كتب- أم كلثوم أحمد:

أكد منير أديب، الباحث في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن فشل جماعة الإخوان الإرهابية في تحقيق مشروعها السياسي لم ينهِ محاولاتها للتأثير في المجتمعات، وإنما دفعها إلى تغيير أدواتها، والانتقال من محاولة السيطرة المباشرة على المجال السياسي إلى استهداف الوعي وتشكيل الإدراك العام، باعتبار أن التأثير في العقول يمثل مدخلًا لإعادة بناء النفوذ.

وأوضح أديب، في تصريح لـ«الوطن»، أن المشروع السياسي ل جماعة الإخوان يستهدف التأثير في العقل الجمعي والوعي الهوياتي للمجتمعات، مشيرًا إلى أن الوعي يمثل خط الدفاع الأول للدول والمجتمعات، إذ يصعب اختراق المجتمع الواعي عبر الشائعات والاستقطاب والخطابات الأيديولوجية، بينما يوفر ضعف الوعي بيئة مناسبة لإعادة طرح الأفكار المتطرفة في صور جديدة.

البيئة الرقمية.. أداة لإعادة إنتاج الخطاب

وأشار الباحث في شؤون الجماعة إلى أن أدوات التأثير أصبحت تعتمد بصورة متزايدة على البيئة الرقمية، من خلال المحتوى القصير، وإعادة تدوير الأخبار القديمة، وانتقاء الوقائع، واستثمار الأزمات لإثارة الغضب والشك وفقدان الثقة، إلى جانب نشر الشائعات والمعلومات المضللة، موضحًا أن الهدف لا يتمثل دائمًا في إقناع الجمهور ب المشروع الإخواني بصورة مباشرة، وإنما في إضعاف قدرته على التمييز بين المعلومة والدعاية.

وأضاف أن التعامل مع هذا النوع من التأثير يتطلب استراتيجية طويلة المدى تبدأ بإدماج مهارات التفكير النقدي والتحقق من المعلومات في العملية التعليمية، وتعزيز التربية الإعلامية والرقمية، وتدريب الشباب على اكتشاف أساليب التضليل والاستقطاب، فضلًا عن دعم الإعلام المهني القادر على تقديم المعلومات الموثقة بسرعة ووضوح.

الأسرة والإعلام.. شركاء في بناء الوعي

وشدد أديب على أهمية إنشاء منصات موثوقة للتحقق من الأخبار والادعاءات المتداولة، إلى جانب رصد المحتوى المتطرف وفق القانون، وعدم ترك المعلومات المضللة تنتشر دون تصحيح، مؤكدًا أن مواجهة التأثير الفكري لا يمكن أن تعتمد على إجراءات المنع وحدها، وإنما تحتاج إلى بناء وعي قادر على السؤال والتحقق والمقارنة وفهم السياق.

ولفت إلى أن الأسرة والمدرسة والجامعة ووسائل الإعلام ومؤسسات المجتمع المدني تمثل أطرافًا أساسية في بناء ما وصفه بـ«المناعة الفكرية»، موضحًا أن امتلاك المواطن أدوات التفكير النقدي يقلل من قدرة أي تنظيم على توظيف الخوف والغضب والمعلومات المضللة، أو إعادة تقديم مشروع سياسي فقد قدرته على الإقناع.


*
*
*
*