تقول دراسة ألمانية حديثة أن نحو 530 ألف امرأة غير ألمانية عاطلة عن العمل يمكنهن سد نقص العمالة في مجالات الصحة والتمريض ورعاية الأطفال والتعليم. ومع أن معظمهن مؤهلات جيدًا، إلا أن الاعتراف بالشهادات وصعوبة التوفيق بين العمل والأسرة ما زالت تشكل عائقا أمام توظيفهن والتحاقهن بسوق العمل.
وفاء محمود، معلمة من سوريا، عملت أكثر من ست سنوات في التدريس في بلدها وكانت شغوفة بعملها. بعد وصولها إلى ألمانيا، بدأت رحلة طويلة للاندماج والوصول إلى عقد عمل دائم، استغرقت نحو ثماني سنوات، واجهت خلالها تحديات عديدة قبل أن تتمكن من العودة لممارسة مهنتها بشكل مستقر.
بدأت في تعديل شهادتها المهنية، ووجدت فرصة في مشروع استمر عامًا، وشرعت في تعلم اللغة الألمانية. واجهت صعوبات كبيرة، إذ يتطلب التدريس في ألمانيا مستوى متقدما جدًا في اللغة، وفهم طرق التدريس الجديدة، والاختلاف في المناهج، بالإضافة إلى تحديات الاندماج والتكيف مع الثقافة المحلية.
بعد ثلاث سنوات من عملها ، طُلب منها الحصول على مستوى أعلى في اللغة الألمانية ، وبسبب ذلك فقدت عملها. من بين أكثر من 700 متدربًا في البرنامج، تمكن فقط أربعة أشخاص من الحصول على فرصة عمل. وجدت وفاء فرصة أخرى لكن كان عليها السفر أربع ساعات ذهابًا وإيابًا يوميًا. بعد ثماني سنوات من التأهيل والمثابرة حصلت على فرصة مستقرة.
وتقول وفاء لمهاجر نيوز: "لو تم توفير تسهيلات لدخول سوق العمل بالتوازي مع التدريب، لكان ذلك اختصر الكثير من الوقت والعذاب. فقدت شغفي بالعمل وأصبت بالإحباط، والكثير من المدرسين تركوا التدريس بسبب هذه الصعوبات".
وأضافت: "المشروع شمل أكثر من ثلاث دورات تدريبية، وخسرت الدولة أكثر من مليون يورو بسبب نجاح أعداد قليلة من المتدربين. تعلمنا أنه ليس من السهل إيجاد وظيفة في ألمانيا، حتى مع المؤهلات. الصعوبات أكبر بالنسبة للنساء الأكاديميات وربات البيوت، لأن معظم الناس يعملون، ونحن كنا لفترة طويلة خارج سلك التعليم".
هدى، اسم مستعار، قصتها تعكس تجربة حقيقية لامرأة درست الصحافة في سوريا. بعد وصولها إلى ألمانيا، واجهت صعوبات كبيرة بسبب اللغة، بالإضافة إلى مسؤولياتها تجاه طفليها. كانت الفرص متاحة في برلين، لكنها تتطلب السفر حوالي عشر ساعات ذهابًا وإيابًا يوميًا، مما جعلها غير عملية. استغرقت رحلتها للحصول على عقد عمل دائم تسع سنوات، لكنها في النهاية لم تتمكن من الحصول على فرصة مستقرة في مجالها.
بدأت مسيرتها المهنية بتدريب قصير لمدة أسبوعين في منظمة متخصصة بتنظيم الدورات للأحزاب، ثم عملت هناك لمدة ثلاث سنوات. بعد ذلك، حصلت على فرصة للعمل في حضانة للأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة، حيث تولت العناية بهم.
وتقول هدى: "استغرقت الأمر ثلاث سنوات حتى أحصل على راتب جيد. البحث عن وظيفة تتناسب مع خبرتي ومهاراتي لم يكن سهلاً أبدًا. غالبا الحل يكون في التخصصات التي تعاني ألمانيا من نقص فيها، مثل التمريض أو العمل مع الأطفال ورعايتهم". وتضيف "أنا محتاجة للسلام والعيش بسلام، لا أرغب في الركض الآن وراء العمل في نفس مجالي".
وتقول الناشطة في حقوق المرأة، غيثاء الشعار، نسمع أن هناك نقصا حادا في الأيدي العاملة الماهرة في ألمانيا، ومع ذلك تواجه العديد من الفئات النساء خاصة صعوبة في الحصول على فرص العمل، بغض النظر عن أعمارهن أو مستويات تعليمهن. وتضيف: "سمعت عن حالات كثيرة لسيدات لم يُقبلن حتى في وظائف بسيطة مثل العمل في محل البقالة".
وتلفت الشعارإلى أن الرجال يحظون بفرص أكبر للحصول على العمل، خاصة أصحاب الحرف، بينما يواجه الأكاديميون صعوبة في إيجاد وظائف بسهولة، وهو ما يثير دهشتها: "أعرف كثيرا من السيدات المؤهلات اللواتي يجدن صعوبة في العمل رغم مؤهلاتهن".
وترى الشعارأن حاجز اللغة، وصعوبات الاندماج ، وتأخر تعلم النساء للغة وعدم معرفة القوانين، كلها عوامل تعيق حصول النساء على فرص عمل بسهولة. وتوضح: "لا يوجد جواب واحد يحكم ألمانيا، والكثير من المعلومات لا تصل للناس. ومن تجربتي الشخصية، استغرقت عشر سنوات حتى تمكنت من تدريس الأطفال والتعامل معهم والعمل في هذا المجال".
وتختم الشعار بالقول: "منذ البداية لم تصلني هذه المعلومة، والتي كان من الممكن أن أعرف من خلالها أنه متاح لي فرصة تدريس الأطفال والعمل في هذا المجال بشكل أسرع".
مهاجر نيوز 2026
المصدر:
DW