آخر الأخبار

الهدنة تختبر إعادة فتح هرمز.. شركات شحن حذرة ودول تسعى لتسهيل العبور

شارك

فتحت هدنة الأسبوعين بين أمريكا وإيران نافذة محتملة لتحريك الملاحة عبر مضيق هرمز، لكنها لم تتحول بعد إلى عودة طبيعية لحركة الشحن، وتشمل التحركات الرئيسية في الساعات الأولى بعد الإعلان تحركا أمنيا تقوده فرنسا بمشاركة نحو 15 دولة لتسهيل استئناف المرور، وحذرا تشغيليا من شركات الشحن الكبرى وفي مقدمتها "ميرسك" واختبارا ميدانيا معقدا لمدى قدرة مئات السفن العالقة داخل الخليج العربي وآلاف البحارة على الاستفادة من نافذة العبور المؤقتة.

ونقلت وكالة بلومبيرغ عن بيانات ملاحية أنه لم يطرأ أي تغيير يذكر على حركة الملاحة في مضيق هرمز اليوم الأربعاء، وذلك بعد ساعات من إعلان وقف إطلاق النار.

وتشير المعطيات التي أوردتها وكالتي رويترز وبلومبيرغ إلى أن قطاع الشحن البحري لا يتعامل مع الهدنة بوصفها نهاية للأزمة، بل باعتبارها بداية مرحلة تقييم دقيقة لشروط المرور وسلامة الأطقم وتكلفة المخاطر، في وقت لا تزال فيه حركة العبور الفعلية محدودة، رغم الحديث عن إعادة فتح "كاملة وفورية وآمنة" لمضيق هرمز من جانب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، مقابل تأكيدات إيرانية بمرور آمن لمدة أسبوعين "ضمن القيود الفنية"، وبالتنسيق مع القوات المسلحة.

ونقلت رويترز عن شركة "ميرسك" الدنماركية، إحدى أكبر مجموعات شحن الحاويات في العالم، أن وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين "قد يخلق بعض الفرص" لعبور السفن في مضيق هرمز، لكنه "لا يوفر بعد يقينا أمنيا كافيا" لاستئناف العمليات الطبيعية، مضيفة أنها تتبنى "نهجا حذرا" وأنها "لا تجري أي تغييرات على خدمات محددة" في الوقت الحالي.

تقييم المخاطر

وأضافت الشركة أن أي قرار بالعبور عبر المضيق سيعتمد على تقييمات مخاطر متواصلة، ومراقبة وثيقة للوضع الأمني والإرشادات الصادرة عن السلطات والشركاء المعنيين، ما يعني عمليا أن الهدنة لم تترجم بعد إلى تعليمات تشغيل جديدة أو رفع للقيود السابقة.

مصدر الصورة ناقلة لغاز البترول المسال تمر قرب أحد سواحل عمان المطلة على مضيق هرمز (رويترز-أرشيف)

وكانت ميرسك علقت الشهر الماضي حجوزات الشحن إلى العديد من موانئ الخليج، كما فرضت رسوما طارئة على وقود السفن حول العالم لتعويض ارتفاع تكاليف الوقود.

إعلان

وسعت الشركة في الأسابيع الأخيرة إلى الالتفاف على الاختناق البحري باستخدام نظام "جسر بري" عبر موانئ جدة في السعودية، وصلالة وصحار في سلطنة عمان، وخورفكان في الإمارات، قبل نقل البضائع برا إلى وجهاتها داخل الخليج، في إشارة إلى أن الشركات الكبرى بنت بالفعل مسارات بديلة مؤقتة، ولن تتخلى عنها سريعا قبل اتضاح استقرار الوضع على الأرض.

فرنسا وكوريا

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم الأربعاء، إن نحو 15 دولة تعمل حاليا "تحت قيادة فرنسا" على التخطيط لمهمة "دفاعية بحتة" وبالتنسيق مع إيران، بهدف تسهيل استئناف حركة المرور عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره عادة خمس إمدادات النفط العالمية، وهو ما يعكس أن استعادة الملاحة لم تعد رهنا بالإعلان السياسي وحده، بل باتت تحتاج أيضا إلى ترتيبات ميدانية متعددة الأطراف لإدارة العبور وتأمينه.

ودفعت كوريا الجنوبية بدورها باتجاه استغلال هدنة الأسبوعين للإفراج عن السفن العالقة في المضيق، إذ نقلت عن المكتب الرئاسي في سول أن الحكومة ستبذل ما في وسعها لضمان عبور سفن البلاد "في أسرع وقت ممكن" استنادا إلى الظروف التي أتاحها الاتفاق، مع تسريع التواصل مع شركات الشحن والدول المعنية.

وقالت وزارة البحار الكورية الجنوبية إنها ناقشت مع شركات الشحن المحلية سبل مساعدة السفن على المرور، مع الإبقاء في الوقت نفسه على التحذير من الإبحار قرب المضيق بسبب المخاطر المستمرة في المنطقة.

وحسب رويترز، ثمة 26 سفينة ترفع علم كوريا الجنوبية عالقة هناك، وتسعى سول إلى إخراجها خلال مهلة الأسبوعين، وهو ما يوضح أن الحكومات، مثل الشركات، تنظر إلى الهدنة باعتبارها "نافذة تشغيل" ينبغي استغلالها بحذر قبل أن تكون تحولا نهائيا في البيئة الأمنية.

سفن عالقة

وذكرت وكالة بلومبيرغ أن أكثر من 800 سفينة ما تزال عالقة داخل الخليج العربي، بينما ينتظر أكثر من ألف سفينة على جانبي المضيق في تجمعات قرب دبي وخورفكان وفي خليج عمان، ما يضع قطاع الشحن أمام مهمة لوجستية معقدة، حتى لو استقرت الهدنة سياسيا وأمنيا.

وتفيد بيانات نقلتها بلومبيرغ عن شركة "كبلر"، المتخصصة في بيانات الشحن البحري، بأن السفن العالقة تشمل 426 ناقلة تحمل النفط الخام والوقود النظيف، و34 ناقلة غاز بترولي مسال، و19 سفينة غاز طبيعي مسال، فيما تحمل بقية السفن سلعا جافة مثل المنتجات الزراعية أو المعادن أو الحاويات، ما يعني أن تعطل هرمز لم يعد يقتصر على أسواق الطاقة وحدها، بل طال سلاسل إمداد واسعة النطاق.

وتكتسب ناقلات الغاز الطبيعي المسال أهمية خاصة في هذا السياق، إذ قالت الوكالة إنه لم تعبر أي ناقلة محملة من هذا النوع المضيق منذ بدء الحرب، ما يجعل مراقبة أي عبور جديد لهذا النوع من السفن مؤشرا حساسا على ما إذا كانت الهدنة ستترجم إلى انفراج فعلي، أم ستبقى مجرد تهدئة سياسية مؤقتة.

لا انعكاسات فورية

كما نقلت بلومبيرغ عن أستاذة الأمن والدفاع بجامعة أستراليا الغربية جنيفر باركر قولها إن "تدفقات الشحن العالمية لا تعود للعمل في 24 ساعة"، موضحة أن ملاك الناقلات وشركات التأمين والأطقم يحتاجون إلى الاقتناع بأن الخطر "انخفض فعلا، لا أنه توقف مؤقتا فقط"، وهي خلاصة تبدو منسجمة مع موقف "ميرسك" ومع بطء الحركة الميدانية خلال الساعات الأولى بعد الإعلان

إعلان

في الاتجاه نفسه استقبل الوسط البحري احتمال إعادة الفتح بمزيج من الارتياح والحذر، مع اتصالات مكثفة تجريها الشركات مع شركات التأمين والمستشارين الأمنيين، بينما وضعت بعض السفن في حالة استعداد من دون أن تقدم على تغيير فوري واسع النطاق في الحركة.

وقال رئيس التأمين البحري في آسيا لدى شركة ويليس تاورز واتسون "لويس هارت" إن وقف إطلاق النار "خطوة ضرورية، لكنها أولية فقط"، وإن النشاط سيعود "بصورة تدريجية ومدروسة لا دفعة واحدة" حتى داخل نافذة الأسبوعين.

وعلى المستوى الميداني، أوردت بلومبيرغ أن أول سفينتين حاولتا الخروج منذ الإعلان بدتا وكأنهما تبحران معا باتجاه جزيرتي لارك وقشم الإيرانيتين صباح اليوم، إحداهما الناقلة "تور 2" الخاضعة لعقوبات أمريكية والتي ترفع العلم الإيراني، والأخرى سفينة شحن سائبة مملوكة لجهة يونانية تدعى "إن جي إيرث"، في حين بدت سفن أخرى مرتبطة بإيران متجهة نحو هرمز من داخل الخليج العربي، من دون رصد عبور في الاتجاه المعاكس حتى ذلك الوقت.

ولا ينتظر القطاع مجرد إعلان رسمي عن الهدنة، بل يراقب عمليا أي السفن ستعبر أولا، وبأي شروط، وكيف ستتعامل السلطات الإيرانية والأمريكية مع حركة المرور والرسوم والترتيبات الأمنية.

وقال المستشار السابق للاستخبارات الأمريكية مايكل بريغنت إن السوق تتفاعل إيجابيا، "لكن هذا اليوم الأول من وقف إطلاق نار هش"، مرجحا أن تسعى طهران إلى التحكم في من يمر ومن يدفع وما الذي يمكن منعه.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار