مصدر الصورة

علق الدكتور نادر نور الدين، أستاذ الزراعة والموارد المائية بجامعة القاهرة، على تصريحات وزير المياه والطاثة الإثيوبية بشأن عدم حصول مصر على موافقة من إثيوبيا عند إنشاء السد العالي والمشروعات التنموية في أسوان، رافضًا الدعوات التي تطالب بلاده بالحصول على الموافقة مسبقة من دول المصب على مشروعاتها لتطوير الموارد المائية.

إثيوبيا بحاجة لإعادة قراءة قانون الأنهار الدولية

وأوضح الدكتور نادر نور الدين، في تصريحات لـ مصراوي، أنه على إثيوبيا وضع قانون مياه للانهار العابرة للحدود والمشتركة خاص بهم وحدة بخلاف القانون الدولي للأنهار المشتركة الخاص بالأمم المتحدة، مؤكدًا أن تصريحاتهم عصية على الفهم وأنهم بحاجة لإعادة قراءة القانون الدولي للأنهار العابرة للحدود مرة أخرى الخاص بالأمم المتحدة.

وأضاف نور الدين أن ما يصدر عن بعض المسؤولين الإثيوبيين يعكس عدم الإلمام الكافي بالقانون الدولي الخاص بالأنهار المشتركة، موضحًا أن القواعد الدولية تتناول بشكل أساسي مواصفات وإجراءات إنشاء السدود من جانب دول المنابع، نظرًا لما يمكن أن يترتب على هذه المشروعات من أضرار على دول المصب الواقعة أسفل مجرى النهر.

وأوضح أن دول المنابع تكون مطالبة قبل إنشاء أي سد بتقديم الدراسات الخاصة بالمشروع، وفي مقدمتها الدراسات المتعلقة بتأثيراته على البيئة المائية والأحياء المائية، إلى جانب التقرير المائي الذي يوضح الآثار المحتملة للمشروع على دول المصب، فضلًا عن التقرير الاجتماعي والاقتصادي الذي يتناول تأثيرات السد على الزراعة والفلاحين ومدى إمكانية حدوث بطالة بينهم، وكذلك تأثير المشروع على أنشطة صيد الأسماك وما إذا كان سيؤدي إلى منع أنواع معينة من الأسماك أو التأثير عليها لعدد من السنوات، وما يترتب على ذلك من تعويضات للصيادين.

القانون الدولي يلزم دول المنابع بعدم الإضرار بالمصب

وشدد أستاذ الزراعة والموارد المائية على أن القانون الدولي يشترط عدم إحداث ضرر بدول المصب والدول المتشاركة في النهر، معتبرًا أن هذه القاعدة تمثل أساسًا مهمًا في التعامل مع المشروعات المقامة على الأنهار الدولية.

وأشار نور الدين إلى أن إثيوبيا سبق أن تقدمت بشكوى إلى الأمم المتحدة عام 1959، بمجرد توقيع اتفاقية بناء السد العالي، موضحًا أن الأمم المتحدة ردت آنذاك بأن المشروع يمثل أحد أعظم المشروعات التي شهدها القرن العشرون، وأنه لا يضر إثيوبيا أو أي دولة أخرى، معتبرًا أن هذا الموقف حسم جانبًا من الجدل بشأن تأثير السد العالي على دول حوض النيل.

وأوضح أن الأنهار التي تنبع من إثيوبيا وتشارك في تكوين مياه نهر النيل تعتمد بصورة أساسية على الأمطار الموسمية التي تسقط خلال فصل الصيف، بينما تجف خلال فصل الشتاء، مشيرًا إلى أن مصر كانت تتعرض سنويًا لفيضانات تؤدي إلى تدمير قرى في محافظات الصعيد.

وأضاف أن مصر أنشأت السد العالي بهدف حماية المدن والقرى في محافظات الصعيد، وتنظيم مجرى النهر، والاستفادة من مياه الفيضان من خلال تخزينها لاستخدامها خلال موسم الجفاف، بدلًا من وصولها إلى البحر المتوسط.

وقال إن السد العالي أنقذ نحو 22 مليار متر مكعب من مياه الفيضان التي كانت تهدر في المياه المالحة، موضحًا أن الفكرة الأساسية كانت أن الشعوب أولى بالاستفادة من هذه المياه، وأن من حق دولة المصب إقامة سد للاستفادة من المياه خلال موسم الجفاف وفصل الشتاء، خاصة أن الأنهار محل النقاش موسمية التدفق.

مصر لم تسحب مياهًا من إثيوبيا لبناء السد العالي

وتساءل نور الدين، ردًا على حديث مسؤولين إثيوبيين عن عدم تشاور مصر مع إثيوبيا للحصول على موافقتها قبل بناء السد العالي: «هل كانت إثيوبيا تدفع لمصر تعويضات عن القرى التي كانت تتضرر من الفيضان، وعن المواطنين الذين كانوا يموتون بسببه؟»، مضيفًا: «وهل عندما كانت مياه الفيضان تهدر في البحر المتوسط، كانت مصر تطالب إثيوبيا بتعويضات خلال سنوات العجاف التي لا تصل فيها مياه النهر بالقدر الكافي؟».

وتابع متسائلًا عما إذا كانت إثيوبيا دفعت تعويضات لمصر والسودان خلال سنوات العجاف، معتبرًا أن الحديث عن ملكية النهر بصورة منفردة يتعارض مع كونه نهرًا دوليًا تشترك فيه دول عدة.

وأكد نور الدين أن مصر، عند إنشاء السد العالي، لم تكن تسحب المياه من إثيوبيا باستخدام طلمبات أو وسائل أخرى، وإنما كانت تستقبل المياه الفائضة التي تصل إليها طبيعيًا عبر مجرى النهر، متسائلًا: «هل تستمطر إثيوبيا السحب أو تسقط الأمطار بتقنيات إثيوبية حتى تتعامل مع مياه النهر وكأنها ملك خاص لها؟».

وأضاف أن المطالبة مصر بدفع أموال مقابل مياه النيل تثير تساؤلات حول الأساس الذي تستند إليه، مشيرًا إلى أنه لو كانت إثيوبيا قد حفرت مجرى النهر بجهود أبنائها، لكان من الممكن الحديث عن تعويضات، إلا أن ذلك لم يحدث، بحسب قوله.

وفيما يتعلق بالتصريحات الإثيوبية الأخيرة بشأن تسبب مصر في تعطيل 22 مشروعًا تنمويًا، قال نور الدين إن مسؤولين إثيوبيين تحدثوا عن حق بلادهم في المطالبة بتعويضات من مصر عن هذه المشروعات التي قالوا إن مصر أوقفتها.

ووصف نور الدين هذا الطرح بأنه «عصي على الفهم»، معتبرًا أن ما يصدر من أفكار وتصريحات في هذا الشأن أصبح محل استغراب من دول العالم، على حد تعبيره.

مصر لم تعترض على سد تاكيزي لهذه الأسباب

وتساءل عن الكيفية التي يمكن من خلالها لمصر أن تكون قد عطلت مشروعات تنموية داخل إثيوبيا، قائلًا: «هل لمصر مندوب سامٍ في إثيوبيا يأمر وينهى؟ وهل لمصر قواعد عسكرية داخل الأراضي الإثيوبية؟ وهل قامت حاملات الطائرات المصرية بمحاصرة القرن الإفريقي والشواطئ الإثيوبية؟».

وأضاف أن الإجابة عن هذه التساؤلات جميعها هي بالنفي، متسائلًا كيف يمكن بناءً على ذلك القول إن مصر عطلت مشروعات التنمية في إثيوبيا أو أنها تقف ضد المشروعات التنموية التي تعلن عنها أديس أبابا.

وأشار أستاذ الزراعة والموارد المائية إلى أن إثيوبيا افتتحت في عامي 2009 و2010 سد تاكيزي على نهر عطبرة، والذي يحجز نحو 10 مليارات متر مكعب من المياه سنويًا، موضحًا أن مصر لم تعترض على هذا المشروع باعتباره يحجز كمية من المياه اعتبرها صغيرة ومقبولة مقارنة بمشروع سد النهضة.

وفي المقابل، لفت نور الدين إلى أن سد النهضة، وفق الأرقام التي أشار إليها، تبلغ سعته نحو 74 مليار متر مكعب من المياه، معتبرًا أن حجم التخزين يمثل فارقًا جوهريًا عند تقييم الآثار المحتملة للمشروع على دولتي المصب، مصر والسودان.

وأكد أن التعامل مع قضية سد النهضة ينبغي أن يستند إلى قواعد القانون الدولي للأنهار العابرة للحدود، ودراسة الآثار المائية والبيئية والاجتماعية والاقتصادية للمشروعات، بما يضمن عدم إلحاق الضرر بدول المصب ويحافظ على حقوق الدول المتشاركة في النهر.

السيسي: التعاون في إدارة الأنهار العابرة للحدود يجب أن يستند إلى قواعد القانون الدولي

خطوات الاستعلام عن قيمة فاتورة الكهرباء وطريقة سدادها إلكترونيا