في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
يدرس عمدة نيويورك الجديد زهران ممداني زيادة ضريبية مثيرة للجدل على العقارات في المدينة، بعد شهرين من تولّيه منصب رئيس بلدية نيويورك بدعم واسع من الشباب، وآمال بأن تُسهم سياساته اليسارية غير المسبوقة في معالجة الارتفاع الكبير في كلفة المعيشة في المدينة.
وبعدما أخفق في الحصول على دعم حاكمة الولاية النافذة لزيادة الضريبة على الدخل، اضطر ممداني (34 عاما) للبحث عن مصادر بديلة لتمويل سياساته الرئيسية، والتي تشمل توفير حافلات مجانية، ونشر فرق للاستجابة لحالات الطوارئ المرتبطة بالصحة النفسية.
وعند عرضه موازنة العام البالغة 127 مليار دولار، أعلن ممداني وجود عجز بقيمة 5.4 مليار دولار، محمّلا سلفه إريك آدامز المسؤولية.
ولسد هذه الفجوة المالية، طلب ممداني من حاكمة ولاية نيويورك كاثي هوكول رفع ضرائب الدخل على من تتجاوز أرباحهم السنوية مليون دولار، وزيادة الضرائب على الشركات التي تجني أعلى الأرباح.
ووصف هذه الخطوة بأنها الخيار "الأكثر استدامة وعدالة"، محذرا من أن البديل، أي زيادة الضريبة العقارية بحق أصحاب الدخل الأدنى، قد "يُلقي عبء حلّ هذه الأزمة على كاهل أبناء الطبقة العاملة، والطبقة الوسطى في نيويورك".
ومن شأن هذا البديل أن يثير الاستياء إلى حد كبير في مدينة يملك نحو 30% من سكانها منازل، ويدفعون في المتوسط 6 آلاف و300 دولار سنويا كضريبة عقارية.
وحسب صحيفة "نيويورك بوست"، وصف عمدة نيويورك الجديد زيادة ضريبة العقارات بنسبة 9.5%، والتي ستؤثر على قرابة 3 ملايين وحدات سكنية و100 ألف عقار تجاري، بأنها "ملاذ أخير" مؤسف لسد عجز ميزانية نيويورك، قائلا "لا أريد رفع ضرائب العقارات".
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين في المدينة قولهم إن مقترح ضريبة العقارات الباهظ لن يُدرّ سوى 3.7 مليار دولار تقريبا.
واقترح ممداني سحب أكثر من 3.25 مليار دولار من الاحتياطيات الرئيسية للمدينة، وملايين الدولارات الإضافية من حسابات التوفير الأخرى، لسد العجز المالي.
ستطال مثل هذه الزيادة سكان الأحياء شديدة الثراء في حي مانهاتن، إضافة إلى مالكي المنازل الفردية في كوينز أو ستاتن آيلاند، وهم من أبناء الشريحة العليا في الطبقة الوسطى الذين لا يرغب الحزب الديمقراطي -الذي ينتمي إليه ممداني- في خسارة أصواتهم.
وكتبت روث كولب هابر، رئيسة شركة "وارتون بروبرتي أدفايزرز" للاستشارات العقارية، على منصة "لينكدان" قائلا إن "كثيرا من هؤلاء صوتوا لممداني لأنه وعد بتخفيف تكاليف العيش في المدينة. لا يبدو ذلك صائبا بالنسبة إلي".
واعتبر رئيس "لجنة موازنة المواطنين" أندرو راين، وهي هيئة مستقلة لمراقبة المالية العامة، أن "الخيار الأفضل بدل رفع الضرائب هو إلغاء الإنفاق الذي لا يُحسّن حياة سكان نيويورك، ويعزز بالمقابل كفاءة الدوائر الحكومية".
ونقلت صحيفة "نيويورك بوست" عن مراقب حسابات نيويورك مارك ليفين قوله إن اقتراح ممداني بشأن ضريبة الأملاك سيؤدي إلى "عواقب وخيمة"، وإن المدينة تعاني حاليا من "أكبر ضغط مالي منذ الركود الكبير".
نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن أستاذ العلوم السياسية في جامعة كولومبيا لينكولن ميتشل قوله إن تلويح ممداني برفع الضرائب العقارية إذا رفضت حاكمة ولاية نيويورك التعاون "خطوة ذكية إستراتيجيا"، معتبرا أن هذه المقاربة ستؤلب الشريحة العليا من الميسورين التي تمثل 30% ضد النخبة الأكثر ثراء التي تمثل 2%.
غير أن المخاطرة بالنسبة إلى ممداني تكمن في عدم وجود ضمانة بأن توافق الحاكمة هوكول على فرض ضرائب على أصحاب الملايين والشركات الكبرى، ولا سيما في ظل معركة إعادة انتخاب في ولاية نيويورك محفوفة بالمخاطر، وفق كوستاس بانايوبولوس، أستاذ العلوم السياسية في جامعة نورث إيسترن في بوسطن.
وكان ممداني أعلن بالفعل دعمه لهوكول في انتخابات الولاية، مما حرمه من ورقة ضغط.
وتتواصل مفاوضات خلف الأبواب المغلقة لوضع اللمسات النهائية على موازنة نيويورك، والتي يتعيّن إقرارها في فصل الربيع، وقال بانايوبولوس "من الواضح أن رئيس البلدية يخرج الآن من مرحلة شهر العسل"، مضيفا أن "واقع الحكم بدأ يفرض نفسه".
المصدر:
الجزيرة