أثارت اتهامات التحالف العسكري بقيادة السعودية لجماعة "أنصار الله" (الحوثيين) بمحاولة استهداف مدينة مكة المكرمة عبر طائرة مسيّرة استنكارا في العالم الإسلامي، فيما سارعت الجماعة إلى نفي تلك الاتهامات ووصفتها بأنها "كذبة".
وقال اللواء ركن تركي المالكي، المتحدث باسم التحالف العسكري ، الذي تقوده السعودية في اليمن اليوم الأربعاء (16 سبتمبر/ أيلول) إن الدفاعات الجوية السعودية دمرت طائرة مسيرة تابعة للحوثيين جنوب مكة المكرمة قبل أن تدخل المجال الجوي المحظور للمدينة.
وأوضح المالكي في بيان أن الطائرة التي تم اعتراضها كانت "المحاولة الثانية للحوثيين لاستهداف مكة" بعد حادثة إطلاق صاروخ باليستي في يوليو/تموز 2017.
وكانت السعودية قد أطلقت، الثلاثاء، تحذيرات جوية في محافظتي جدة والطائف، إضافة إلى مكة المكرمة للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب اليمنية، قبل أن يتم رفعها بعد فترة قصيرة.
وجاءت هذه الإجراءات بعد يوم واحد من موجة هجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة انطلقت من اليمن وأدت إلى إصابة 13 شخصاً في جنوب المملكة، وفق ما أعلنته السلطات السعودية .
وفي لهجة حازمة، توعد المتحدث باسم التحالف بالرد على الهجمات الحوثية، مؤكداً أن حماية الحرمين الشريفين تمثل أولوية قصوى للمملكة. وقال المالكي على منصة إكس: "أمن الحرمين الشريفين وضيوف الرحمن خط أحمر". وأضاف: "عدم التردد في اتخاذ الإجراءات اللازمة والرادعة تجاه الميليشيا الحوثية الإرهابية وسلوكها العدائي والإرهابي".
وعلى وقع هذه الاتهامات، دانت منظمة التعاون الإسلامي ما وصفته بـ"الاعتداءات الآثمة" على مكة المكرمة والمدينة المنورة. وقالت الأمانة العامة للمنظمة، في بيان نشر عبر منصة إكس اليوم الأربعاء: "تدين الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي الاعتداءات الآثمة التي شنتها جماعة الحوثي على مدينة مكة المكرمة ومنطقة المدينة المنورة، واستمرار عدوانها على المملكة العربية السعودية".
ومن جانبه، ندد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف بما وصفه بـ"الهجوم الجبان" على مكة المكرمة. وكتب شريف في منشور على منصة إكس: "أدين بأشد العبارات الممكنة محاولة الهجوم الإجرامي والشنيع بطائرة مسيّرة على مكة المكرمة".
في المقابل، سارعت جماعة الحوثي إلى نفي الاتهامات السعودية. وقال حزام الأسد، عضو المكتب السياسي للجماعة، في منشور على منصة إكس: "مزاعم استهداف مكة المكرمة كذبةٌ ممجوجة استُهلكت سابقاً، ولم تعد تنطلي على أحد".
كما رفض المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع الاتهامات ذاتها، مؤكداً أن عمليات الجماعة تستهدف "المنشآت النفطية والقواعد العسكرية" داخل السعودية، وليس المدن المقدسة.
كما أعلن يحيى سريع أن جماعته أسقطت طائرة حربية سعودية من طراز "أف-15"، وقال سريع إن الطائرة أُسقطت:
"أثناء قيامها بأعمال عدائية دعماً لتحشيداتها العسكرية في أجواء محافظة مأرب، وذلك بصاروخ أرض جو محلي الصنع". كما اتهم السعودية بتنفيذ نحو 450 غارة جوية على المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.
وتزامنت التطورات الأخيرة مع توسع نفوذ الحوثيين على الساحل الغربي لليمن ووصولهم إلى منطقة باب المندب الاستراتيجية، التي تربط البحر الأحمر بالمحيط الهندي وتشكل ممراً حيوياً للتجارة العالمية وحركة الملاحة عبر قناة السويس.
وقد أعاد هذا التطور اليمن إلى واجهة التصعيد الإقليمي ، خاصة في ظل التوترات المتزايدة المرتبطة بالصراع الأمريكي الإيراني.
وفي القاهرة، شددت السعودية ومصر على ضرورة ضمان حرية الملاحة عبر البحر الأحمر بعد سيطرة الحوثيين على منطقة مضيق باب المندب ، وأتى الموقف المشترك خلال زيارة لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى القاهرة ولقائه الرئيس عبد الفتاح السيسي.،
وقالت الرئاسة المصرية في بيان الثلاثاء أن الجانبين "أكدا الموقف المصري السعودي الحريص على ضمان حرية وأمن الملاحة البحرية في مضيقي هرمز وباب المندب وفي البحر الأحمر". وأضاف البيان أن الرئيس المصري شدد على: "دعم مصر للإجراءات التي تتخذها المملكة لحماية أمنها واستقرارها، وللتوصل إلى حل سياسي شامل ومستدام للأزمة اليمنية ".
وفي ظل تصاعد التوترات، أصدرت السفارة الأمريكية لدى السعودية تحذيراً دعت فيه المواطنين الأمريكيين إلى "إعادة النظر في السفر" إلى المملكة. وقالت السفارة الثلاثاء إن التحذير يأتي بسبب: "خطر استهداف المصالح الأمريكية بمسيّرات وصواريخ إيرانية، ومن الصراع المسلح، والإرهاب، وقرارات منع السفر، والقوانين المحلية المتعلقة بالنشاط على وسائل التواصل الاجتماعي". كما شددت على: "لا تسافروا إلى الحدود مع اليمن بسبب التهديد الإرهابي".
تحرير: عادل الشروعات
المصدر:
DW