«المسجد الأقصى أمانة في أعناقكم».. عكرمة صبري يوجه رسالة عاجلة لـ الحكام العرب والمسلمين (خاص)
حذر خطيب وإمام المسجد الأقصى، رئيس الهيئة الإسلامية العليا فى القدس، الشيخ عكرمة صبرى، من سعى إسرائيل المتكرر لفرض هيمنتها وسيطرتها على المسجد الأقصى وتهويد القدس.
وقال صبرى، فى تصريحات لـ«المصرى اليوم»، إن اقتحامات الأقصى «قديمة متجددة»، لكن وتيرتها ارتفعت بصورة ملحوظة خلال العام الجارى، موضحا أن الأعياد اليهودية يجرى استغلالها لمحاولة فرض وقائع جديدة داخل المسجد، فيما لم تعد الاقتحامات مقصورة على المستوطنين والجماعات اليهودية، بعدما بات مسؤولون إسرائيليون يتقدمون المشاركين فيها.
وأضاف أن مشاركة المسؤولين الإسرائيليين تستهدف غرضين: أولهما «الدعاية الانتخابية» واستقطاب قطاعات من الشارع الإسرائيلى التى قال إنها تميل حاليًا إلى التطرف، والثانى توجيه رسالة إلى الخارج بأن الأقصى تحت السيطرة الإسرائيلية، وتشجيع اليهود فى الخارج على القدوم والمشاركة فى الاقتحامات.
وأوضح «صبرى» أن المسؤولين الإسرائيليين «يعتبرون الأقصى ورقة رابحة بالنسبة إليهم»، مؤكدا رفض الفلسطينيين والمسلمين محاولات فرض واقع جديد داخله.
وقال: «الأقصى للمسلمين وحدهم بقرار من رب العالمين من فوق سبع سماوات»، معتبرا الادعاءات الإسرائيلية بشأن وجود حقوق دينية أو ملكية يهودية فى المسجد «باطلة ومرفوضة جملة وتفصيلا».
وأضاف: «لا نقر ولا نعترف بأى حق لليهود فى الأقصى المبارك»، مؤكدا أن الاقتحامات والطقوس المتكررة لن تغير الهوية الإسلامية للمسجد.
ووجه خطيب الأقصى رسالة إلى قادة الدول العربية والإسلامية، قائلا: «الأقصى أمانة فى أعناقكم، لأنه ليس لأهل فلسطين وحدهم، بل هو مثل المسجد الحرام فى مكة المكرمة والمسجد النبوى فى المدينة المنورة». وتابع: «الأقصى بوابة الأرض إلى السماء وبوابة السماء إلى الأرض»، داعيا الدول العربية والإسلامية إلى تحمل مسؤولياتها تجاه القدس، مؤكدًا أن «الله سبحانه وتعالى سيحاسب كل من يقصر فى حق الأقصى والقدس».
من جانبه، قال القيادى فى حركة «فتح» من القدس، رأفت عليان، إن الإجراءات الإسرائيلية تأتى ضمن «مشروع قديم» يستهدف «أسرلة المدينة»، مشيرا إلى خطط إسرائيلية سابقة، بينها «خطة 2020» و«خطة 5050»، معتبرا أن الهدف الاستراتيجى هو الوصول إلى «قدس بلا عرب».
وأضاف عليان، لـ«المصرى اليوم»، أن القدس شهدت، بالتزامن مع الحرب الأخيرة والتصعيد فى الأراضى الفلسطينية، زيادة فى عمليات هدم المنازل والضرائب المفروضة على المقدسيين واقتحامات الأقصى، متهمًا إسرائيل بتجاوز الترتيبات المتعلقة بدور المملكة الأردنية الهاشمية والوصاية على المقدسات الإسلامية والمسيحية، والسعى إلى «تغيير الوضع القائم وفرض واقع جديد».
وتابع أن محاولات تغيير هوية المدينة تمتد إلى تغيير أسماء شوارع وأزقة وأبواب فى البلدة القديمة وإطلاق أسماء عبرية عليها، بالتوازى مع التضييق على سبل معيشة المقدسيين. وربط تصاعد هذه السياسات باعتراف الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، خلال ولايته الأولى، بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية إليها.
وأكد عليان أن وجود الفلسطينيين يمثل العقبة الأساسية أمام تلك السياسات، مشيرًا إلى وجود أكثر من 300 ألف فلسطينى فى القدس، وقال: «أبناء القدس ما زالوا موجودين، والحرب وجودية؛ إما نكون أو لا نكون».
وتأتى التصريحات فيما اقتحم 1317 مستوطنا، أمس، باحات المسجد الأقصى المبارك، فى خامس أيام ما يسمى «عيد العرش» اليهودى، تحت حراسة مشددة من شرطة الاحتلال الإسرائيلى، وسط استمرار القيود المفروضة على دخول المصلين إلى المسجد.
وأفادت محافظة القدس بأن الاقتحامات شهدت تصعيدا فى أداء الطقوس الدينية العلنية داخل الأقصى، شملت صلوات جماعية وحلقات غناء وترانيم وطقوسًا فى المنطقة الشرقية من المسجد، بالتزامن مع منع المصلين من الدخول خلال فترات الاقتحام.
وبحسب أحدث معطيات محافظة القدس الواردة فى التقرير، ارتفع عدد المستوطنين الذين اقتحموا المسجد الأقصى منذ بداية العام الجارى إلى 52 ألفا و277 مستوطنًا.