التهاب الحلق عند الأطفال.. متى يكون فيروسيًا ومتى يحتاج اختبارًا؟
يعد التهاب الحلق من أكثر الأعراض التي تصيب الأطفال، خاصة مع دخول المدارس والحضانات وزيادة الاختلاط بينهم، لكن وجود ألم أو احمرار في الحلق لا يعني تلقائيًا أن الطفل يحتاج إلى مضاد حيوي، فمعظم حالات التهاب الحلق عند الأطفال تكون ناتجة عن فيروسات، بينما تمثل عدوى المكورات العقدية من المجموعة «أ» أحد أهم الأسباب البكتيرية التي تحتاج إلى تشخيص وعلاج مناسب.
كحة ورشح؟.. الفيروس هو الاحتمال الأكبر
توضح المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها CDC أن الفيروسات هي السبب الأكثر شيوعًا لالتهاب الحلق، وأن نحو 3 من كل 10 أطفال يعانون التهاب الحلق يكون السبب لديهم عدوى بالمكورات العقدية.
وجود الكحة ، والرشح، وبحة الصوت أو احمرار العينين مع التهاب الحلق يرجح أن السبب فيروسي، وفي هذه الحالة لا يفيد المضاد الحيوي.
متى نشك في التهاب الحلق العقدي؟
تزداد احتمالية الإصابة بالتهاب الحلق العقدي عندما يعاني الطفل من التهاب حلق مفاجئ، وارتفاع الحرارة، وألم عند البلع، وتضخم العقد الليمفاوية في مقدمة الرقبة، خصوصًا إذا لم يكن مصحوبًا بكحة أو رشح.
وقد تظهر أيضًا بقع أو صديد على اللوزتين ، أو طفح جلدي أحمر خشن يشبه ملمس ورق الصنفرة، وهو ما يعرف بالحمى القرمزية. ويظهر التهاب الحلق العقدي بصورة أكبر لدى الأطفال في سن المدرسة والمراهقين.
شكل الحلق وحده لا يكفي للتشخيص
من الأخطاء الشائعة أن تنظر الأم إلى حلق طفلها، وإذا وجدت احمرارًا أو صديدًا تعتقد مباشرة أنه يحتاج إلى مضاد حيوي.
لكن الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال AAP توضح أن التهاب الحلق العقدي لا يمكن تأكيده بمجرد النظر إلى الحلق، ولذلك يحتاج الطفل المشتبه في إصابته إلى اختبار مناسب.
متى يحتاج الطفل إلى اختبار «Strep»؟
إذا كان الطفل يعاني التهاب الحلق والحمى من دون أعراض واضحة للعدوى الفيروسية، فقد يطلب الطبيب مسحة للحلق للكشف عن بكتيريا المجموعة «أ».
ويمكن إجراء اختبار سريع للمكورات العقدية يعطي النتيجة خلال دقائق، وإذا كانت النتيجة سلبية فقد يحتاج بعض الأطفال إلى مزرعة للحلق للتأكد من عدم وجود البكتيريا، وفقًا لتقييم الطبيب.
أما الطفل الذي يعاني التهاب الحلق مع كحة ورشح واضحين، فلا يكون اختبار المكورات العقدية مطلوبًا عادة، لأن هذه الأعراض تشير بدرجة أكبر إلى سبب فيروسي.
لماذا لا نعطي المضاد الحيوي احتياطيًا؟
إذا كان التهاب الحلق فيروسيًا، فلن يفيد المضاد الحيوي الطفل، لكنه قد يسبب آثارًا جانبية ويسهم في مشكلة مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية.
أما إذا ثبتت إصابة الطفل بالتهاب الحلق العقدي، فيمكن للمضاد الحيوي أن يساعد على سرعة التحسن، وتقليل فترة نقل العدوى، وتقليل خطر بعض المضاعفات، ومنها الحمى الروماتيزمية الحادة.
متى تحتاج الأم للطبيب بسرعة؟
يجب تقييم الطفل طبيًا إذا كان التهاب الحلق شديدًا أو مستمرًا، أو مصحوبًا بصعوبة في البلع أو شرب السوائل، أو سيلان اللعاب بسبب عدم القدرة على البلع، أو صعوبة في التنفس، أو علامات الجفاف، أو إذا بدا الطفل شديد المرض.
كما يستحق الطفل تقييمًا إذا استمرت الأعراض أو ساءت بدلًا من أن تتحسن.
القاعدة التي تهم كل أم
التهاب الحلق لا يعني تلقائيًا مضادًا حيويًا.
إذا كان معه كحة ورشح وبحة صوت، فالسبب الفيروسي يكون أكثر احتمالًا. أما التهاب الحلق المفاجئ مع الحرارة وألم البلع، خصوصًا من دون كحة أو رشح، فقد يحتاج إلى اختبار المكورات العقدية قبل اتخاذ قرار العلاج، وفى كل الحالات يجب تقييم الطيب.