أفادت صحيفة فايننشال تايمز بأن الشركات الصينية المصنعة لقطع غيار السيارات عززت سيطرتها على سلاسل توريد السيارات في أوروبا، حيث استحوذت على موردين محليين، في ظل جهود بكين لدعم حضورها القوي في سوق السيارات بالقارة العجوز.
ونقلت الصحيفة عن مجموعة روديوم للاستشارات والدراسات الاقتصادية، ومقرها في لندن، أن الصين ضخت استثمارات في أكثر من 130 شركة أوروبية لتصنيع قطع غيار السيارات، وتركزت هذه الاستثمارات بشكل رئيسي في مراكز إنتاج مهمة في ألمانيا وفرنسا.
وأضافت أن استحواذ الصين على شركات أوروبية لتصنيع قطع غيار السيارات يثير قلق المسؤولين في الاتحاد، خاصة مع النمو الكبير في صادرات السيارات الصينية نحو السوق الأوروبي، إذ يخشى المسؤولون في القارة العجوز من إعادة تشكيل صناعة قطع غيار السيارات الأوروبية لصالح الشركات الصينية.
ونقلت فايننشال تايمز عن مسؤولين أوروبيين أن الصين قامت بالتوسع في سوق السيارات الأوروبي عبر 4 مسارات:
وأوضحت الصحيفة أن العديد من الصفقات الصينية للاستحواذ على شركات أوروبية كانت بقيمة تقل عن 100 مليون يورو، وهو مبلغ منخفض نسبيا لا يستدعي تدخل الهيئات الرقابية الأوروبية لمنع مثل هذه الصفقات.
وتمكنت شركات السيارات الصينية من تحقيق زيادة كبيرة في الصادرات، خاصة في ظل ضعف الطلب المحلي، حيث بات التصدير أحد أهم مصادر الدخل بالنسبة لهذه الشركات.
وذكرت وكالة الأنباء الألمانية، نقلا عن جمعية سيارات الركاب الصينية، أن الشحنات الخارجية قفزت بنسبة 88% على أساس سنوي في يوليو/تموز الماضي، لتصل إلى 918 ألف وحدة. ويعني ذلك أنه تم تصدير 41% من السيارات التي تم إنتاجها داخل البلاد إلى الخارج، بالمقارنة مع 21% العام الماضي.
وسجلت سيارات الطاقة الجديدة نسبة قياسية بلغت 65% من حجم المبيعات، بحسب جمعية سيارات الركاب الصينية، الأمر الذي يبرز النجاح الكبير للمركبات الكهربائية والهجينة الصينية في الأسواق الخارجية.
وفي السياق ذاته، ذكرت صحيفة الغارديان أن حصة السيارات الكهربائية الصينية في أسواق أوروبا الغربية ارتفعت إلى 14.2% -أي ما يعادل سيارة واحدة من بين كل 7 سيارات كهربائية- وذلك خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري، وفقا لبيانات شركة "شميدت" لأبحاث السيارات.
تأتي الزيادة في المبيعات من السيارات الصينية في الأسواق الأوروبية على الرغم من الرسوم الجمركية التي يفرضها الاتحاد الأوروبي، والتي تصل إلى 35.3% على السيارات الكهربائية، بالإضافة إلى الرسوم الجمركية على الواردات البالغة 10%.
لكن شركات السيارات الصينية نجحت في استيعاب هذه الزيادة في الرسوم دون أن ترفع أسعارها، كما لجأت إلى زيادة مبيعاتها من السيارات الهجينة، والتي لم تشملها الرسوم الجمركية الأوروبية.
ودعا الرئيس التنفيذي لشركة فولكس فاغن، أوليفر بلومه، الشهر الماضي إلى تغيير هذا الوضع، إذ أشار إلى أن السيارات الهجينة الأوروبية تفتقر إلى القدرة التنافسية أمام نظيراتها الصينية المنخفضة السعر.
وكان رئيس فولكس فاغن، أكبر شركات السيارات في أوروبا، كشف أن المجموعة الألمانية تستهدف إلغاء 100 ألف وظيفة، في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج.
وتتعرض شركات السيارات الأوروبية لضغوط شديدة من جوانب عدة، منها المنافسة القوية من جانب الشركات الصينية، وارتفاع تكلفة الطاقة بسبب حرب الخليج، والرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
يذكر أن الاتحاد الأوروبي يعاني من عجز كبير في الميزان التجاري مع الصين بلغ نحو 98 مليار يورو (نحو 112 مليار دولار) في الربع الأول من عام 2026، حسب بيانات المفوضية الأوروبية.
وبلغ إجمالي العجز التجاري للاتحاد الأوروبي مع الصين في العام الماضي نحو 360 مليار يورو (نحو 410 مليارات دولار).
وتمثل السيارات الكهربائية والآلات والمعدات الميكانيكية أبرز الصادرات الصينية لأوروبا، وفق المفوضية الأوروبية، الأمر الذي يزيد الضغوط على المسؤولين الأوروبيين للحد من تدفق السيارات الصينية للأسواق الأوروبية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة