آخر الأخبار

نظام الأسد كان يطوِّر سرا برنامجا نوويا.. ما تفاصيل خفاياه؟

شارك
أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في تقرير سري أن البنية التحتية التي عُثر عليها في مدينة دير الزور السورية "تتوافق مع بنية مفاعل نووي". صورة من: Khalil Ashawi/REUTERS

كشفَ مفتشون من الوكالة الدولية للطاقة الذرية ( IAEA ) أن سوريا في عهد نظام الأسد المخلوع كانت تبني مفاعلاً نووياً في مدينة دير الزور شرقي البلاد ومنطقة أخرى تحتوي على مواد نووية كُشفَ عنها حديثاً، بحسب تقرير سري صادر عن منظمة الأمم المتحدة واطلعت عليه وكالة أسوشيتد برس.

وكشف التقرير أن لجنة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية أجرت زيارة ميدانية إلى موقعين في سوريا في شهر أغسطس/ آب الماضي، أحدهما محافظة دير الزور، حيث أجرت اللجنة تحقيقات وأكدت من خلالها أن البنية التحتية التي عُثر عليها في المدينة "تتوافق مع بنية مفاعل نووي"، وفقاً لوكالة فرانس برس.

وكتبت الوكالة، وهي هيئة رقابة للأنشطة النووية تابعة للأمم المتحدة، في تقريرها "استناداً إلى معلومات وفرتها سوريا ونتائج أنشطة التحقق التي أجرتها الوكالة في عدة مواقع في سوريا، فإن الوكالة في وضع يتيح لها إثبات أن السلطات السورية السابقة أخفقت في الوفاء بالتزامها بالإعلان عن مواد ومنشآت وأنشطة نووية".

وإلى جانب "المفاعل النووي قيد الإنشاء"، حددت الوكالة الدولية للطاقة الذرية مصنعاً للوقود النووي الخاص بالمفاعل، فضلاً عن موقع للتخزين ومخلفات يورانيوم، ويُذكر أن موقع دير الزور في شرق البلاد مغلق منذ 18 عاماً.

وصرحت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي يجتمع مجلس محافظيها الأسبوع المقبل في مقرها بفيينا، الثلاثاء بأنها "ستواصل مراقبة الأنشطة في الموقع" الذي تجري فيه حاليا أعمال حفر.

موقع آخر لم يُعلن عنه سابقاً

لم تقتصر تحقيقات الوكالة الدولية للطاقة الذرية على منشأة دير الزور فحسب، وإنما كشفت الوكالة عن وجود موقع آخر يضمّ مواد نووية اكتشفتها سوريا مؤخراً، بحسب بيان مشترك صدر حينها عن الوكالة الذرية والسلطات السورية.

وفي رسالة مؤرخة في 17 يوليو/ تموز، أخطرت الحكومة السورية الجديدة الوكالة بوجود هذا الموقع، ودعت الوكالة إلى "التعاون مع السلطات السورية في تفتيش الموقع والتحقق منه، وكذلك التحقق من أي مواد نووية قد يُعثر عليها".
وذكرت الوكالة في تقريرها أن الموقع الجديد يحتوي على "معدن اليورانيوم الطبيعي في صورة قضبان وقود مغلفة"، وتحققت الوكالة من المادة وأكدت وجود حوالي 73 طناً من معدن اليورانيوم الطبيعي، وفقاً لوكالة أسوشيتد برس.

وأوضحت الوكالة أن "جميع هذه المواد النووية تخضع حالياً لتدابير الاحتواء والمراقبة التي تطبقها الوكالة".

وأشاد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسي في التقرير بـ "شفافية سوريا وتعاونها مع الوكالة"، وأضاف التقرير أن "سوريا اتخذت خطوات لمعالجة الوضع من خلال تزويد الوكالة بتقارير محاسبة المواد النووية المطلوبة ومعلومات التصميم الخاصة بالمنشآت المعنية".

ومن جانبها، أعربت الحكومة السورية الجديدة عن اهتمامها بتطوير برنامج للطاقة النووية المدنية، وصرّحت بأن أي مواد نووية تُعثر عليها في البلاد ستظل تحت إشراف السلطات السورية وخاضعة للضمانات الدولية.

ماذا نعرف عن مفاعل دير الزور النووي؟

الشكوك حول تطوير سوريا في عهد الأسد مفاعلاً نووياً قديمة، ولطالما ساد الاعتقاد أن سوريا كانت تُدير برنامجاً نووياً واسع النطاق وغير مُعلن، تضمن مفاعلاً نووياً بنته كوريا الشمالية في محافظة دير الزور، وفقاً لوكالة أسوشيتد برس.

لكن موقع دير الزور لم يصبح معروفاً للعلن إلا بعد أن شنّت إسرائيل غارات جوية عام 2007 دمرت المنشأة، لكن سرعان ما قامت سوريا آنذاك بتسوية بالأرض ولم ترد على أسئلة الوكالة الدولية للطاقة الذرية بهذا الخصوص.

وفي عام 2008 ، وبعد أقل من عام على الغارة، اتهم مسؤولون أميركيون سوريا بمحاولة بناء مفاعل نووي سري، مشيرين إلى أن القصف الإسرائيلي دمره، وفقاً لوكالة فرانس برس.

ومن جانبها ذكرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية عام 2011 أن الموقع كان "على الأرجح" مفاعلاً نووياً، بُني وفقاً لها بمساعدة كوريا الشمالية.

وفي عام 2018 اعترفت إسرائيل بأنها قصفت الموقع قبل ذلك بأحد عشر عاماً، مشيرة إلى أنها استهدفت مفاعلا نوويا قيد الإنشاء.

وعقب الإطاحة بالأسد، وافقت الحكومة الجديدة على السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالوصول إلى مواقع نووية سابقة مشتبه بها.

وكانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد أخذت عينات من الموقع في عام 2024، وأفادت في العام الماضي بأنها تحتوي على جزيئات يورانيوم.

وفي تقريرها السري أفادت الوكالة أن هناك ثلاثة مواقع "مرتبطة وظيفياً" بموقع دير الزور، يتعلق أحدها بـ "أنشطة التحويل و/أو تصنيع الوقود"، وخصص موقع آخر لـ "التخزين المؤقت لمواد البناء"، بينما خُصص موقع ثالث لـ "التخزين المؤقت لمواد البناء التي يجري نقلها من الموقع أو إليه"، وكذلك لـ " أنشطة إعادة المعالجة المخطط لها"، بحسب صحيفة "واشنطن تايمز" الأمريكية.

تحرير: ع.ج.م

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا