الذين قرأوا سورة يوسف، عليه السلام، وجدوا فيها هذه الآية: قال اجعلنى على خزائن الأرض إنى حفيظ عليم.

والذين تابعوا سياق القصة فى السورة يعرفون أن المتحدث فى هذه الآية الكريمة كان هو النبى يوسف، وأن آيةً أخرى تصفه فتقول: يوسف أيها الِصديق. أما الذى كان يوسف يخاطبه ويطلب منه أن يجعله على خزائن الأرض فهو عزيز مصر أو حاكمها وقتها.

شىء من معنى الآية تجده حاضراً فى أجواء منتدى التعدين الذى أطلق المهندس كريم بدوى، وزير البترول والثروة المعدنية، أعمال نسخته الخامسة أمس الأول. وفى المنتدى قال الرئيس السيسى إن الدولة ملتزمة بإنجاح استثمارات الشركات ورجال الأعمال فى كل المجالات. ولا معنى لعبارة الرئيس إلا أن الدولة التى نجحت فى تصفير مستحقات الشركاء الأجانب فى العاشر من يونيو من هذه السنة، هى دولة قادرة على إنجاح ما هو مقبل، ما دامت قد استطاعت فى زمن قياسى الوفاء بمستحقات وصلت إلى ستة مليارات ومائة مليون دولار.

فإذا شئنا الإشارة إلى علاقة من نوع ما، بين قصة يوسف عليه السلام وموضوع المنتدى، فالإشارة هى إلى أن فى المحروسة ثروات لا ثروة واحدة، وعلى رأسها ثروة قطاع التعدين فى وزارة البترول، وربما كان هذا هو القصد حين جاء مسمى الوزارة هكذا: وزارة البترول والثروة المعدنية.

أما «خزائن الأرض» التى طلب يوسف من عزيز مصر أن يجعله عليها، فليست فى الحقيقة سوى ثروات مصر أياً كان مكانها، وسواء كانت فى باطن الأرض أو فوقها. وحين أبرم الوزير بدوى اتفاقاً مع شركة إسبانية لإجراء مسح جيولوجى شامل لكامل المساحة المصرية، فإنه كان يريد أن يتعرف على خريطة ثرواته التعدينية، أو خريطة خزائنه إذا تحدثنا بلغة يوسف عليه السلام، ومن بعد هذا المسح سيكون من السهل الوصول لثروات المعدن بأنواعه وتوظيفها فى صالح الناس.

وليست الثروات المعدنية فى الذهب وحده، ولا هى فى منجم السكرى بمفرده كما قد يقع الظن لدينا ونحن نتابع أعمال الملف، وإنما هناك أكثر من معدن، وأكثر من ثروة، وأكثر من خزينة للثروات الطبيعية، وكلها فى حاجة إلى عمل، وإلى مواصلة العمل، ثم إلى إخلاص.. فهذا الثلاثى بمثابة المقدمة التى تقود إلى النتيجة وتأتى بها.

وإذا كان منتدى التعدين قد انطلق قبل خمس سنوات، ثم إذا كان قد أكمل طريقه فى موعده فلم يتخلف عنه، فالمعنى أنه يعرف هدفه ويسعى إليه.. وهو بهذا يكون قد قطع نصف الطريق نحو الهدف الذى يتراءى أمامه من بعيد.