حاصرتها 10 دبابات.. شهادة صادمة من جدة هند رجب حول اللحظات الأخيرة لها بـ غزة (خاص)
روت هند رجب، جدة الطفلة الفلسطينية التي تحمل الاسم نفسه، تفاصيل الساعات الأخيرة لحفيدتها داخل السيارة التي تعرضت لإطلاق النار في غزة، والاتصالات التي ظلت العائلة تجريها معها منذ نحو الثانية ظهرًا حتى السابعة مساءً، على أمل وصول سيارة إسعاف لإنقاذها، وذلك بعد إقرار جيش الاحتلال الإسرائيلي بإطلاق النار على السيارة وفتح تحقيق جنائي في الواقعة.
وقالت جدة الطفلة هند رجب، في حديثها للمصري اليوم، إن العائلة قضت ليلة شديدة الصعوبة وسط قصف جوي مكثف، واتفقوا على الخروج مع بداية النهار. وكان شقيقها يمتلك سيارة، فقرر أن يصطحب زوجته وأطفاله، فيما اختارت هي وبقية أفراد الأسرة السير على الأقدام، خشية من خطورة الطريق. ووافقت هند، التي بلغت من العمر 5 سنوات ونصف، على ركوب السيارة، بينما أصر شقيقها إياد، البالغ 3 سنوات، على البقاء مع جده والسير معه.
وأضافت جدة الطفلة هند رجب أن شقيقها تحرك بالسيارة أمامهم، ولم تكن المسافة بينهم تتجاوز نحو 100 متر، قبل أن يفاجأوا بإطلاق النار عليها. ولم تكن العائلة تعلم بوجود دبابات أو قوات برية في المنطقة، بحسب روايتها.
وتوقفت السيارة، وظن أفراد العائلة في البداية أن من بداخلها ربما نزلوا منها، لكنهم واصلوا السير لمسافة تراوحت بين 3 و4 كيلومترات، قبل أن يدركوا أنها لم تصل إلى المكان الذي كانوا يتجهون إليه.
وأوضحت جدة الطفلة هند رجب أن العائلة تمكنت من التواصل مع ليان، إحدى بنات شقيقها، التي أخبرتهم بأنها على قيد الحياة وأن هند أيضًا حية، وأن بقية من كانوا في السيارة أصيبوا. ولم تكن ليان قادرة على القول إن بقية أفراد العائلة استشهدوا، وكانت تطلب منهم الحضور لإنقاذها هي وهند. وأرسلت العائلة أحد أبنائها لمحاولة الوصول إليهما، لكنه عاد بعدما وجد المنطقة محاصرة بالدبابات.
ووفق رواية جدة الطفلة هند رجب، كان هناك أكثر من 10 دبابات تحاصر السيارة، ما جعل الوصول إليها شبه مستحيل. وحاول أفراد العائلة إقناع هند وليان بالنزول من السيارة، لكن الطفلتين رفضتا بسبب الخوف من الجنود الموجودين بالقرب منهما. وبعد ذلك، تواصلت العائلة مع الهلال الأحمر، وبدأت محاولات التنسيق لإرسال سيارة إسعاف إلى المكان.
وقالت جدة الطفلة هند رجب إن ليان، بينما كانت تتحدث مع أفراد عائلتها وتخبرهم بأنها تنزف، أُطلق عليها النار بشكل مباشر، بحسب روايتها، واستشهدت أثناء حديثها معهم. وعندها اعتقدت العائلة أن هند أيضًا استشهدت، لكنها اتصلت بهاتفها مجددًا، لترد الطفلة وتخبرهم بأن ليان استشهدت وأنها لا تزال على قيد الحياة. وطلبت العائلة من هند تغطية وجه ليان، فيما استمرت محاولات الهلال الأحمر للتنسيق معها وإرسال سيارة إسعاف.
وأضافت جدة الطفلة هند رجب أن العائلة ظلت على اتصال بهند منذ نحو الثانية ظهرًا حتى السابعة مساءً. وبحسب روايتها، وصل طاقم الإسعاف إلى المكان في الفترة بين السادسة والسابعة مساءً، وأبلغهم بأنه وصل إلى موقع السيارة وأنه يخضع للتفتيش، وطلب منهم تجهيز ملابس لهند والتوجه إلى المستشفى لاستقبالها. لكن الاتصال انقطع فجأة، فيما سمعت العائلة صوت فتح سيارة هند، قبل أن ينقطع الاتصال بينها وبين الطفلة وطاقم الإسعاف.