(CNN) -- أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية في بيان رسمي، الثلاثاء، الكشف عن بقايا مبنى أثري بمدينة "عسيلة" المندثرة في منطقة شمال سيناء ، يُرجّح أنه كان يُستخدم كـ"خان" (محطة استراحة) لتأمين وخدمة القوافل التجارية والحجاج المصريين والمسافرين على "الدرب السلطاني" التاريخي، المعروف باسم درب الحاج المصري، والذي كان يربط مصر بشبه الجزيرة العربية وبلاد الشام.
وأوضح وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أنّ البعثة الأثرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار "نجحت" في الكشف عن الموقع، الذي ظل مطمورًا تحت الرمال لقرون، وأنّ ذلك يفتح نافذة على شبكة الطرق التاريخية التي ربطت مصر بالمشرق العربي، وما ارتبط بها من حركة للحجاج والتجار والجيوش والبريد.
ومن جانبه، أوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، هشام الليثي، أن "أعمال الحفائر كشفت عن بقايا جدران مشيدة من الطوب اللبن والطوب الأحمر، ومدعمة في أساساتها بأحجار كلسية كبيرة، وهو أسلوب معماري كان شائعًا في تشييد وتدعيم المنشآت الكبرى خلال العصور الإسلامية".
وأضاف أن الجدران المكتشفة تمتد في اتجاهات الشمال والشرق والجنوب، وتضم تشكيلات معمارية داخلية تشير إلى وجود عدد من الحجرات، يرجح أن يكون بعضها قد استخدم كحوانيت ملحقة بخان الطريق، لافتًا إلى أن التخطيط العام للموقع يتشابه إلى حد كبير مع تخطيط خان الخوينات، إحدى المحطات التجارية المهمة في شمال سيناء، وإن كان موقع «عسيلة» أصغر مساحة، بما يدعم فرضية استخدامه كمحطة لاستراحة الحجاج والتجار على الدرب السلطاني.
وأوضح رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية، ضياء زهران، أنّ أعمال الحفائر أسفرت عن العثور على مجموعة من اللقى الأثرية التي تعكس طبيعة الحياة اليومية في الموقع، من بينها كميات من الفخار كبير الحجم المستخدم في تخزين المياه والمؤن، إلى جانب أوانٍ ذات طلاء أخضر زيتوني، وأخرى باللونين الأحمر والأبيض، فضلًا عن أجزاء من مسارج كانت تستخدم للإضاءة.
وأضاف أن قرب الموقع من محطات تاريخية أخرى، من بينها الخوينات وعمورية وقاطية، يضعه ضمن شبكة من المحطات والمنشآت التي ارتبطت بحركة التجارة والحج والتنقل في سيناء، ويمنحه أهمية خاصة في دراسة تاريخ المنطقة باعتبارها جسرًا حضاريًا وتجاريًا بين مصر والمشرق.
ومن جانبهما، أوضح رئيسا البعثة الأثرية، محمد خليل وصدام حسين، أنّ الكشف "يُسهم في فهم طبيعة البنية التحتية التي دعمت حركة التجارة والحج والتحركات العسكرية في العصور الإسلامية، كما يساعد على دراسة شبكة المحطات الاستراتيجية التي أقيمت على طرق سيناء لخدمة المسافرين والقوافل".
وأشارا إلى أنّ اللقى الأثرية المكتشفة حتى الآن تُرجّح أن تاريخ الموقع يعود إلى العصر المملوكي، ومن بينها أوان ذات طلاء أخضر زيتوني مميزة لهذه الفترة، إضافة إلى كسر من الفخار المزجّج تحمل عناصر زخرفية يمكن نسبتها إلى فترة السلطان الناصر محمد بن قلاوون في العصر المملوكي البحري.
كما تحمل بعض اللقى حروفًا عربية قد تكون جزءًا من كلمة "الناصر"، الأمر الذي يتطلّب مزيدًا من الدراسة والتحليل الأثري للوصول إلى تأريخ أكثر دقة للموقع وتحديد وظائف منشآته.
وتواصل البعثة أعمالها للكشف عن المزيد من التفاصيل المعمارية للمبنى وملحقاته، ا قد يسهم في تأكيد وظيفته كخان طريق، إلى جانب استكمالها أعمال التوثيق والدراسة والترميم.
وتجدر الإشارة إلى أن الدرب السلطاني، المعروف كذلك باسم "درب الحاج المصري"، كان أحد الطرق التاريخية المهمة التي استخدمت لخدمة حركة الحجاج المتجهين إلى مكة، إلى جانب القوافل التجارية، وحركة البريد، والتنقل بين مصر وبلاد الشام وشبه الجزيرة العربية.
المصدر:
سي ان ان