آخر الأخبار

السر الذي أبقى المادة على قيد الحياة منذ الانفجار العظيم

شارك

قبل نحو 13.8 مليار عام، بدأ الكون من حالة شديدة الحرارة والكثافة، وفي تلك اللحظات الأولى نشأت المادة والمادة المضادة بكميات متقاربة، كما يُفترض وفقا لقوانين الفيزياء المعروفة. لكن الكون الذي نراه اليوم يخبرنا بأن شيئا غير متوقع حدث؛ فقد بقيت كمية ضئيلة جدا من المادة، بينما اختفت المادة المضادة تقريبا.

والآن، قدم باحثون في مختبر بروكهافن الوطني في الولايات المتحدة دليلا جديدا قد يساعد على فهم هذا اللغز القديم.

مصدر الصورة يتكون النيوترون من كواركين سفليين وكوارك علوي، والبروتون من كواركين علويين وكوارك سفلي (الجزيرة- مولدة بالذكاء الاصطناعي)

ويتمثل مفتاح البحث في كمية تُعرف باسم عدد الباريونات (المادة التي تتكون منها أنوية الذرات)، وهي طريقة يستخدمها الفيزيائيون لتتبع الفرق بين عدد الجسيمات المكونة للمادة -مثل البروتونات والنيوترونات- وعدد نظيراتها من المادة المضادة.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 شاهده بعينيك.. كوكب الزهرة يواصل تألقه الليلة قرب الهلال
* list 2 of 2 من الجاذبية إلى الثقوب السوداء.. القوانين الخفية التي تضبط إيقاع الكون end of list

لغز بدأ مع نشأة الكون

تنبأت الفيزياء الحديثة منذ عقود بأن المادة والمادة المضادة يجب أن تفني كلتاهما الأخرى عندما تلتقيان، إذ تتحول كتلتهما إلى طاقة. ولو حدث ذلك بصورة كاملة في الكون المبكر، لما بقيت البروتونات والنيوترونات التي تشكل أنوية الذرات، ومن ثم لما ظهرت النجوم والمجرات والكواكب، ولا الحياة نفسها.

لكن ما حدث فعليا هو أن الكون احتفظ بفائض بالغ الصغر من المادة. ويعتقد العلماء أن هذا الفائض نشأ خلال جزء من الثانية الأولى بعد الانفجار العظيم، ثم أصبح المادة الخام التي تشكَّل منها كل ما نعرفه تقريبا.

مصدر الصورة توضح نظرية الانفجار العظيم مراحل ظهور المادة وولادة النجوم (غيتي)

ويحاول الفيزيائيون منذ سنوات فهم الكيفية التي نشأ بها هذا الاختلال. ومن المفارقات أن التجارب الحديثة لا تنتج عادة فائضا صافيا من المادة؛ فعندما تتحول الطاقة إلى جسيمات، تظهر معها الجسيمات المضادة بكميات مماثلة.

الكواركات والغلوونات تكشف الخيط

في الدراسة الجديدة، استخدم الباحثون مصادم الأيونات الثقيلة النسبي رهيك (RHIC) التابع لمختبر بروكهافن لدراسة الكواركات والغلوونات، وهي المكونات الأساسية التي تتشكل منها البروتونات والنيوترونات.

إعلان

وتشير النتائج إلى أن تفسير الاختلال قد لا يكون موجودا في الكواركات أو الغلوونات منفردة، وإنما في الطريقة التي تتفاعل بها معا. فهذه التفاعلات قد تحمل مفتاح فهم كيفية انتقال عدد الباريونات بين الجسيمات المختلفة أثناء التصادمات العنيفة.

ويقول ديميتري خاريزيف الفيزيائي في جامعة ستوني بروك إن "النتيجة تُعد من أهم ما حققه برنامج المصادم، لأنها تعيد تشكيل فهم العلماء لبنية المادة الباريونية وكيفية ظهورها".

أين يذهب عدد الباريونات؟

تقدم التجارب مثالا بسيطا على صعوبة المسألة، فعندما يصطدم بروتون ببروتون آخر، يبدأ التصادم بعدد باريونات يساوي اثنين. وخلال التصادم تتكون أعداد هائلة من الجسيمات، بعضها يظهر ويختفي في أجزاء بالغة الصغر من الثانية، لكن الفرق بين المادة والمادة المضادة يبقى محفوظا.

وهنا يبرز السؤال الذي ركز عليه البحث: إذا كان عدد الباريونات محفوظا، فأين يذهب أثناء هذه السلسلة المعقدة من التفاعلات؟

مصدر الصورة المادة المضادة هي النظير المقابل للمادة، إذ تحمل جسيماتها شحنات وخصائص كمومية معاكسة، وعند التقاء المادة والمادة المضادة تفني كلتاهما الأخرى (سيانس نيتشر)

يقول بريثويش تريبيدي الفيزيائي في مختبر بروكهافن وأحد المشاركين في البحث "هذا الذي ينبغي لنا أن نتتبعه فعليا لمعرفة إلى أين يذهب".

ورغم أن الفيزيائيين لم يرصدوا حتى الآن انتهاكا مباشرا لهذا العدد، فإن تتبع كيفية توزيعه داخل المادة قد يقود إلى فهم أعمق للمرحلة المبكرة من الكون.

وتأتي أهمية هذه النتيجة من أنها لا تقدم مجرد تفصيل جديد في فيزياء الجسيمات، بل تقترب من سؤال يمس أصل وجودنا نفسه: لماذا بقي شيء من المادة بعد أن كان يُفترض أن يفنى كل شيء؟

قد يكون فك هذا اللغز خطوة أساسية نحو فهم اللحظات الأولى للكون، وتؤكد هذه الرحلة أن العلم لا يكتفي بوصف العالم، بل يواصل البحث عن الأسباب التي جعلت وجوده ممكنا.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار