في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
قال الدكتور أيمن فتحي رفاعي، أستاذ أمراض الكلى وعضو اللجنة العليا لزراعة الأعضاء بوزارة الصحة ورئيس الجمعية المصرية لأمراض وزرع الكلى، إن الدولة تعمل على تحسين منظومة زراعة الأعضاء في مصر وتوسيع قاعدة المتبرعين الأحياء، في ظل وجود فجوة بين أعداد المرضى والأعضاء المتاحة للزراعة.
وأوضح رفاعي أن زراعة الكلى تمثل «الحل الناجح والناجع والأمثل» لمرضى الفشل الكلوي، وليس الغسيل الكلوي، مشيرًا إلى أن مصر تعتمد حاليًا بنسبة 100% على المتبرعين الأحياء، ولا توجد لديها برامج للمتبرعين من حديثي الوفاة، وهو ما كان نقطة الانطلاق للعمل على سد الفجوة بين العرض والطلب.
وأشار إلى أن وزير الصحة الدكتور خالد عبد الغفار أصدر في 3 مايو من هذا العام تكليفًا للأستاذ الدكتور أحمد حلاوة، أستاذ ورئيس قسم زراعة الأعضاء في جامعة شيفلد بإنجلترا، بتشكيل مجلس علمي استشاري لبحث السياسات الحالية لمنظومة زراعة الأعضاء في مصر وسبل تحسينها وزيادة أعداد المتبرعين.
وأوضح أن حلاوة شكّل لجنة تضم 22 عضوًا من تخصصات مختلفة، بينهم أطباء باطنة وجراحون ومتخصصون في المعامل وتوافق الأنسجة، إلى جانب خبراء في زراعة الكلى من جامعات ومؤسسات مصرية، وخبراء مصريون من الولايات المتحدة وكندا، ومنهم متخصصون من مايو كلينك.
وأضاف أن المجلس عقد عدة لقاءات لمناقشة سبل تطوير منظومة زراعة الأعضاء وزيادة أعداد المتبرعين، وانتهت المناقشات إلى مجموعة من التوصيات التي وصفها بأنها تستهدف «التوسع الآمن» في قاعدة المتبرعين الأحياء، مع التأكيد على أن الأولوية هي جودة عمليات الزراعة وأمان المتبرع والمتلقي وليس زيادة الأعداد فقط.
وقال رفاعي إن النقاشات انتهت إلى 10 نقاط رئيسية، من بينها فتح سن المتبرع، موضحًا أن القانون كان يحدد السن حتى 60 عامًا، بينما بدأت منذ سنة ونصف موافقات فردية من لجنة زراعة الأعضاء واعتمادها من وزير الصحة.
وأوضح أن المقصود هو الاعتماد على «العمر البيولوجي وليس العمر الرقمي»، مشيرًا إلى إمكانية وجود شخص يبلغ 65 عامًا وتكون حالته الصحية أفضل من شخص يبلغ 30 عامًا، بما يسمح بتوسيع قاعدة المتبرعين.
وتتضمن التوصيات كذلك التوسع في قبول حالات عدم التوافق الكامل في الأنسجة، مع اشتراط عدم وجود أجسام مضادة تهاجم الكلية المزروعة. وأوضح رفاعي أن هناك نوعين من توافق الأنسجة، وأن التحاليل الحديثة والتقدم في أدوية مثبطات المناعة وبروتوكولاتها يسمحان بالتعامل مع حالات لا يكون فيها توافق الأنسجة كاملًا.
وأكد أن هذه الإجراءات تستند إلى إرشادات وبروتوكولات جرى اختبارها في الولايات المتحدة وأوروبا ومناطق مختلفة من العالم، وأن قبول نسبة من حالات عدم التوافق يمكن أن يكون آمنًا في ظل البروتوكولات الحديثة لأدوية المناعة.
وتشمل التوصيات أيضًا تطبيق نظام التبرع التبادلي، أو ما يعرف بالـ«Paired Kidney Donation»، بحيث يمكن لشخص يرغب في التبرع لأحد أقاربه ولا يتوافق معه أن يتبادل التبرع مع زوج آخر من المتبرع والمتلقي، إذا كان متبرع الزوج الأول مناسبًا لمتلقي الزوج الثاني والعكس.
وأوضح رفاعي أن تطبيق النظام يمكن أن يبدأ بصورة مرحلية بين زوجين من المتبرعين والمتلقين، قبل التوسع لاحقًا إلى نظام «السلسلة» أو «الدومينو تشين»، وهو ما يتطلب إنشاء قاعدة بيانات دقيقة.
وأشار إلى أن التطبيق المرحلي يمكن أن يبدأ في مركز واحد، ثم ينتقل إلى التبادل بين المراكز، وصولًا إلى إنشاء قاعدة بيانات على نطاق أوسع.
وأوضح أن من المراكز المقترحة للبدء مركز الكلى والمسالك البولية في المنصورة، الذي يعمل فيه منذ 38 عامًا، إلى جانب المعهد القومي للكلى في القاهرة ومراكز أخرى، مؤكدًا أهمية إجراء عمليتي الزراعة في الوقت نفسه عند تطبيق التبرع التبادلي، بحيث ينزل الطقمان الجراحيان إلى غرف العمليات في التوقيت ذاته، ضمانًا لحقوق الطرفين وعدم تراجع أحد المتبرعين بعد حصول الطرف الآخر على الكلية.
وقال إن التبرع التبادلي المقترح سيقتصر على الأقارب، موضحًا أن المقصود أن يكون كل زوج من المتبرع والمتلقي من الأقارب، ثم تتم عملية التبادل بين زوجين مختلفين، بحيث تكون العملية «عضو قصاد عضو»، وليس فتح الباب أمام متبرعين من خارج الأسر.
وأكد أن الهدف من النظام هو معالجة مشكلات عدم توافق الأنسجة وفصائل الدم، والاستغناء عن الاتجاه إلى ما وصفه بـ«التبرع التجاري» أو البحث عن متبرعين خارج إطار الأقارب.
وتشمل التوصيات إنشاء برامج لمتابعة المتبرعين بعد التبرع، بحيث تستمر متابعة وظائف الكلية المتبقية لديهم وتقديم الرعاية اللازمة. وأشار إلى أن مركز الكلى في المنصورة لديه «Post Donation Clinic» منذ 20 عامًا لمتابعة المتبرعين وتقدير الدور الذي قاموا به.
كما تتضمن التوصيات التوسع في إجراء عمليات استئصال الكلية من المتبرع بالمنظار، موضحًا أن هذه التقنية أصبحت «Standard of Care» في العديد من دول العالم، وأن مركز الكلى في المنصورة وصل إلى نحو 140 حالة باستخدام هذه التقنية، وأن جميع حالات التبرع فيه أصبحت تُجرى بهذه الطريقة منذ نحو عامين.
وأوضح أن المتبرع يخرج في اليوم التالي للعملية، وأن التقنية تتيح جرحًا بسيطًا وعودة أسرع إلى العمل، إلى جانب مزايا أخرى، بما قد يشجع المزيد من الأشخاص على الإقدام على التبرع.
وأشار إلى أن استخدام المنظار دخل تدريجيًا في عمليات التبرع بالكلى، على غرار دخوله في عمليات جراحية أخرى مثل استئصال المرارة، مؤكدًا الرغبة في تعميم هذه التقنية في مصر.
وتضمنت التوصيات أيضًا وضع معايير موحدة للتحاليل الطبية، خصوصًا التحاليل المناعية وتحاليل توافق الأنسجة، لمنع وجود تفاوت بين المعامل في طريقة إجراء التحليل وشكل التقرير والمعايير المستخدمة.
وأوضح أنه جرى اقتراح اعتماد المعامل التي تقدم تحاليل الأنسجة لعمليات الزراعة، بحيث لا يتم قبول التحاليل من أي معمل، مشيرًا إلى مشاركة الأستاذ الدكتور مدحت عسكر في الولايات المتحدة والدكتور أحمد مصطفى في كندا في وضع الحد الأدنى من المتطلبات الخاصة بهذه المعامل استنادًا إلى الإرشادات والمعايير العالمية.
كما تشمل التوصيات اعتماد مراكز زراعة الأعضاء وتقييم أدائها، إذ يحصل المركز على ترخيص يجري تجديده كل ثلاث سنوات من خلال لجنة تراخيص تابعة لوزارة الصحة.
وقال رفاعي إن المقترح هو ألا يقتصر تجديد الترخيص على استيفاء المتطلبات الشكلية، وإنما يتضمن مراجعة أداء المركز وعدد عمليات الزراعة التي أجراها خلال السنوات الثلاث السابقة ونتائج المتابعة، بما يشمل أعداد المرضى الذين ما زالوا على قيد الحياة ووظائف الكلى المزروعة لديهم.
وشدد على أن الهدف هو التركيز على «الكيف وليس الكم»، بحيث لا يكون عدد عمليات الزراعة وحده معيارًا لتقييم المركز، وإنما نتائج العمليات والمتابعة طويلة المدى للمرضى والمتبرعين.
وأشار إلى أن هذه الإجراءات من شأنها تحسين أداء مراكز زراعة الأعضاء وتقليل قوائم الانتظار.
وأوضح أن مركز الكلى في المنصورة لديه قائمة انتظار تضم مرضى جاهزين للزراعة، مع وجود قائمتين منفصلتين للأطفال والكبار، نظرًا لأن الأطفال لهم أولوية مختلفة. وقال إن المركز قد يكون لديه نحو 50 مريضًا جاهزين للزراعة ويمكن إجراء العملية لهم، بينما يوجد نحو 500 أو 600 حالة في مراحل مختلفة من التجهيز، التي تشمل التحاليل والأشعات وغيرها من الإجراءات.
وأضاف أن التوسع في قاعدة المتبرعين يمكن أن يقلل قوائم الانتظار، كما يمكن أن يخفف الأعباء المالية عن الدولة المرتبطة بجلسات الغسيل الدموي، مشيرًا إلى أن هناك نحو 60 ألف شخص يخضعون للغسيل الكلوي وفق تقديراته، مع أعداد كبيرة من جلسات الغسيل التي تغطي الدولة تكلفتها.
وأوضح أن عمليات الزراعة في مركز الكلى بالمنصورة تُجرى للمرضى من خلال قرارات نفقة الدولة والتأمين الصحي، وأن المركز لا يحصل مباشرة على أموال من المريض، كما تتحمل الدولة تكاليف أدوية مثبطات المناعة للمريض مدى الحياة من خلال قرارات نفقة الدولة لعلاجات مثبطات المناعة.
وأكد أن تكلفة زراعة الكلى أقل من تكلفة الغسيل، مشددًا على أن الزراعة تعيد المريض إلى وظائف كلى طبيعية وحياة طبيعية، وهو ما ينعكس على جودة الحياة.
وضرب مثالًا بطفلة خضعت للغسيل في سن الخامسة ثم تلقت كلية من والدتها، مشيرًا إلى أنها عادت لاحقًا إلى حياتها الطبيعية، وانتقلت إلى المرحلة الإعدادية ثم الثانوية، والتحقت بالسياحة والفنادق، وخطبت وأرسلت له دعوة حفل زفافها، ثم أصبحت لديها ثلاث بنات، معتبرًا أن هذه الحياة الكاملة لم يكن الغسيل ليتيحها بالصورة نفسها.
وأكد أن «Quality of Life» تمثل عنصرًا أساسيًا في تقييم منظومة زراعة الكلى.
وفيما يتعلق بموعد تنفيذ التوصيات، قال رفاعي إن اجتماعًا عُقد مع وزير الصحة يوم السبت الماضي في مقر الوزارة بالعاصمة الإدارية، برئاسة الوزير، وبحضور أعضاء من المجلس الاستشاري وعددهم 22 عضوًا، إلى جانب أعضاء اللجنة العليا لزراعة الأعضاء.
وأوضح أن الدكتور أحمد حلاوة عرض خلال الاجتماع عرضًا تقديميًا «PowerPoint» يتضمن النقاط التي تم التوصل إليها، وناقشت اللجنة العليا لزراعة الأعضاء كل نقطة، تمهيدًا لاعتمادها.
وأضاف أن التوصيات انتقلت إلى اللجنة العلمية التابعة للجنة العليا لزراعة الأعضاء لدراستها تمهيدًا لإقرارها، متوقعًا صدور تقرير اللجنة العليا قريبًا، في ظل وجود حماس لتنفيذ التوصيات من وزير الصحة واللجنة العليا.
وأشار إلى أن تنفيذ بعض التوصيات لا يتطلب سن قوانين جديدة، وإنما يحتاج إلى تعديل بنود في اللائحة، مؤكدًا أنه بمجرد اعتماد التعديلات يمكن تطبيقها مباشرة.
وفي الجانب الوقائي، قال رفاعي إن أبرز أسباب الفشل الكلوي تتمثل في مرض السكري وارتفاع ضغط الدم والحصوات والالتهابات المتكررة للمسالك والمجاري البولية أو الكلى، إلى جانب الاستخدام الخاطئ للأدوية، وخاصة المضادات الحيوية والمسكنات دون وصفة طبية أو إشراف طبي.
وأضاف أن هناك أسبابًا وراثية، فضلًا عن حالات لا يكون لها سبب معروف، إذ قد يأتي المريض بتحاليل وظائف كلى مرتفعة، وتظهر الأشعة وجود ضمور في الكليتين، وهو أمر يحدث على مدى سنوات وليس بصورة مفاجئة.
وأكد أهمية شرب المياه، محذرًا من المشروبات الغازية، التي وصفها بأنها «كارثة كبيرة»، كما حذر من السمنة وعدم ضبط ضغط الدم والسكري.
وشدد على ضرورة المتابعة الدورية لمرضى الضغط والسكري وفحص الكلى بصورة منتظمة، معتبرًا أن غياب المتابعة والثقافة الصحية يؤدي إلى تفاقم أمراض الكلى، وأن الالتزام بهذه الإجراءات يمكن أن يقي من كثير من أمراض الكلى.
وفيما يتعلق بالرياضة، أوضح أن النشاط البدني يحسن الدورة الدموية ووظائف القلب والوزن والحالة العامة والمزاج والحركة، وأن تحسن الحالة العامة للجسم ينعكس بالتبعية على الكلى.
وأشار إلى وجود ارتباط بين وظائف الكلى وأعضاء أخرى في الجسم، موضحًا أن تعب القلب يؤثر على الكلى، وكذلك تعب الكبد، وأن السمنة تؤثر على الكلى، مؤكدًا أن تحسين الحالة العامة وممارسة الرياضة وتحسين الوزن يقلل العوامل التي تؤثر على الكلى.
وأكد رفاعي في ختام حديثه أن الهدف من تطوير منظومة زراعة الكلى هو تحقيق الأمان الكامل للمتبرع والحياة الجيدة للمريض، مع التركيز على «الكيف وليس الكم» وتوفير «جودة الحياة» للمرضى.
المصدر:
المصري اليوم