آخر الأخبار

هل كانت مقابلة هدى شعراوي الأخيرة سببًا في مقتلها؟

شارك
أعلنت وزارة الداخلية السورية في بيان أن حي باب السريجة في دمشق شهد عصر الخميس (29 يناير/ كانون الثاني) "حادثة قتل مأساوية، حيث عُثر على المواطنة هدى شعراوي مقتولة داخل منزلها". صورة من: syriahr

بعد أيام قليلة فقط من بث مقابلة تلفزيونية بدت فيها صريحة ومُنهكة في آن واحد، رحلت الفنانة السورية القديرة هدى شعراوي في حادثة صادمة هزّت الوسط الفني والجمهور. وبينما تتواصل التحقيقات الرسمية، عاد حديثها الأخير إلى الواجهة بقوة، مثيرًا سؤالًا ثقيلًا: هل كانت تلك المقابلة مجرد فضفضة إنسانية… أم أنها كشفت توترًا سبق المأساة؟

اللقاء الذي أجرته الفنانة السورية مع قناة لنا السورية وأجرته المذيعة اللبنانية رابعة الزيات ضمن برنامجها "وبعدين" حمل في طياته محاور عديدة، حيث تحدثت الفقيدة عن حياتها وأبنائها وعن شخصيتها وبأنها "لا تخشى الموت" ثم عادت وفتحت قلبها لتبث غضبا وشكوى من الخادمات اللواتي عملن لديها بشكل عام، ثم بدأت بتفصيل علاقتها المتوترة مع خادمتها.

وأعلنت وزارة الداخلية السورية في بيان أن حي باب السريجة في دمشق شهد عصر الخميس (29 يناير/ كانون الثاني) "حادثة قتل مأساوية، حيث عُثر على المواطنة هدى شعراوي مقتولة داخل منزلها". وأضافت أن الأمن الداخلي باشر فورا بالإجراءات القانونية اللازمة من تطويق الموقع وجمع الأدلة، مؤكدة أنه "فتح تحقيقا موسعا لكشف ملابسات الجريمة".

وفي وقت لاحق، أكد المحامي العام بدمشق القاضي حسام خطاب لوكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا" "إلقاء القبض على المشتبه بها"، مشيرا إلى أنها "اعترفت خلال التحقيقات الأولية بإقدامها على ارتكاب الجريمة، فيما لا تزال التحقيقات مستمرة لكشف جميع ملابسات الحادثة".

"علاقة متوترة أتعبتها"

كشفت المقابلة عن مناخ توتر كان قائمًا بالفعل داخل المنزل. وحتى الآن، لا تشير أي معطيات رسمية إلى وجود رابط سببي مباشر بين المقابلة وما جرى لاحقًا. ومع ذلك، فإن عودة الجمهور إلى تلك الدقائق القليلة على الشاشة تعكس حاجة لفهم أعمق لما يعيشه الفنانون في سنواتهم الأخيرة، بعيدًا عن الأضواء.

وقالت شعراوي إن بعض العاملات لم يكنّ يتجاوبن مع التعليمات أو يتعاملن مع خصوصية البيت كما كانت تتوقع، ووصفت ذلك بأنه "مرهق عصبيًا"، خاصة في ظل تقدّمها في العمر واعتمادها المتزايد على الآخرين. وفي سياق حديثها، روت تجربة مع خادمة سابقة ادّعت عدم فهم اللغة العربية، قبل أن تكتشف لاحقًا أنها تفهم ما يدور من حولها، وهو ما قالت إنه زاد من شعورها بعدم الارتياح وانعدام الثقة.

ومن بين العبارات التي لاقت انتشارًا واسعًا لاحقًا، قولها بلهجة عامية بدت عفوية: "راح تاكلني”، في تعبير فسّره كثيرون لاحقًا على أنه انعكاس لحالة ضغط نفسي وشعور بالعجز، لا تهديدًا فعليًا أو اتهامًا مباشرًا. وقد أرفقت الفنانة تلك العبارة بضحكة قصيرة، فيما بدا محاولة لتخفيف وطأة الكلام أو تمرير الشكوى بروح ساخرة اعتادها جمهورها.

وفي المقابلة، أكدت شعراوي خلال اللقاء على أنها لم تتعامل مع أي عاملة بعنصرية، وأنها كانت تحاول توفير ظروف عمل مناسبة، لكنها أقرت بأن التجربة كانت مرهقة لها نفسيًا، خاصة في سنواتها الأخيرة.

"أم زكي"… الدور الذي صنع ذاكرة

بعيدًا عن تفاصيل المأساة، يبقى اسم هدى شعراوي حاضرًا بقوة في الذاكرة الدرامية، خصوصًا من خلال شخصية "أم زكي” في مسلسل باب الحارة.

قدّمت شعراوي في هذا الدور نموذج المرأة الدمشقية الشعبية بملامح صلبة ولسان حاد، لكنها كانت في العمق شخصية دافئة وقريبة من الناس، وهو ما جعل حضورها مألوفًا في البيوت العربية لسنوات طويلة.

لم تكن "أم زكي" بدورها "الداية" أو القابلة مجرد شخصية عابرة، بل تحولت إلى رمز لمرحلة كاملة من الدراما الشامية ، وأسهمت في ترسيخ مكانة شعراوي كواحدة من الوجوه التي تعرف كيف تملأ الشاشة دون مبالغة.

ما يثير الأسى في هذه الحادثة ليس فقط نهايتها المأساوية، بل المفارقة بين الصورة التي عرفها الجمهور بكونها امرأة قوية وساخرة وحاضرة، وبين الواقع الذي لمحته كلماتها الأخيرة: إرهاق، وحدة، واعتماد شبه كامل على الآخرين. ونعت نقابة الفنانين شعرواي ووصفتها "بالفنانة القديرة".

وشكّلت وفاتها صدمة كبيرة في الوسط الفني السوري وفي العالم العربي أيضا.

DW المصدر: DW
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار