حصلت «المصرى اليوم» على نص تحقيقات النيابة العامة فى قضية «مقتل طفلى الصف»، المتورط فيها ٣ نساء من أقارب والد المجنى عليهما، وهن المتهمة الأولى الجدة «وفاء.م»، وخالة الأب المتهمة الثانية «فاطمة»، وشقيقة الأب المتهمة الثالثة «منار.م»، حيث أقدمن بسبق إصرار وترصد على التخطيط والتنفيذ الممنهج لجريمة قتل وتسميم طفلين شقيقين؛ الرضيع «رحيم» والطفلة «رحمة» عبر حقنهما بمادة «الكلور» الحارقة الخاصة بغسيل الملابس البيضاء داخل محيط منزلهما بمنطقة الإخصاص، انتقامًا من والدة الطفلين ودوافع للسيطرة والغيرة الأسرية، مما أسفر عن وفاة الرضيع متأثرًا بسمومه وإصابة الشقيقة الكبرى بمضاعفات صحية على أثرها نقلت للعناية المركزة بمستشفى أبو الريش حتى وفاتها.

صورة ضوئية من التحقيقات
صورة ضوئية من التحقيقات

تنظر محكمة جنايات الجيزة، أولى جلسات محاكمة المتهمين فى ٧ أكتوبر المقبل.

وقال والد المجنى عليهما، أمام النيابة، إنه تزوج من «أمل شحات» منذ نحو عامين «وربنا كرمنا بـ(رحمة)، وبعدها أخوها (رحيم)»، مشيرًا إلى أن بداية العلاقة بين زوجته وباقى المتهمات «كانت كويسة، وكل حاجة، وبعد كدة بدأت المشاكل من حوالى سنة ونصف، يعنى مثلاً مراتى كانت ساعات بتيجى تشتكيلى من أمى وأختى، إنهم شافوها ماشية فى الشارع، فيقوموا يدخلوا البيت ويقفلوا الباب عشان ميسلموش عليها، وهما كمان كانوا بيتشكوا منها إنها تعدى مثلاً من قدام البيت، ولو هما قاعدين مترميش السلام وهكذا بقا».

وعن سبب تعكير صفو العلاقة فيما بين زوجته ووالدته وأخته، قال والد «رحيم» و«رحمة»، لوكيل النائب العام: «حضرتك أنا وحيد أبويا وأمى على أختين بنتين، وأنا لما اتجوزت بقيت مستقل وعايش فى بيت لوحدى وأهلى طبعًا عايشين فى بيت أبويا، فأنا كنت لما أروح أكل معاهم كانت مراتى بتزعل وتتضايق إنى سايبها والعكس برضو لما كنت أكل فى بيتى كانوا هم بيزعلوا وبدأوا بقى يشيلوا من بعض، غير إن (أمل) مراتى عندية جدًا وبتحب تعمل اللى فى دماغها، وده برضو كان بيعمل مشاكل لحد ما زادت خالص».

وفيما قالت أمل شحات، والدة الطفلين المجنى عليهما، خلال التحقيقات: «لم أتخيل إن جواهم كل الغل ده والكره ده حسبى الله ونعم الوكيل فيهم، وأنا عايزة حقى وحق عيالى»، لافتة إلى أنها قبل وفاة ابنتها «رحمة» فى مستشفى أبو الريش «كنت كل يوم بشوفها قلبى بيتقطع عليها، وهى محطوطة على الأجهزة والدكاترة بتقولى إن هى محتاجة زرع أمعاء وجهاز هضمى، وللأسف فى مصر مفيش الكلام ده، ومحتاجة إن أنا أسفرها برة وأنا معييش فلوس لكدة وكمان كل ما بشوفها بتقعد تقولى إنها نفسها تشرب وتاكل، وأنا مش فى إيدى حاجة والدكاترة بيقولوى لو اتشالت من على الأجهزة هتموت أنا قلبى بيتقطع عليها، وعايزة حقها وحق أخوها من المجرمين اللى عملوا كدة».

وأضافت «أمل»، للنيابة: «عايزة أقول إن حماتى (وفاء) وأختها (فاطمة) وأخت جوزى (منار) كلهم عمالين يزقوا عليا ناس من البلد، وكله بيتكلم معايا عشان أتنازل وبيقولوا كفاية اللى حصل لحد كدة».

وبسؤالها عن مدى تأثير تلك المطالبات عليها، ردت أم الطفلين الضحيتين، قائلة: «لا، طبعًا كفاية اللى حصل لحد كده إيه أنا عايزة أخد حقى وحق عيالى من اللى عمل فيهم كدة، وأنا دلوقتى بتهم (وفاء)، و(فاطمة)، و(منار) بعد ما عرفت اللى عملوه وكل يوم بتحسبن عليهم، ونفسى أشوف اليوم اللى أخد حقى فيه منهم».

وحول تعرضها لإكراه، قالت «أمل»: «لأ مفيش، بس حبيت أقول اللى بيحصل معايا دلوقتى، وإن الناس عايزانى أتنازل، وأنا مش عايزة أتنازل».

وقالت المتهمة الأولى «وفاء.م»، خلال التحقيقات، إنها اختارت طريقة إنهاء حياة حفيدتها «رحمة»، لأنها «صعبت عليا، علشان هى صغيرة برضوا هتتوجع، وكمان الخنق أو الضرب على الدماغ ممكن يجيب الدم، والموضوع يوصل للحكومة، وأنا مكنتش عايزة حد يعرف حاجة».

وبسؤالها «إذًا لما استقر تفكيرك على إزهاق روح المجنى عليها (رحمة) حقنًا»، أجابت الجدة المتهمة: «الفكرة دى جات فى دماغى، لأنى كنت بشوف أمها عندها سرنجات كتير وبتديها بيها الأدوية بتاعتها، فقولت أنا لو خدتلى سرنجتين ولا تلاتة مش هتحس، وفى أى وقت وأنا والبت لوحدنا أحقنها بالسرنجة فمحدش هياخد باله، والبت هتموت وأقدر أبعد أمها عن ابنى، وفعلاً خدت من بيت (أمل) بتاع ٤ أو ٥ سرنجات كدة لزوم (رحمة) و(رحيم) اللى كان لسة متولدش ساعتها».

أوضحت طبيعة المادة التى وقع عليها اختيارها، لوضعها فى تلك السرنجات، قائلة: «بالنسبة لـ(رحمة) أنا مليت السرنجة كلور بتاع غسيل الهدوم البيضا، وكنت مجهزة الحقنة دى من أول ما استقريت هعمل إيه بس لما اتركنت فترة لقيت لون الكلور اتغير ومردتش أحقن (رحمة)، ولما جيت أنفذ معاها مليت حقنة جديدة وحقنتها بيها، وإن فرصة تنفيذ المخطط الإجرامى جاءت فى شهر رمضان الماضى ٢٠٢٦».

وحكت عن تفاصيل يوم الجريمة، قائلةً أمام النيابة: «كنا بنفطر أنا وأختى (فاطمة) وبنتى (منار) و(أحمد) ابنى، والحرباية مراته و(رحمة) وجوزى مكنش موجود، وبعد الفطار (أحمد) كمان نزل عشان يروح شغله، فأنا قولت بس ده الوقت المناسب ودخلت مليت نص السرنجة زى ما قولت بالكلور بتاع الهدوم، وخرجت قولت لـ(أمل)، مرات ابنى، تنضف وتروق البيت مطرح الفطار، وقولتلها إنى هاخد (فاطمة) و(منار) وهنروح البيت بتاعها عشان نودى عجلة هناك، لأن جوزى و(أحمد) شغالين فى العجل، وشايلينه على السطوح فى بيت (أحمد)، وقولتلها إنى هاخد (رحمة) معايا عشان تعرف تنضف، وكمان هى كانت حامل فى (رحيم)، وتعبانة وهى وافقت وبالفعل خدت البت (رحمة) معايا وكنت مجهزة الحقنة، ولما وصلنا عند بيت (أحمد) طلعت (منار) و(فاطمة) بالعجلة فوق السطوح، ودخلت بالبت (رحمة) الصالة وطلعت الحقنة وحقنتها بيها والبت ساعتها فضلت تصوت وتعيط فـ(فاطمة) و(منار) نزلوا على الصوت، وأنا إديتها لـ(فاطمة) شالتها وخرجت بيها قدامنا من البيت، وبعد كدة أنا خرجت وراها أنا و(منار)».

حددت الجدة موضع ذلك الوخز بجسد المجنى عليها «رحمة»، قائلةً: «إديتلها الحقنة تحت ضلوع صدرها كدة، بس مش فاكرة اليمين ولا الشمال، واللى فاكره إنى شكيتها مرة واحدة بس ممكن تكون كانت إيدى بتترعش ولا حاجة، وشكيتها أكثر من مرة، وعملت كدة من غيظى وغلى من أمهم، لأنها ست مش كويسة مع ابنى وأنا عايزة راحته».

وكشفت المتهمة الأولى بإنهاء حياة حفيديها، عن صلتها وعلاقتها بوالدة المجنى عليهما «أمل»، قائلةً: «اللى حصل إن من كام سنة كدة كان ابنى عيان، ورايحين نكشف فى قرية الشرفا، وإحنا فى العيادة هناك (أحمد) شاف (أمل) وساعتها أعجب بيها وخدوا أرقام بعض، وقالى ياما أنا عايز اتجوزها، وفى الأول اعترضت وقولتله يا ابنى مقاس رجليها حاجة وأربعين ومتنفعناش يا ابنى، ومكنتش أعرف عناه حاجة».

وأضافت: «هو أنا مرفضتش أوى وحاولت أقنعه إن ده مش وقته بس هو كان مصر، والبت كانت عجباه وساعتها روحنا شبكناهم واتجوزوا، وهما اتجوزوا من حوالى سنتين كدة بس أنا مش فاكرة التاريخ بالظبط، وهو على ميعاد الفرح كان توضيب البيت خلص وساعتها هو سكن فى بيته، والبيت ده جنبنا والفرق بينا بيت».

تابعت قائلة: «من أول لما اتجوز ابنى وحياته وحشة، والبنت دى مورتوش يوم حلو، والبت دى على طول عندية ومبتسمعش الكلام ده غير إن هى مهملة فى نفسها وفى بيتها وكمان مبتساعدنيش فى البيت، ولا بتعلمنا حاجة، وعرفت كل ده لأن ابنى كان بيشتكيلى منها إنها مبتسمعش الكلام وكمان ليها مواقف كتير أوى فى موضوع العند ده، وابنى كان غلبان معاها ومبيعرفش يمشى كلامه عليها».

استطردت، فى اعترافاتها: «يعنى مثلا تيجى تلبس جلابية معينة هو يقولها دى وحشة فمتسمعش كلامه، وتعمل اللى فى دماغها، كمان كانت بتروح تزور أبوها وأمها فى الأعياد والصح أن أهلها هم اللى يجيبوا الموسم معاهم وييجوا».

وتحدثت المتهمة الأولى عن دور ابنتها «منار» فى واقعة حقن «رحمة» بـ«الكلور»، قائلةً: «أيوة كانت عارفة إنى معايا حقنة، لأننا كنا متفقين أنا و(منار) و(فاطمة) إننا نروح هناك، لكن (فاطمة) خافت ومجاتش وساعتها (منار) جت معايا ومسكتلى البت (رحمة) لكن معرفتش أحقنها، بسبب إن البت (منار) فضلت توترنى، لأن قلبها خفيف البت دى وكانت بتقولى حرام عليكى ياما إنتى مش هتهدى غير لما تصورى قتيل هنا فأنا قولتلها إجمدى يا بت وروحت ناغزاها فى كتفها فمسكت البت وجيت أحقنها بالحقنة راح سن السرنجة اتنى فيها ومعرفناش نعمل حاجة، فرجعنا على البيت وساعتها (منار) راحت لـ(فاطمة) وقالتلها عشان ترتاحى أدى السرنجة إنتى».

وبشأن المرة الثانية لحقن «رحمة»، قالت الجدة، أثناء التحقيقات: «هو نفس الكلام اللى أنا قولته فى التحقيق بس كان معايا المرة دى (فاطمة) و(منار)، لكن كانوا معايا فى الشقة مكانوش فوق السطوح وساعتها (منار) خافت تمسك البت فـ(فاطمة) مسكتهالى، وأنا حقنتها وعرفت المرة دى أخلص وبرضوا الاتنين كانوا عمالين يقولولى حرام عليكى، وإنهم مش موافقين على الكلام ده».

وعن الطفل «رحيم»، المجنى عليه الثانى، فقالت جدته فى التحقيقات: «هو نفس الكلام اللى قولته ولكن فى حاجتين مختلفين الأولى إن (فاطمة) كانت معايا فى البيت وهى اللى مسكتهولى عشان أحقنه وبرضو هى اللى خدته من (أمل) وطلعتهولى فى الأوضة، وعارفة إنى هحقنه وأما بالنسبة لـ(منار) فهى كانت فى بيت (أمل) عشان تأمن هناك لو (أمل)، أو جوزى (محمد) حد منهم اتحرك، وجيه ناحية البيت تندهلى عشان أخد بالى».

اختتمت أقوالها: «بصراحة كنت هموت وأحرق قلب (أمل) على عيالها لأنى مش طايقاها، وأما بالنسبة لـ(فاطمة) أختى، و(منار) بنتى فهما كانوا بييجوا معايا عشان خايفين على زعلى».

فى المقابل، روت «فاطمة.م»، المتهمة الثانية بالقضية، وهى شقيقة المتهمة الأولى جدة الصغيرين، أن الطفل «رحيم» مات فى أحد المستشفيات، مشيرةً إلى «إحنا عملنا زى ما (وفاء) قالت، وأكيد كان هيموت من الكلور و(رحمة) برضوا شكلها كانت هتموت».

وعن دوافعها لارتكاب جريمتها، قالت: «كنت خايفة لأحسن أختى (وفاء) تطردنى من البيت وأنا مليش حد، وبرضوا مكنتش هسيب أختى لوحديها، و(أمل) هى اللى وصلتنا لكده، وبصراحة أختى كانت عايزه تفرق بين ابنها ومراته، علشان كانت محروقة وعايزة تقطع صلتهم وتموت العيال، وإحنا وقفنا معاها أنا و(منار) علشان متزعلش ومنسيبهاش لوحدها، و(أمل) كانت مخليانا على آخرنا كلنا، بسبب حركاتها زى ما أنا حكيت».

وشرحت المتهمة الثانية، للنيابة: «إحنا كنا عايشين عادى فى البيت عند أختى بس الدنيا ما بين أختى (وفاء)، ومرات ابنها (أمل) كانت وحشة، علشان زى ما قولت (أمل) كانت ساحرة لجوزها (أحمد)، ومخلياه بعيد عن أمه وهى كانت بتتعامل معانا كلنا وحش وتيجى البيت عند أختى تتشرط ومتفكرش تساعد معانا، ونقولها اعملى معانا أى حاجة مكنتش بترضى خالص، وتبوصلنا من فوق لتحت وتقول أنا مش هعمل أى حاجة إنتو عايزينى إكنس واطبخ وامسح، وخلتنا كلنا نكرهها، وإحنا اتكلمنا مع (أحمد) كذا مرة علشان يطلقها علشان هى مش حلوة، وبستفز أختى وبتخرجها عن شعورها».

وتابعت: «هو (أحمد) كان بيقول استحالة أطلقها، أنا بحبها ومش هطلقها واتخانق معانا كذا مرة بسبب مراته (أمل)، ويسبلنا الدين بسببها ويشتم أخته (منار)».

وفى ذات السياق، اعترفت «منار»، المتهمة الثالثة، شقيقة والد الطفلين المجنى عليهما، بأنها استشاطت غضبًا من زوجة أخيها «أمل»: «فضلت تقولى إنى متطلقة وكلام قليل الأدب كدة يحرق الدم، وهى كدة بتقعد تغلنى على طول، وفى أغلب الأوقات أخويا بيبقى قاعد وسامع وبعدين هو على طول فى صفها، وهو من ساعة ما إتجوز (أمل) واتغير معانا، يعنى فى الأول (أحمد) كان بيصرف أو بيساعد فى البيت أما من ساعة ما اتجوز فلوسه قلت، وكمان ساعات بقى بيتخانق معايا أنا وأمى بسبب (أمل)، وهى أصلا مش مهتمة بيه وبينهم على طول مشاكل».