منذ رحيل السويسري مارسيل كولر عن تدريب النادي الأهلي، عقب الخروج من نصف نهائي دوري أبطال أفريقيا 2024-25، لا يزال الفريق الأحمر يعاني من أزمة واضحة على مستوى الأداء، رغم تحقيقه الانتصارات وحصد النقاط في عدد من المباريات.
وحقق الأهلي مساء أمس الثلاثاء، الفوز على أبو قير للأسمدة بهدفين دون رد، في الجولة الخامسة من بطولة الدوري المصري الممتاز، ليواصل الفريق نتائجه الإيجابية في بداية الموسم، إلا أن الانتصار لم يكن كافيًا لطمأنة جماهيره، في ظل استمرار علامات الاستفهام حول المستوى الفني.
ورغم تقدم الأهلي بهدفين دون رد، فإن الفريق عانى لفترات طويلة من المباراة، وكاد أبو قير للأسمدة، الصاعد حديثًا إلى الدوري الممتاز، أن يدرك التعادل بعدما كانت النتيجة تشير إلى تقدم الأهلي بهدف واحد، قبل أن يحسم حسين الشحات اللقاء بالهدف الثاني في الدقائق الأخيرة.
المشهد أمام أبو قير للأسمدة لم يكن الأول من نوعه، إذ تكرر خلال الفترة الماضية ظهور الأهلي بصورة لا تعكس الفوارق الكبيرة بينه وبين منافسيه، وهو ما يعيد فتح ملف الأداء منذ رحيل كولر، مرورًا بفترتي الإسباني خوسيه ريبيرو والدنماركي ييس توروب، وصولًا إلى المغربي الحسين عموتة.
رحيل كولر.. بداية أزمة الأداء
على مستوى بطولة الدوري المصري، ارتبطت أفضل فترات الأهلي من حيث الأداء خلال السنوات الأخيرة بولاية مارسيل كولر، وكذلك الفترة التي تولى خلالها عماد النحاس المهمة في الموسم نفسه.
لكن مع بداية موسم 2025-26، ظهرت مشكلات واضحة في أداء الأهلي، سواء على المستوى الدفاعي أو الهجومي، خلال فترة خوسيه ريبيرو ثم ييس توروب، وانتهى الموسم بخروج الفريق من سباق المنافسة على لقب الدوري واحتلاله المركز الثالث خلف الزمالك وبيراميدز، ليغيب الأهلي عن دوري أبطال أفريقيا ويشارك في بطولة الكونفدرالية الأفريقية للمرة الأولى.
ريبيرو.. بداية متعثرة
تولى خوسيه ريبيرو قيادة الأهلي خلال بطولة كأس العالم للأندية 2025 في الولايات المتحدة الأمريكية، ونجح الفريق في تجنب الخسارة أمام إنتر ميامي وبورتو، بينما تلقى هزيمته أمام بالميراس البرازيلي.
ورغم النتائج التي حققها الفريق في البطولة، فإن الأداء لم يكن على مستوى تطلعات جماهير الأهلي، خاصة في بعض فترات المباريات، وعلى رأسها الشوط الثاني، قبل أن تتواصل الانتقادات مع انطلاق مشواره في الدوري المصري.
وقاد ريبيرو الأهلي في أول أربع مباريات له بالمسابقة، فتعادل مع مودرن سبورت بنتيجة 2-2، ثم حقق الفوز على فاركو 4-1، قبل أن يتعادل سلبيًا مع غزل المحلة، ثم يخسر أمام بيراميدز بهدفين دون رد، وهي البداية التي انتهت بعدها رحلة المدرب الإسباني مع الفريق.
وخلال هذه المباريات الأربع، حقق الأهلي انتصارًا واحدًا، مقابل تعادلين وهزيمة، بينما استقبلت شباكه 5 أهداف، ليقرر النادي إنهاء ارتباطه بالمدرب الإسباني.
توروب.. نتائج أفضل دون حسم الأزمة
ومع تولي ييس توروب المسؤولية، تحسنت نتائج الأهلي نسبيًا، إذ بدأ مشواره في الدوري بالفوز على الاتحاد السكندري بنتيجة 2-1، قبل أن يتعادل مع بتروجت بهدف لمثله، ثم تعادل سلبيًا مع المصري البورسعيدي.
وواصل الأهلي نتائجه دون خسارة، بالفوز على وادي دجلة بنتيجة 3-1، ثم التعادل مع البنك الأهلي بهدف لمثله.
وخلال أول خمس مباريات له، حقق توروب انتصارين مقابل ثلاثة تعادلات، دون أن يتلقى أي هزيمة، بينما استقبل الفريق 4 أهداف.
ورغم أن الأرقام كانت أفضل من بداية ريبيرو، فإن الأداء لم يصل إلى المستوى الذي كانت تنتظره جماهير الأهلي، ليستمر البحث عن الاستقرار الفني والهوية الواضحة للفريق.
عموتة.. بداية جيدة والاختبار الحقيقي في الأداء
ومع تولي المغربي الحسين عموتة القيادة الفنية للأهلي، كان الرهان على منح الفريق الاستقرار واستعادة الأداء القوي، إلى جانب تحقيق النتائج المطلوبة.
وفي أول خمس مباريات من الموسم الحالي، حقق الأهلي الفوز في أربع مواجهات، مقابل تعادل وحيد أمام المقاولون العرب بهدف لمثله، كما استقبلت شباكه 3 أهداف فقط.
وعلى مستوى النتائج، تبدو بداية الأهلي جيدة، لكن الأرقام وحدها لا تعكس الصورة كاملة، خاصة أن الفريق لا يزال يعاني في بعض المباريات من فترات تراجع واضحة، إلى جانب تكرار استقبال الأهداف وترك مساحات أمام المنافسين.
ويظل التحدي الأكبر أمام عموتة هو تحويل الانتصارات التي يحققها الأهلي إلى أداء أكثر استقرارًا، خاصة أن الفريق يدخل كل موسم وهو مطالب بالمنافسة على جميع البطولات، ولا تكتفي جماهيره بحصد النقاط إذا لم يصاحبها مستوى فني يعكس قوة الفريق وإمكاناته.
وبذلك، وبعد عدة تجارب فنية منذ رحيل كولر، لا يزال السؤال قائمًا داخل الأهلي: هل يستطيع عموتة أن يمنح الفريق هوية فنية مستقرة، أم تستمر معاناة الفريق من أزمة الأداء رغم استمرار الانتصارات؟.
المصدر:
الشروق