"كانت تجربة التحكم في جهاز الحاسوب بأفكاري، وتحريك المؤشر على الشاشة ولعب الألعاب، مذهلة للغاية.. شعرت وكأنني أملك قوة خارقة" هذا ما قاله الأمريكي جاسون نايت لصحيفة فايننشال تايمز البريطانية، عن تجربة التحكم بالحاسوب عبر إشارات دماغه العصبية.
وكان نايت مصابا بسرطان الدماغ، ثم خضع لعملية جراحية لزرع جهاز تجريبي في دماغه مكّنه -خلال أيام قليلة- من تحقيق ما كانت البشرية تظنه من الخيال العلمي قبل عقود قليلة.
وبحسب الصحيفة، فإن نايت واحد من أقل من 200 شخص حول العالم خضعوا حتى الآن لزرع واجهة دماغ حاسوبية، وهي تقنية تلتقط النشاط العصبي وتحوله إلى أوامر رقمية.
ولا تزال هذه التكنولوجيا في مراحلها الأولى، غير أنها تجذب مليارات الدولارات من المستثمرين، بأمل توظيفها لاستعادة القدرة على الكلام والحركة لدى أشخاص فقدوها بسبب إصابات أو أمراض عصبية.
وتتصدر شركة "نيورالينك"، التي أسسها الملياردير الأمريكي إيلون ماسك، القطاع من حيث التمويل، إذ جمعت أكثر من 1.3 مليار دولار عبر 7 جولات استثمارية. وتستفيد الشركات في واشنطن من وفرة التمويل ومن بيئة تنظيمية مرنة، تحت اشراف ودعم هيئة الغذاء والدواء، وفق فايننشال تايمز.
بدورها صنفت بكين واجهات الدماغ والحاسوب قطاعا إستراتيجيا وطنيا العام الماضي، وحددت لنفسها هدف إنشاء شركتين أو ثلاث "عالمية المستوى" بحلول عام 2030.
وأطلقت عدة أقاليم صينية -يتابع التقرير- صناديق استثمار لدعم الشركات الناشئة والمستشفيات التي تجري التجارب السريرية، فيما حذا المستثمرون الخاصون حذوها، وبلغت استثماراتهم نحو مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2026، موزعة على 60 صفقة استثمارية.
أما أوروبا، فتمتلك ميزة تنافسية في الهندسة الدقيقة والتصنيع وعلوم الأعصاب، لكنها تواجه تحديات في التمويل المتأخر واللوائح التنظيمية. وتشير الصحيفة إلى أن الشركات المختصة تتوزع بألمانيا وهولندا وإسبانيا وسويسرا والمملكة المتحدة.
وقد يكون أحد أكبر تطبيقات هذه التكنولوجيا في الأطراف الصناعية. فالأذرع الاصطناعية الحديثة أصبحت أخف وأكثر قدرة بفضل تطور المستشعرات والمواد والبطاريات والبرمجيات، لكن المشكلة الأساسية لا تزال في طريقة التحكم بها، وفق التقرير.
وتذكر الصحيفة مثال شركة "أوبن بايونيكس" البريطانية، التي تصنع أذرعا تستشعر حركة العضلات المتبقية لدى المستخدم وتحولها إلى أوامر لليد الاصطناعية. لكن هذه الأنظمة، رغم تطورها، لا تزال تفتقر إلى براعة اليد البشرية وإحساسها.
وهنا يمكن لواجهات الدماغ أن تغير المعادلة، عبر إنشاء اتصال مباشر بين الجهاز العصبي والطرف الاصطناعي. وإذا أمكن إرسال الإشارات بالاتجاهين، فقد يصبح من الممكن مستقبلا ليس فقط تحريك الطرف، بل استعادة الإحساس باللمس أيضا، بحسب ما قاله خبراء للصحيفة.
ومع تطور القطاع المتوقع في السنوات القادمة يبقى السؤال الأكبر: إلى أي مدى يمكن للآلة أن تصبح امتدادا مباشرا للإنسان؟
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة