة توقيف حتى الساعة الواحدة فجر الخميس (الأول من كانون الثاني/ يناير 2026).
أما في مدينة لايبزيغ بشرق البلاد، حيث اندلعت أعمال شغب في سنوات سابقة، فقد تعرضت الشرطة وقوات الطوارئ لهجمات بالألعاب النارية. وفي مدينة بيليفيلد، غربي البلاد، لقي شابان يبلغان من العمر 18 عاما حتفهما بعد إصابتهما بجروح قاتلة في الوجه في حادثين منفصلين ناجمين عن ألعاب نارية مصنعة يدويا.
واستقبلت برلين عام 2026 بعرض للألعاب النارية استمر سبع دقائق ونصف عند بوابة براندنبورغ، إلى جانب عدد لا يُحصى من العروض الخاصة. وتم إلغاء حفل رأس السنة التقليدي في العاصمة، الذي كان يتضمن عروضًا حية، بعد أن أعلنت حكومة المدينة وقف تمويله، واستُبدل بحفل موسيقي نظمه منسق أغاني "دي جيه" في الموقع نفسه.
وفي هامبورغ ، رحّب آلاف الأشخاص بعام 2026 خلال حفل رأس السنة الذي نظمته القناة الثانية بالتلفزيون الألماني "زد دي إف"، وذلك في أجواء ماطرة. وللمرة الأولى، لم يُقم عرض "سيلفستر إن كونسرت" الحفل الموسيقي الخاص بليلة رأس السنة أمام بوابة براندنبورغ في برلين، بل أُقيم على منصة عائمة في نهر إلبه قبالة مركز فستفيلد التجاري.
من ناحية أخرى وعقب الجدل الذي أثاره المستشار الألماني فريدريش ميرتس بتصريحاته حول ما يُسمّى بـ "المشهد العام للمدن"، تجمع شباب مسلمون في العاصمة برلين ومدن أخرى للمشاركة في إزالة مخلفات ليلة رأس السنة.
وقال شرجيل خالد، إمام مسجد السيدة خديجة في منطقة برلين-بانكوف، إن حملة تنظيف رأس السنة قائمة منذ نحو 30 عاما ، لكنها تُفهم هذه المرة بصورة أوضح كرسالة سياسية. وأضاف الإمام، الذي شارك في تنظيم حملة التنظيف: "علينا الابتعاد عن عن الجدل الذي يُثير الإشكاليات حول المسلمين"، وصرح بأن العديد من الشباب المسلمين يسهمون بشكل بنّاء ويمثلون" موردا داعما للديمقراطية".
وبحسب خالد، شارك في برلين نحو 100 شاب جمعوا 150 كيسا من القمامة. وقال إن كمية النفايات في شارع (/ زونن آليه/ Sonnenallee) بحي نويكولن كانت أقل من المتوقع، موضحا أن الشرطة كانت أعلنت أجزاء من الشارع منطقة حظر للألعاب النارية. وأضاف الإمام: "شارع زونن آليه يتعرض للتشويه عبر الحديث عنه بشكل سيء".
وكان المستشار ميرتس قال في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي إن الحكومة الاتحادية تصحّح أوجه قصور سابقة في سياسة الهجرة وتحرز تقدما، "لكن لا تزال لدينا بطبيعة الحال هذه المشكلة في المشهد العام للمدن "، ولم يتضح آنذاك مَن المقصود، إذ إنه لم يذكر ميرتس المسلمين صراحة.
وفي وقت لاحق، أوضح ميرتس أن المشكلات يسببها أولئك المهاجرون الذين لا يملكون وضع إقامة دائم ولا يعملون، ولا يلتزمون بالقواعد السارية في ألمانيا. ومؤخرا أبدى ميرتس نقدا ذاتيا قائلا: "ربما كان ينبغي علي أن أوضح في وقت أبكر ما الذي أعنيه تحديدًا بذلك".
وتقف خلف مبادرة التنظيف في المدن الألمانية جماعة الأحمدية الإسلامية واتحادها الشبابي، اللذين يضعان السعي إلى السلام والانخراط الاجتماعي في صميم اهتماماتهما. وذكر الإمام خالد أن عدد المنتسبين إلى شباب الأحمدية على مستوى ألمانيا يبلغ نحو 20 ألف شاب، مشيرا إلى أن نحو عشرة آلاف شاب مسلم في 240 مدينة ألمانية شاركوا في هذه المبادرة خلال السنوات الماضية حيث جمعوا وتخلصوا من حوالي 3300 كيس من القمامة.
تحرير: ابتسام فوزي
المصدر:
DW