قال الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي ، خلال مداخلة هاتفية على تليفزيون اليوم السابع، إن تطبيق التوقيت الشتوي وتغيير الساعة لا يعني فقط تقديم الساعة أو تأخيرها 60 دقيقة، وإنما يطلب من الجسم إعادة ضبط ساعته البيولوجية، وهو ما قد يفسر تعرض بعض الأشخاص لاضطرابات في النوم أو الشعور بالإرهاق والتوتر والعصبية.

تغيير الساعة يؤثر على الساعة البيولوجية

وأوضح الدكتور جمال فرويز أن الساعة البيولوجية في الجسم تتأثر بتغير مواعيد الشروق والغروب، مشيرًا إلى أن تغيير موعد الاستيقاظ أو الدخول في النوم حتى لمدة ساعة أو ساعتين يمكن أن يؤثر على الجسم.

وأضاف أن الضوء له تأثير على مستويات الميلاتونين والسيروتونين، وبالتالي قد يؤدي تغير الفصول والظروف المناخية إلى اضطراب في النوم والمزاج، فضلًا عن الشعور بالعصبية والتوتر والإرهاق.

%70 إلى 80% يشعرون بتغير مزاجي بسيط

وأشار استشاري الطب النفسي إلى أن عددًا كبيرًا من الأشخاص، قد يصل إلى 70% أو 80%، يشعرون باكتئاب بسيط خلال فترة تغيير الفصول، موضحًا أن هذا الشعور قد يظهر في صورة عدم الشعور بالسعادة أو عدم الرغبة في الذهاب إلى العمل أو المدرسة أو ممارسة الحياة بشكل طبيعي، ثم يعود الشخص إلى وضعه الطبيعي مع مرور الوقت.

السيدات أكثر عرضة لتغيرات المزاج

ولفت فرويز إلى أن السيدات عادةً أكثر عرضة للشعور الاكتئابي المرتبط بتغير الفصول، موضحًا أن التغيرات الهرمونية المرتبطة بالبروجسترون والإستروجين تساعد على زيادة الشعور الاكتئابي مقارنة بالرجال، مع إمكانية حدوث هذه التغيرات لدى الرجال أيضًا.

الجسم يتأقلم خلال أيام

وأوضح أن نحو 80% ممن يشعرون بهذه التغيرات يعودون إلى حالتهم الطبيعية خلال فترة قصيرة، مشيرًا إلى أن التغير المزاجي لدى بعض الأشخاص قد يستمر من 3 إلى 5 أيام، ولذلك لا ينبغي التسرع في تناول الأدوية، لأن الحالة قد تتحسن تلقائيًا.

وأضاف أن هناك حالات يستمر فيها الاضطراب الوجداني لأكثر من أسبوعين، وفي هذه الحالة يحدد الطبيب النفسي العلاج المناسب وفقًا لشدة الحالة وتأثيرها على النوم والأكل والسلوك والعصبية وفقدان الشغف والتركيز والانتباه.

«النوم النوم النوم».. مفتاح ضبط الحالة المزاجية

وأكد فرويز أن النوم يمثل عنصرًا أساسيًا في ضبط الحالة المزاجية، مشددًا على ضرورة الاهتمام بعدد ساعات النوم، خاصة لدى مرضى الاضطراب الوجداني.

وأشار إلى أن استخدام الهاتف خلال فترات الليل يؤثر على الميلاتونين وجودة النوم، كما حذر من تناول القهوة بعد الساعة السادسة مساءً، مؤكدًا أن هذه الأمور من العوامل التي يجب تجنبها، خاصة في هذه الفترة.

تغيير مواعيد النوم تدريجيًا

ونصح استشاري الطب النفسي بتغيير مواعيد النوم تدريجيًا قبل تغيير الساعة، موضحًا أن تقديم موعد النوم لمدة ربع ساعة أو نصف ساعة تدريجيًا يساعد الجسم على التكيف مع التغيير في الساعة البيولوجية.

وأضاف أن ضبط النوم يمكن أن يساعد على ضبط الحالة المزاجية، خاصة لدى الأشخاص الذين تتأثر حالتهم المزاجية سريعًا بالتغيرات الزمنية.

الضوء الأزرق يؤثر على الميلاتونين

وحذر فرويز من استخدام الهاتف قبل النوم، موضحًا أن الضوء الأزرق يؤثر مباشرة على الميلاتونين.

وأشار إلى أن الإفراط في استخدام الهواتف ارتبط باضطرابات في النوم والعصبية وقلة التركيز والانتباه، لافتًا إلى بحث أشار إلى تحسن النوم والعصبية وكفاءة المخ لدى أشخاص تم إبعاد الهواتف عنهم لمدة أسبوعين.

نصائح لتجنب اكتئاب تغيير الفصول

وقدم الدكتور جمال فرويز مجموعة من النصائح للتعامل مع الانتقال بين الفصول، خاصة مع الانتقال من الصيف إلى الخريف ثم الشتاء، مؤكدًا أهمية ضبط مواعيد النوم والالتزام بموعد نوم معتاد.

كما نصح بالابتعاد عن استخدام الهاتف قبل النوم بساعة إلى ساعتين على الأقل، وتجنب تناول القهوة بعد الساعة الخامسة أو السادسة مساءً، موضحًا أن ذلك يؤثر على جودة وكفاءة النوم.

وأكد أن من يعاني اضطرابًا في النوم بشكل مستمر يحتاج إلى التعامل مع المشكلة وعدم إهمالها، مشيرًا إلى أهمية تقديم مواعيد النوم تدريجيًا بمقدار ربع ساعة إلى نصف ساعة كل ثلاثة أيام، بما يساعد على ضبط النوم والحالة المزاجية.