لم تكن الطريق التي سلكها السنغالي إيلمان نداي للوصول إلى مانشستر سيتي قصيرة أو مباشرة، إذ احتاج الجناح البالغ 26 عاماً إلى أكثر من ست سنوات منذ ظهوره الاحترافي الأول في الدرجات الدنيا لكرة القدم الإنجليزية، قبل أن يجد نفسه لاعبا في أحد أكبر أندية العالم.
وأكمل نداي في اليوم الأخير من سوق الانتقالات انتقاله من إيفرتون إلى مانشستر سيتي مقابل نحو 80 مليون دولار للحصول على خدمات اللاعب البالغ 26 عاماً، مع نحو 7 ملايين دولار إضافية مرتبطة بالحوافز، فيما وقع نداي عقداً لمدة خمس سنوات.
وقال نداي بعد انتقاله إلى السيتيزين في تصريحات نشرها النادي: "عملت طوال حياتي من أجل فرصة كهذه. مانشستر سيتي أحد أفضل أندية العالم، وقد شاهدته يحقق كل شيء وأنا أكبر. أن أكتب فصلي الخاص في قصة بهذا الحجم فرصة العمر، وأنا مصمم على استغلالها بكل ما أملك".
لم تكن بداية إيلمان نداي تشبه مسار النجوم المعتاد. ففي سن التاسعة عشرة، كان يعيش في لندن ويقضي أيام الأحد في لعب كرة القدم الشعبية بالتوازي مع لعبه لنادي بورهام وود.
حينها خضع لاختبارات في عدد من الأندية الإنجليزية الكبيرة، بينها ساوثهامبتون وريدينغ وتوتنهام وتشيلسي وكريستال بالاس، لكنه لم يحصل على فرصة للاستمرار.
وكان صغر بنيته الجسدية أحد الأسباب التي جعلت بعض الأندية تتردد في ضمه، بل إن نداي كشف أن أشخاصًا أخبروا والده بشكل مباشر بأنه "لن يصبح لاعب كرة قدم".
لكن اللاعب احتفظ بقناعته وبقدراته، وواصل البحث عن المكان الذي يمنحه الفرصة، إلى أن وجدها بعيدًا عن أكاديميات الأندية الكبرى.
بالتوازي مع وجوده في الفئات العمرية لنادي بورهام وود، حصل إيلمان على أول فرصة حقيقية لخوض اختبار لمدة أسبوع مع شيفيلد يونايتد.
ولم يحتج النادي الإنجليزي إلى أكثر من مباراتين تجريبيتين لاتخاذ قرار التعاقد معه، لكن ظهوره الأول مع الفريق تأخر 18 شهراً، بعدما أمضى النصف الثاني من موسم 2019-2020 معاراً إلى هايد يونايتد في دوري الدرجة الشمالية الممتازة، على بعد ست درجات من قمة هرم كرة القدم الإنجليزية.
لم يخض نداي سوى ست مباريات خلال تلك التجربة الأولى، وكانت ظروفه في تلك الفترة بعيدة عن حياة لاعبي البريميرليغ؛ إذ كان يبقى أحيانًا حتى وقت متأخر في ملعب التدريب، ما كان يعرضه لخطر فقدان القطار الأخير المتجه إلى شيفيلد.
وقال نداي في حديث لموقع مانشستر سيتي: "لم تكن مسيرتي سهلة دائمًا، لكنني كنت أؤمن باستمرار بأنني قادر على اللعب لفريق ينافس على أكبر الألقاب، والآن أنا هنا".
بعد عودته إلى شيفيلد يونايتد، سجل نداي ظهوره الأول في الدوري الإنجليزي الممتاز في مارس/آذار 2021 أمام ليستر سيتي، لكنه اضطر إلى الانتظار ثلاثة أعوام ونصف تقريبًا قبل أن يثبت نفسه لاعبًا قادرًا على المنافسة في أعلى مستوى.
وجاءت نقطة التحول خلال موسمين في دوري البطولة الإنجليزية، عندما أصبح أحد أبرز عناصر شيفيلد يونايتد في طريقه للعودة إلى البريميرليغ عام 2023، بعدما سجل 14 هدفاً في 43 مباراة بدأها أساسيًا.
وفي صيف العام ذاته، انتقل نداي إلى مارسيليا الفرنسي، في أول تجربة له خارج إنجلترا، لكنها لم تسر بالشكل الذي كان يأمله، ليعود إلى البريميرليغ عبر بوابة إيفرتون في يوليو/تموز 2024 مقابل نحو 21 مليون دولار.
ربما يكمن جزء من سر الأسلوب المختلف الذي يميز إيلمان نداي داخل الملعب في عائلته؛ فوالده راقص ومصمم رقصات، وكان له تأثير كبير في تكوين شخصية اللاعب ومهاراته، خصوصا في المراوغة والتحكم بالكرة.
وفي مقابلة سابقة، قال نداي إن والده "علّمه كل ما يعرفه"، موضحا أنه كان يوظف حركات الرقص في تدريبه على مهارات كرة القدم، ومنها المراوغة وحركة "الستيب أوفر" (Step over).
ولذلك، لم تكن اللمسات الاستعراضية التي تميز نداي وليدة الصدفة، وإنما نتاج مزيج بين كرة القدم والرقص، إلى جانب سنوات من التطور في بيئات كروية مختلفة.
فخلال مرحلة صعوده، ظهر نداي قبل نحو سبع سنوات مع فريق "رايزينغ بالرز" (Rising Ballers) الشهير على يوتيوب، في مقطع استعرض خلاله مهاراته وقدرته اللافتة على التحكم بالكرة داخل ملاعب الأقفاص في لندن.
كما يربط اللاعب جزءا من مهارته في التعامل مع الكرة بالفترة التي عاشها في السنغال، حيث اعتاد اللعب على ملاعب غير مستوية، وهي تجربة يقول إنها ساعدته على تحسين التحكم بالكرة والتكيف مع ظروف اللعب المختلفة.
وهكذا، فإن قصة نداي لا تختصرها صفقة الـ87 مليون دولار مع مانشستر سيتي، بل تعكس مسيرة لاعب شق طريقه بعيدا عن المسار التقليدي؛ من لاعب لم تجذب قامته الصغيرة اهتمام كشافي الأندية الكبرى، إلى مهاجم يبلغ طوله نحو 1.89 متر، يخوض غمار البريميرليغ ويصل أخيرا إلى أحد أكبر مسارح كرة القدم الإنجليزية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة