آخر الأخبار

حرب المسيرات تقترب من جيوب الروس عبر بوابة الوقود

شارك

دفعت الهجمات الأوكرانية المتزايدة على البنية التحتية النفطية الروسية ملف الوقود إلى واجهة الاهتمام داخل روسيا، بعدما بدأت تداعيات الحرب تنعكس بصورة أوضح على الحياة اليومية للمواطنين.

وأظهرت تصريحات مسؤولين إقليميين روس، نقلتها وكالة بلومبرغ، اليوم الجمعة، حجم الجهود المبذولة لطمأنة السكان بعد انتشار تقارير وشكاوى على وسائل التواصل الاجتماعي بشأن نقص البنزين في بعض محطات الوقود، في وقت دفعت فيه الهجمات الأوكرانية قدرات التكرير الروسية إلى أدنى مستوياتها منذ نحو عقدين، وفقا لتقديرات شركة "إي إيه أناليتيكس" المتخصصة في التحليلات.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 صندوق النقد يخفض توقعات نمو منطقة اليورو بسبب الحرب
* list 2 of 2 أوبك تخفض توقعات نمو الطلب على النفط في 2026 end of list

وسارعت السلطات المحلية في عدة مناطق روسية إلى نفي وجود أزمة وقود واسعة النطاق، بعدما أثارت تقارير إعلامية ومنشورات إلكترونية مخاوف متزايدة لدى السكان.

مصدر الصورة

وقال حاكم مقاطعة لينينغراد ألكسندر دروزدينكو، في منشور عبر تطبيق "تيليغرام" هذا الأسبوع، إن "الإمدادات تُسلَّم وفقا للخطة، ولا توجد أي حالات نقص"، وأضاف أن الشكاوى الفردية الواردة من السكان "حالات معزولة ولا تعكس الوضع العام".

وتشرف إدارة دروزدينكو على منطقة يقطنها نحو مليوني نسمة وتحيط بمدينة سانت بطرسبرغ، التي تُعرف محليا بأنها العاصمة الثانية لروسيا، وتعرضت المنطقة لهجوم مطلع يونيو/حزيران، بالتزامن مع استضافتها المنتدى الاقتصادي السنوي للرئيس فلاديمير بوتين، حيث أظهرت مقاطع مصورة متداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي تصاعد دخان أسود من حريق اندلع في محطة نفطية.

تراجع تاريخي في التكرير

خفضت الهجمات الأوكرانية مستويات معالجة النفط الخام في روسيا خلال يونيو/حزيران الجاري حسب تقديرات شركة "إي إيه أناليتيكس" إلى أدنى مستوى يومي لها منذ 20 عاما.

وذكرت بلومبرغ أن أوكرانيا كثفت منذ بداية العام هجماتها على منشآت الطاقة الروسية، مستهدفة عددا من أكبر المصافي خلال مايو/أيار والأيام الأولى من يونيو/حزيران، ما زاد الضغوط على منظومة الإمدادات الداخلية.

إعلان

ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه الروس ارتفاعا في تكاليف المعيشة وتباطؤا اقتصاديا واستمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة؛ فالحرب التي بدت بعيدة عن حياة كثير من السكان خلال سنواتها الأولى، أصبحت أكثر حضورا مع وصول الطائرات المسيّرة إلى عمق الأراضي الروسية.

ويعزز هذا التوجه تطور جديد أعلنته كييف اليوم الجمعة، إذ ذكرت هيئة الأركان العامة الأوكرانية أن الجيش الأوكراني شن خلال الليل هجمات استهدفت مصفاتين لتكرير النفط في جمهورية تتارستان الروسية، مؤكدة اندلاع حرائق في المنشأتين. كما أعلنت استهداف مصنع في منطقة سامارا متخصص في إنتاج المطاط الصناعي المستخدم في صناعة الوقود الصلب المخصص للصواريخ، في إشارة إلى استمرار الضغوط على البنية الصناعية المرتبطة بقطاع الطاقة والدفاع الروسي.

مخاوف في المناطق الحدودية

في منطقة بيلغورود الحدودية مع أوكرانيا، والتي تعرضت مرارا لهجمات من جانب كييف، اضطر القائم بأعمال رئيس المنطقة ألكسندر شوفاييف إلى مخاطبة السكان مباشرة لاحتواء مخاوفهم.

مصدر الصورة حريق ودخان كثيف يتصاعدان قرب مصفاة ريازان الروسية عقب هجوم بطائرات مسيّرة ضمن الحرب الروسية الأوكرانية وتأثيراتها على البنية التحتية للطاقة (رويترز)

وجاءت هذه التصريحات بعدما اشتكى مواطنون عبر حسابه على وسائل التواصل الاجتماعي من توقف أحد الموردين عن بيع الوقود داخل العبوات، وهي شكاوى تناولتها وسائل إعلام محلية وقنوات تلفزيونية.

وقال شوفاييف خلال لقائه موظفين في أحد المصانع في 8 يونيو/حزيران: "وضع البنزين ليس فريدا في منطقتنا"، مضيفا: "ومع ذلك، فإننا نجد الحلول".

وفي منطقة كراسنودار المطلة على البحر الأسود، أعلنت هيئة الطوارئ الإقليمية الأربعاء أن 15 محطة وقود فقط من أصل أكثر من ألف محطة علّقت مبيعات الوقود بشكل مؤقت، في محاولة لطمأنة السكان.

كما اضطرت سلطات منطقتي فورونيج وروستوف، اللتين يزيد عدد سكانهما مجتمعين على 6 ملايين نسمة، إلى نفي تقارير تحدثت عن نقص في البنزين.

هواجس قبل الانتخابات

تعكس هذه التصريحات، بحسب بلومبرغ، تنامي قلق السلطات الروسية من احتمال حدوث اضطرابات اجتماعية، لا سيما مع اقتراب الانتخابات البرلمانية المقررة في سبتمبر/أيلول المقبل.

كما تستحضر هذه التطورات ذكريات احتجاجات أسعار الوقود التي شهدتها مناطق روسية عدة عام 2018.

ورغم أن معظم شبكات محطات الوقود في روسيا مملوكة لشركات إنتاج كبرى قادرة على الحد من ارتفاع الأسعار للمستهلك النهائي، فإن بيانات هيئة الإحصاء الفدرالية الروسية أظهرت ارتفاع أسعار البنزين بنسبة 5.6% منذ بداية العام الجاري.

موسم السفر يزيد الضغوط

وتزامنت هذه التطورات مع انطلاق موسم العطلات الصيفية، حيث يتجه ملايين الروس إلى مناطق البحر الأسود، بما في ذلك شبه جزيرة القرم، غالبا باستخدام سياراتهم الخاصة.

مصدر الصورة صورة أقمار صناعية تُظهر محطة نفط روسية في سانت بطرسبرغ قبل تعرضها لهجمات بطائرات مسيّرة ضمن الحرب الروسية الأوكرانية وتأثيراتها على قطاع الطاقة (رويترز)

واعترفت وزارة الطاقة الروسية هذا الأسبوع بأن هجمات الطائرات المسيّرة الأوكرانية تسببت فيما وصفته بأنه "صعوبات مؤقتة" في إمدادات الوقود بعدد من المناطق الجنوبية.

إعلان

وفي مدينة سيفاستوبول، أكبر مدن شبه جزيرة القرم، طبقت السلطات نظاما تجريبيا يعتمد على رموز الاستجابة السريعة "كيو آر" في إحدى شبكات محطات الوقود.

ويسمح كل رمز بالحصول على 20 لترا من البنزين، أي ما يزيد قليلا على 5 غالونات أمريكية، ولمرة واحدة فقط، على أن يفقد مالك السيارة حق الحصول على رمز جديد قبل مرور أسبوع.

وقال الحاكم المعين من قبل روسيا في المنطقة ميخائيل رازفوجاييف إن الهدف من هذه التجربة هو "ضمان حصول أكبر عدد ممكن من الأشخاص على الوقود بشكل متساو، وتجنب المضاربات والاصطفاف والمتاعب غير الضرورية".

غير أن شاحنات إضافية محملة بالبنزين لم تتمكن خلال هذا الأسبوع من الوصول إلى شبه الجزيرة، ما دفع رازفوجاييف إلى إلغاء رموز "كيو آر" التي كانت صادرة لذلك اليوم.

تحديات لوجستية متزايدة

أدت الهجمات التي استهدفت عددا من المصافي في وسط وجنوب روسيا إلى زيادة الاعتماد على الإمدادات القادمة من المناطق المحيطة بموسكو ومنطقة الفولغا.

أما شبه جزيرة القرم، التي لا تضم مصفاة نفط خاصة بها، فتحتاج إلى نقل الوقود عبر جسور أصبحت أهدافا متكررة للهجمات الأوكرانية.

مصدر الصورة الحياة اليومية للروس ساحة جديدة لتداعيات الحرب (غيتي)

وبدأت المشكلات تظهر أيضا في وسط روسيا، وهي المنطقة الأعلى استهلاكا للوقود في البلاد. ورغم احتضانها خمس مصافٍ رئيسية توفر عادة إمدادات مستقرة، توقفت العمليات في اثنتين منها عقب تعرضهما لهجمات أوكرانية.

إجراءات اتحادية

على المستوى الاتحادي، أعلنت وزارة الطاقة الروسية تشكيل فريق عمل لضمان "التشغيل المستقر والفعال" للقطاع بأكمله.

كما تعهد نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك، المسؤول عن ملف الطاقة، باستخدام كل "الآليات المتاحة" لضمان توفير إمدادات موثوقة من المنتجات النفطية للسكان.

لكن بلومبرغ أشارت إلى أن تنفيذ هذا التعهد قد يصبح أكثر صعوبة، في ظل استمرار الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيّرة بوتيرة تكاد تكون يومية، واستهدافها المتكرر للبنية التحتية المرتبطة بإنتاج الوقود ونقله داخل روسيا، وهو ما يجعل الحفاظ على استقرار الإمدادات المحلية تحديا متزايدا أمام السلطات الروسية خلال الأشهر المقبلة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار