عندما سُئل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، عن احتمال أن تضرب موسكو منشآت عسكرية في بريطانيا، رداً على إمدادات الأسلحة البريطانية لأوكرانيا، أجاب في مؤتمر صحفي بجملة واحدة قصيرة: "هذا سر، سر عسكري".
إن السرية العسكرية لا تكون إجابة بـ "نعم" أو "لا". إنها تتركنا في حيرة من أمرنا.
وأعتقد أن هذه هي الفكرة.
تبدو هاتان الكلمتان بمثابة ضغط نفسي يمارسه الكرملين: لإبقاء بريطانيا في حيرة - وتوتر – حول نوايا موسكو، فضلاً عن تشجيع بريطانيا على التفكير مرتين في دعمها القوي لأوكرانيا.
يذكرني هذا بمقال صحفي قرأته قبل بضعة أيام. فقد طرحت صحيفة "موسكوفسكي كومسوموليتس" الروسية، فكرة أن رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام، يجب أن يرى روسيا، ليس في أحلامه، "بل في كوابيسه".
استخدمت الصحيفة لغة مخيفة، لكنها تفتقر إلى التفاصيل حول شكل تلك الكوابيس.
لا يمكننا أن نستنتج من هذه اللغة أن الصواريخ الروسية على وشك أن تضرب أهدافاً في بريطانيا.
لكن انظروا ماذا يحدث في أماكن أخرى في أوروبا.
تقول ألمانيا الآن إن روسيا هي المسؤولة عن هجوم الطائرات المسيرة الذي وقع الشهر الماضي في مطار لايبزيغ.
ورد بوتين باتهام ألمانيا بأنها "اختلقت الأدلة"، لكن وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبريندت، وصف الهجوم بأنه "نمط راسخ للعمليات الروسية الهجينة في أوروبا".
السؤال الأن: هل يمكن تكثيف مثل هذه "العمليات" الآن في بريطانيا؟
content نهاية
لم تكن بريطانيا وحدها التي تلقت تهديدات مبطنة في المؤتمر الصحفي لبوتين .
كان هناك تهديدات للغرب بشكل عام، فقد وصف بوتين الدول الغربية بأنها أسماك قرش.
قال: "إذا حاول أي شخص جرّنا إلى أسفل السلسلة الغذائية، أو التهامنا أو افتراسنا، فقد يتلقى لكمة في أسنانه. روسيا مستعدة لفعل ذلك، على الرغم من النمو الكبير في شهية وأسنان هذه الأسماك المفترسة".
يتزايد اتجاه الرئيس الروسي إلى الخلط بين البُعد الجيوسياسي والبُعد الحيواني. فقد تحدث مؤخراً عن الحيتان القاتلة التي "تمزق الدببة القطبية" لتبرير حرب روسيا على أوكرانيا.
كان المؤتمر الصحفي في بيشكيك، قيرغيزستان، بمثابة نافذة رائعة للنظر إلى الحالة الذهنية لبوتين.
فقد واصل بوتين الإجابة على أسئلة الصحفيين الروس، طوال 45 دقيقة، وبدا عليه الحماس والثقة بالنصر. وفي هذه الأيام، يبدو بوتين أكثر حيويةً عند الحديث عن المواجهة الجيوسياسية بين روسيا والغرب، وعن الحرب في أوكرانيا.
على الرغم من أن الحرب لم تسر وفق الخطة، وتكبدت روسيا خسائر فادحة في ساحة المعركة، ويعاني اقتصادها من ضغوط كبيرة.
لكن بوتين وقف ليعلن أنه ليس لديه شكوك في أن "العدو سينهار". ومع ذلك، فقد استمرت الحرب لأكثر من أربع سنوات ونصف، وما زالت أوكرانيا تقاتل.
ومازال الكرملين يصر على وصف ما يجري في أوكرانيا رسمياً بأنها "عملية عسكرية خاصة"، لكن حتى بوتين يستخدم الآن كلمة "حرب".
وقال بوتين في المؤتمر الصحفي: "الحرب شيء وحشي ولا يمكن التنبؤ به".
وادعى أنه لا يزال منفتحاً على المفاوضات لإنهاء الصراع، وأنهى كل الشكوك حول الأشخاص المفضلين له من الإدارة الأمريكية: مبعوثو دونالد ترامب.
أوضح بوتين: "نشعر براحة تامة في العمل مع الأشخاص الذين نعرفهم جيداً ونثق بهم عموماً.
(جاريد) كوشنر و(ستيف) ويتكوف، ضيفان مرحب بهما دائماً. من دواعي سروري العمل معهما".
لم يُذكر اسم جون راتكليف، مدير وكالة المخابرات المركزية الذي قام بزيارة مفاجئة إلى موسكو الأسبوع الماضي، ويقول الكرملين إن الرئيس الروسي لم يلتقِ راتكليف، خلال تلك الزيارة.
لكن هل من المرجح أن يلتقي بوتين بويتكوف وكوشنر في أي وقت قريب؟
لا يوجد شيء في دفتر الملاحظات اليومية، ليس بعد.
لكن إذا توجهوا إلى موسكو، فسيلتقي مبعوثو الرئيس ترامب بزعيم الكرملين الذي لا يزال مصمماً على أن أي سلام في أوكرانيا يجب أن يكون بشروط روسيا.
المصدر:
بي بي سي
مصدر الصورة