قال الدكتور عبد الواحد النبوي، وزير الثقافة الأسبق، إن الدولة أثناء حرب الاستنزاف وقبل انتصار أكتوبر 1973، ألزمت كل مستشفى بتحديد احتياجاتها ورفعتها لمجلس الوزراء لتحويلها لمبالغ مالية وتحديد ما يمكن تصنيعه محليًا وما يتعذر توفيره.
وأشار خلال برنامج "معكم منى الشاذلي" المذاع عبر "ON"، إلى أن كل تلك التجهيزات كانت تلزم متطلبات القوات المسلحة، لافتا إلى أن الخطة استهدفت رفع الطاقة الاستيعابية لكل مستشفى رغبة في توفير 500 ألف سرير كحد أدنى استعدادًا لظروف الحرب.
وأضاف أن الدولة قررت تغيير مسمى الموازنة العامة إلى "ميزانية إعداد الدولة للحرب"، لتندرج تحتها "مشروعات إعداد الدولة للحرب" بما يجعل الدولة بكامل أجهزتها ومواردها مسخرة لخدمة هذا الهدف على قلب رجل واحد.
ولفت إلى أن ذلك فرض حظر استيراد السلع غير الضرورية، وفي حال امتلاك أي وزارة لمخصصات بالعملة الأجنبية كـ 100 دولار على سبيل المثال، كان يُقتطع منها 20% لتكتفي بـ 80 دولارًا، وتلتزم بإعادة ترتيب أوضاعها وتحديد ما يمكن الاستغناء عن استيراده.
وأكد أن وزارة الصحية صنعت "معجزة" وأدارت واستوعبت الملف الطبي بجميع أبعاده، موضحا أن مصر كانت تنتج 85% من احتياجاتها الدوائية محليًا وتستورد 15%.
ونوه أن أكياس الدم في ذلك التوقيت لم تكن بلاستيكية كما متبع حاليًا، ولكن كانت عبارة عن زجاجات تُغلق بأغطية مطاطية لحفظ الدماء.
وأشار إلى أن مضاعفة كميات المضادات الحيوية كان كفيلا بلفت أنظار أجهزة الرصد الخارجية وكشف سرية المعركة، لافتا إلى أن مصر اعتمدت على تجنب التركيز على دول بعينها وتوزيع الشحنات على عدة دول، بالإضافة إلى استعانة الدولة المصرية بدول عربية لشراء كميات الأدوية باسمها لحساب مصر.
ولفت إلى استكمال سيارات الإسعاف عبر التعاقد على 50 سيارة من رومانيا إلى جانب 50 أخرى، مشيرا إلى تفادي تفسير الشراء كاستعداد حربي، بإطلاق حملات في الصحف حول عجز سيارات الإسعاف وبطء نقل مصابي الحوادث، والحاجة إلى إنشاء نقاط جديدة مجهزة بالسيارات لتمرير خطة الاستيراد.