نقل أعضاء محكومي الإعدام أثار ضجة بمصر.. ونقابة الأطباء توضح
في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أثار مقترح الاستفادة من أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام لإنقاذ مرضى يحتاجون إلى زراعة أعضاء، ضجة في مصر، في وقت شددت فيه آراء طبية ودينية على أن التبرع بالأعضاء لا ينفصل عن إرادة صاحب الجسد وموافقته الصريحة.
وكان أستاذ طب الحالات الحرجة بكلية طب قصر العيني، حسام موافي، وجه تساؤلاً إلى النائب العام وشيخ الأزهر، بشأن إمكانية الاستفادة من أعضاء المحكوم عليه بالإعدام قبل تنفيذ الحكم أو بعده، مشيراً إلى أن أعضاء مثل الكليتين والقلب والقرنيتين وأجزاء من الكبد يمكن أن تسهم في إنقاذ حياة مرضى يحتاجون إلى زراعتها.
اعتراض طبي
في المقابل، أبدت نقابة الأطباء المصرية "اعتراضها الشديد" على هذا المقترح، إذ قال عضو مجلس النقابة أحمد بحلس، إن "تنفيذ حكم الإعدام يتعلق بسلب الحياة كعقوبة، ولا يعني تلقائياً سقوط حق الشخص في جسده أو منح الآخرين حق التصرف في أعضائه".
كما شدد بحلس في تصريحات لـ"العربية.نت/الحدث.نت"، اليوم الثلاثاء، على أن "المحكوم عليه بالإعدام، إذا لم يكن قد تبرع بأعضائه بإرادته الكاملة قبل تعرضه للموقف، فلا يصح أخذ أعضائه، إذ يقوم التبرع بالأعضاء في الأساس على الإرادة الحرة والموافقة المستنيرة، ولا يمكن فرض التبرع على الشخص في لحظة يكون فيها تحت ضغط أو في وضع استثنائي".
تحذير من "نتائج عكسية"
إلى ذلك، اعتبر أن إثارة أفكار أو معلومات غير دقيقة بشأن زراعة الأعضاء قد تؤدي إلى نتائج عكسية، في ظل ما وصفه بالتأخر في ملف زراعة الأعضاء مقارنة بعدد من الدول، موضحاً أن الجدل المتكرر حول القضية قد يؤدي إلى زيادة تحفظ المجتمع تجاهها بدلاً من دعم التبرع وزراعة الأعضاء.
لذا أضاف أن "المجتمع يحتاج إلى معلومات طبية دقيقة بشأن عمليات التبرع وزراعة الأعضاء، خصوصاً أن نقل الأعضاء يخضع لإجراءات وفحوص دقيقة، ولا يمكن اختزاله في فكرة الحصول على عضو بصورة مفاجئة بعد وفاة شخص ما"، لافتاً إلى أن "الهدف الأساسي يجب أن يكون تطوير منظومة زراعة الأعضاء بما يخدم المرضى المحتاجين، بدلاً من طرح أفكار قد تؤدي إلى رد فعل مجتمعي سلبي تجاه عمليات التبرع".
كذلك، أشار مسؤول بوزارة الصحة المصرية، في تصريحات لـ"العربية.نت/الحدث.نت"، إلى أن "الدستور والقواعد المنظمة لزراعة الأعضاء يشترطان وجود موافقة مستنيرة على التبرع، ودون ضغوط". وأكد أن "هذا المقترح لم يُناقش بشكل رسمي، لأنه غير مستوفٍ للشروط وغير قابل للتطبيق".
رفض ديني
على هذا المنوال، رفض وزير الأوقاف السابق وعضو مجمع البحوث الإسلامية، محمد مختار جمعة، أخذ أعضاء المحكوم عليه بالإعدام، مؤكداً أن "جسد الإنسان تظل له حرمته حتى بعد وفاته". وقال إن "المحكوم عليه بالإعدام يكون قد نال العقوبة الشرعية والقانونية المقررة عليه".
كما أوضح عبر حسابه على فيسبوك، أنه "لا يجوز شرعاً أخذ أي عضو من الإنسان، حياً كان أو ميتاً، من دون أن يكون هو نفسه قد تبرع به عن طيب نفس، وأن يكون ذلك موثقاً توثيقاً قانونياً بما يمنع أي شبهة تجاوز في حقه"، مشدداً على أن "موافقة الورثة لا تمنحهم كذلك الحق في التبرع بأعضاء المتوفى إذا لم يكن قد أصدر هو موافقته".
جدل زراعة الأعضاء في مصر
علماً بأن الجدل الحالي يعيد ملف زراعة الأعضاء في مصر إلى الواجهة، ليس فقط من زاوية زيادة فرص إنقاذ المرضى المحتاجين إلى الزراعة، وإنما أيضاً من حيث الضوابط التي تضمن حماية المتبرع وصون كرامة الإنسان ومنع استغلال ظروف الوفاة أو العقوبة في الحصول على الأعضاء.
ففي فبراير 2026، عاد الملف إلى الواجهة بعد طرح مقترح لإنشاء "بنك وطني للأنسجة" والتوسع في التبرع بالجلد بعد الوفاة لعلاج المصابين بالحروق، ما أثار نقاشاً حول حدود الاستفادة الطبية من أنسجة المتوفين وكيفية ضمان عدم إساءة استخدامها.
هذا ويحكم عمليات نقل وزراعة الأعضاء في مصر القانون رقم 5 لسنة 2010، الذي وضع ضوابط للتبرع ونقل الأعضاء من الأحياء والمتوفين، فيما شددت تعديلات لاحقة العقوبات المرتبطة بنقل وزراعة الأعضاء بصورة مخالفة للقانون والاتجار بها.
ويشترط القانون واللائحة التنفيذية أن يكون التبرع صادراً عن إرادة حرة "لا يشوبها إكراه أو تدليس"، مع وجود إجراءات رسمية لتوثيق التبرع، كما يضع القانون ضوابط لنقل الأعضاء من المتوفى، من بينها ثبوت الوفاة وفق الإجراءات الطبية المحددة، ووجود وصية أو موافقة موثقة وفقاً للقواعد المنظمة.