آخر الأخبار

بسبب قرار أمريكي.. عمى مناخي وكوارث غير مرئية تهدد الكوكب

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تتزايد مخاوف العلماء في الوقت الحالي من قرار يتخذ في واشنطن قد لا تظهر آثاره فورا، لكنه قد ينعكس على قدرة الدول على مواجهة الكوارث الطبيعية، والتنبؤ بالتغيرات المناخية، وحتى على أسعار الغذاء حول العالم.

القرار يتعلق بتوجه الإدارة الأمريكية لخفض الإنفاق على نظام علمي يعرف باسم "مبادرة مراصد المحيطات"، وهي شبكة بحثية ضخمة تبلغ قيمتها نحو 368 مليون دولار، وتمتد عبر المحيطين الأطلسي والهادئ، وتضم منصات عائمة وأجهزة استشعار تحت الماء ومعدات مثبتة في أعماق البحار.

هذه المنظومة تعمل كأنها جهاز إنذار مبكر للكوكب، إذ تراقب بشكل مستمر درجات حرارة المحيطات، وحركة التيارات، ومستويات الملوحة، والتغيرات الكيميائية في المياه، لتوفر للعلماء بيانات أساسية حول قدرة المحيطات على امتصاص غازات الاحتباس الحراري، ورصد موجات الحر البحرية، ومتابعة ظواهر مناخية كبرى مثل "إل نينيو".

وتكمن أهمية هذه البيانات في أنها لا تبقى داخل المختبرات، بل تدخل مباشرة في نماذج التنبؤ التي تعتمد عليها الحكومات والمؤسسات حول العالم للاستعداد للعواصف والفيضانات والجفاف، كما تساعد القطاعات الزراعية على التخطيط لمواسم الإنتاج.

ومن أبرز المحطات التي تؤكد قيمة هذه الشبكة، تمكنها عام 2015 من رصد ثوران بركاني تحت الماء، وتوفير معلومات ساعدت العلماء في تطوير نماذج أكثر دقة لفهم النشاط البركاني البحري والتنبؤ بمخاطره.

إزالة أجهزة الاستشعار

لكن هذه القدرة العلمية تواجه تهديدا مع توجه المؤسسة الوطنية الأمريكية للعلوم لإرسال سفن لإزالة 86 جهازاً للاستشعار وأداة للقياس من الشبكة، وهو ما يحذر العلماء من أنه قد يترك فجوات كبيرة في المعرفة المناخية العالمية.

ويشير الباحثون إلى ثلاثة مخاطر رئيسية قد تنتج عن تراجع هذه البيانات:


* ضعف دقة التنبؤات المناخية:

إذ إن المحيطات تمتص الجزء الأكبر من حرارة الاحتباس الحراري، وأي نقص في المعلومات عنها قد يجعل تقديرات ارتفاع حرارة الأرض أقل دقة.

إعلان

* القدرة على مواجهة الكوارث:

تعتمد النماذج الجوية الحديثة بدرجة كبيرة على بيانات المحيطات للتنبؤ بالأعاصير والفيضانات، وتقليص هذه البيانات قد يعني تقليل الوقت المتاح أمام الدول للاستعداد، بما قد يزيد الخسائر البشرية والاقتصادية.


* الأمن الغذائي:

فهم الظواهر المناخية مثل "إل نينيو" يساعد المزارعين والدول على اتخاذ قرارات مبكرة بشأن الزراعة والإمدادات الغذائية. وإذا تراجعت القدرة على التنبؤ، قد تواجه الأسواق العالمية مزيدا من التقلبات.

وتبرز حساسية هذه القضية خصوصاً في المناطق العربية، التي تعد من أكثر المناطق تأثرا بالتغيرات المناخية. فتراجع القدرة على التنبؤ بالجفاف وموجات الحرارة قد يزيد الضغوط على قطاعات الزراعة والغذاء، خاصة في الدول التي تعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد.

وتشير تجارب المنطقة إلى حجم التأثيرات المحتملة، إذ تسبب الجفاف الذي ضرب سوريا بين عامي 2006 و2010 في فقدان مئات الآلاف لمصادر رزقهم، وأسهم في زيادة مخاطر انعدام الأمن الغذائي، كما واجهت دول مثل الصومال ارتفاعات حادة في أسعار الغذاء بسبب الظروف المناخية القاسية.

وبينما ترى بعض الجهات أن خفض الإنفاق قد يمثل تقليصا للتكاليف الحكومية، يحذر العلماء من أن تجاهل الاستثمار في أنظمة المراقبة المناخية قد يحول التوفير الحالي إلى تكلفة أكبر مستقبلا، عندما تصبح مواجهة الكوارث أكثر صعوبة وأعلى ثمنا.

ويبقى السؤال الذي يطرحه خبراء المناخ: هل يمثل تقليص الإنفاق المناخي خطوة لتوفير الأموال، أم أنه مخاطرة قد يدفع ثمنها العالم عندما تصبح الكوارث أقل قابلية للتوقع؟

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار