آخر الأخبار

أسعار الغاز في أوروبا تبلغ أعلى مستوى منذ مارس وسط مخاوف من زيادات جديدة

شارك

ارتفعت أسعار الغاز الأوروبية بنسبة 130% في عام 2026، فيما تجعل مستويات التخزين المنخفضة ومخاطر الإمدادات أوروبا عرضة لشتاء مكلف.

قفزت عقود الغاز الهولندية القياسية "TTF"، المؤشر المرجعي الرئيسي للغاز في أوروبا، إلى أكثر من 65 يورو لكل ميغاواط/ساعة يوم الخميس، في أعلى مستوى لها منذ آذار/مارس، مواصلة موجة صعود رفعت الأسعار بأكثر من 130% منذ بداية العام.

تأتي هذه الموجة الصعودية في خضم موجة حر صيفية جديدة تجتاح أوروبا، وهذه الحرارة أحد أسباب أن الشتاء المقبل يبدو مرشحا لأن يكون مكلفا.

تدفع درجات الحرارة القياسية الطلب على الكهرباء إلى الارتفاع، في حين يحد الجفاف والحر من إنتاج الطاقة الكهرومائية والنووية. وهذا يجبر محطات الكهرباء العاملة بالغاز على سد جزء من الفجوة، في الوقت الذي يفترض فيه بأوروبا أن تكدّس مزيدا من الغاز في مرافق التخزين.

ما تزال أسعار الغاز أدنى بكثير من الذروة البالغة 350 يورو لكل ميغاواط/ساعة، والتي سُجّلت إبان أزمة الطاقة في 2022 عقب غزو روسيا لأوكرانيا. لكن أوروبا تتجه إلى فصل الشتاء بمخزونات مستنزفة وهامش ضئيل جدا لتحمل صدمة إمدادات جديدة.

لماذا ترتفع أسعار الغاز في أوروبا مجددا

تسارعت هذه الموجة الصعودية في توقيت يعد الأسوأ على الإطلاق.

فعادة ما تستغل أوروبا فصل الصيف لإعادة تكوين مخزوناتها من الغاز قبل أن تبدأ الأسر في سحبها لأغراض التدفئة.

لكن عملية إعادة الملء هذا العام اصطدمت بسلسلة من الاضطرابات.

لا يزال مضيق هرمز مغلقا عمليا، كما مددت النرويج فترات التوقف في بعض حقول الغاز، في حين أدى الجفاف إلى تراجع إنتاج الطاقة الكهرومائية والنووية.

وقد أخذت محطات الكهرباء العاملة بالغاز تسد جزءا من هذه الفجوة مع ازدياد الطلب على الكهرباء خلال موجة الحر، ما يرفع الطلب على الوقود نفسه الذي تحتاج أوروبا إلى تخزينه لفصل الشتاء.

والنتيجة سوق لا يملك سوى قدر ضئيل جدا من الهامش أو الفائض.

"لقد تَحقَّق عدد من مخاطر جانب الإمدادات السلبية، كما أن مستويات تخزين الغاز منخفضة تاريخيا قبيل موسم التدفئة"، على حد قول دانيال كرال، الاقتصادي في مؤسسة "أوكسفورد إيكونوميكس"، في مذكرة حديثة.

وتتوقع المؤسسة رفع توقعاتها لأسعار الغاز في أوروبا في أيلول/سبتمبر، ربما إلى متوسط يقترب من 60 يورو لكل ميغاواط/ساعة خلال الربع الرابع من 2026 والربع الأول من 2027، وهو مستوى أدنى من الأسعار المسجّلة يوم الخميس.

أوروبا أصبحت أكثر صمودا... لكنها ليست محصّنة ضد الطقس

خفّضت أوروبا استهلاك الغاز بنحو 15% إلى 20% مقارنة بعام 2021. فقد قلّصت الصناعة استخدام الغاز، وتوسّع الاعتماد على الطاقات المتجددة، وحلّت المضخات الحرارية محل جزء من أنظمة التدفئة العاملة بالغاز.

كما ازداد المعروض العالمي من الغاز الطبيعي المسال. وبات لدى أوروبا مزيد من محطات الاستيراد، وقادرة على جذب الشحنات عندما ترتفع الأسعار، ما يجعل حدوث نقص فعلي في الإمدادات أقل ترجيحا بكثير مما كان عليه خلال أزمة 2021-2022.

غير أن انخفاض الاستهلاك لا يبدّد أكبر مكامن ضعف أوروبا.

وتقول "أوكسفورد إيكونوميكس" إن العلاقة بين درجات الحرارة والطلب على الغاز ما تزال شبه مثالية. ففي الشتاء الماضي، عندما هبطت درجات الحرارة لفترة وجيزة دون المتوسط طويل الأجل، تقلّصت وفورات أوروبا في استهلاك الغاز مقارنة بما قبل 2021 إلى ما بين 5% و10% فقط.

صحيح أن أوروبا خفّضت احتياجها "الطبيعي" من الغاز، لكنها لم تُلغ اعتمادها عليه عندما يكون الشتاء أبرد من المعتاد.

من هنا تأتي أهمية التخزين.

فالتخزين يمثّل العازل بين شتاء عادي وصدمة في الإمدادات.

عندما تكون المخزونات مرتفعة، يمكن للمتعاملين امتصاص موجة برد من دون التهافت على شراء شحنات جديدة بأسعار عالية. وعندما تكون المخزونات منخفضة، يتحول كل أسبوع أبرد من المتوقع إلى سباق على الإمدادات.

الرقم الحاسم

لم تتجاوز مخزونات الغاز في أوروبا نحو 57% في بداية آب/أغسطس.

وأظهرت بيانات "غاز إنفراستركتشر يوروب" أن مستوى الملء بلغ 57.1% في الأول من آب/أغسطس، وهو أدنى مستوى يُسجّل في هذا التوقيت من العام ضمن السلاسل التاريخية المتاحة.

ولا تزال قواعد الاتحاد الأوروبي تستهدف بلوغ مستوى تخزين عند 90%، وإن كانت الدول تتمتع الآن بقدر أكبر من المرونة في توقيت تحقيقه، إذ يمكن الوصول إلى الهدف بين الأول من تشرين الأول/أكتوبر والأول من كانون الأول/ديسمبر، مع السماح بهوامش إضافية عندما تكون أوضاع السوق صعبة.

كما شجّعت بروكسل الدول الأعضاء على بحث استخدام تلك المرونة لخفض الهدف إلى 80% عندما تجعل أوضاع السوق عملية الملء أكثر صعوبة.

يمثل التخزين بمثابة "مخزن المؤن" الطاقي لأوروبا.

الغاز قد يتحول إلى صداع للبنك المركزي الأوروبي

عند هذه النقطة، تكفّ موجة ارتفاع أسعار الغاز عن كونها قصة تخص أسواق الطاقة فقط.

وتتحول إلى قصة تضخم، وبالتالي إلى مشكلة للبنك المركزي الأوروبي.

تتحرك أسعار الغاز في الجملة بوتيرة أسرع من فواتير الأسر، لأن شركات الخدمات غالبا ما تؤمِّن احتياجاتها من خلال عقود تحوّط تُبرم قبل أشهر. وتقدّر "أوكسفورد إيكونوميكس" أن متوسط انتقال الأسعار من الجملة إلى المستهلك يبلغ ذروته بعد نحو ستة أشهر من الصدمة الأولية.

لكن هذه الحماية تضعف إذا ظلت الأسعار مرتفعة لفترة طويلة. فعندما تنقضي العقود وتُجدَّد، تقترب أسعار البيع بالتجزئة تدريجيا من مستويات الأسعار في سوق الجملة.

وسيختلف وقع ذلك بشدة من بلد أوروبي إلى آخر.

في ألمانيا والنمسا تسود العقود طويلة الأجل ذات الأسعار الثابتة، ما يبطئ انتقال الصدمات. أما في فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، فيكون التفاعل أسرع، بينما يكون انتقال الأسعار في هولندا شبه فوري.

وتبرز إيطاليا لأنها تجمع بين سرعة نسبية في انتقال الأسعار واعتماد كبير على الغاز، ولذلك تعتبرها "أوكسفورد إيكونوميكس" أكثر الاقتصادات الأوروبية الكبرى تعرضا لصدمة في أسعار الغاز.

وهذا يجعل موجة ارتفاع أسعار الغاز أكثر من مجرد تطور في سوق سلعة أساسية؛ فهي قد تتحول إلى قصة تتعلق بالسياسة النقدية.

وتقدّر "أوكسفورد إيكونوميكس" أن التضخم العام في منطقة اليورو قد يقترب من 3.5% في النصف الثاني من 2026 في ظل مستويات أسعار الغاز الحالية في الجملة، مقابل قليلا فوق 3% في سيناريوها الأساسي الأخير.

وكان البنك المركزي الأوروبي قد رفع أسعار الفائدة بالفعل ردا على موجة تضخم غذّتها أسعار الطاقة.

وتتوقع الأسواق على نطاق واسع زيادة أخرى بمقدار 25 نقطة أساس في أيلول/سبتمبر.

وأظهرت توقعات البنك نفسه في حزيران/يونيو أن التضخم العام سيظل مرتفعا بسبب أسعار الطاقة، مع ترجيح بلوغه 3.4% في الربعين الثالث والرابع من 2026.

ومن شأن شتاء أكثر برودة أن يخلق تركيبة مزعجة تجمع بين تراجع القدرة الشرائية للأسر وارتفاع أسعار الفائدة.

تمت ترجمة هذا النص بمساعدة الذكاء الاصطناعي ونشره في الأصل باللغة الإنجليزية.
يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار