آخر الأخبار

خلف كواليس الأزمة الإماراتية.. كيف حوّل القطاع المصرفي المصري التهديد الأمريكي إلى فرصة؟

شارك

قبل أيام قليلة من انتهاء المهلة الأمريكية فى الأول من أكتوبر، حصل البنك الأهلى المصرى على موافقة مبدئية من المصرف المركزى الإماراتى للاستحواذ على فروع بنك مصر الخمسة فى الإمارات، وبعدها بيومين، جاء تقييم وكالة «فيتش» ليؤكد أن الصفقة تقلل المخاطر، وأن أثر الأزمة على تصنيف بنك مصر محدود.. خبران متتاليان أعادا ترتيب المشهد كله، ونقلا الملف من دائرة القلق إلى طريق الخروج الآمن.

وأعترف بأننى ترددت طويلًا قبل أن أكتب، فمنذ ظهر اسم بنك مصرى فى إجراء أمريكى يتعلق بغسل الأموال وشبكات مالية إيرانية، والأمر وجع حقيقى لكل من يعرف قيمة هذا القطاع ويشهد على قوته واستقراره.. قطاع تمتد جذوره لأكثر من 125 عامًا منذ تأسيس البنك الأهلى المصرى عام 1898، وبُذل فيه جهد هائل حتى صار نموذجًا فى الاستقرار والحوكمة والاستقلالية والشفافية، ولم يسبق طوال رحلته أن وُضع أحد بنوكه تحت إجراء أمريكى من هذا النوع.. كنت أخشى النتائج وقسوتها. لكن التحرك جاء سريعًا ومتناسقًا ومركّزًا، بقيادة محافظ البنك المركزى المصرى حسن عبدالله وتنسيق كامل مع نظيره الإماراتى خالد محمد بالعمى، فوجدت نفسى أتنفس الصعداء وأندفع إلى الكتابة.

خالد محمد بالعمى محافظ المركزى الإماراتى
سكوت بيسنت وزير الخزانة الأمريكى

الأزمات قدر لا ينجو منه أحد فى عالم المال، والفارق الحقيقى أن تحتويها قبل أن تكبر. وهذا تحديدًا ما تقوله الصفقة: نموذج مضىء لإدارة أزمة فى توقيت بالغ الدقة..

لكن السؤال الأهم الآن لم يعد ماذا حدث، بل ماذا سيحدث: هل ينتهى الإجراء الأمريكى بانتقال الفروع؟ وماذا ينتظر الصفقة فى الأسابيع المقبلة؟ وهل يتأثر بنك مصر أو بقية البنوك؟ وماذا عن أموال المصريين فى الإمارات؟ وفى السطور التالية أحاول الإجابة بالوقائع والأرقام، بلا تهويل ولا تهوين.

3 سيناريوهات لمستقبل الملف..

والإغلاق الهادئ الأقرب

الإجراء الأمريكى المقترح يقضى بقطع وصول فروع بنك مصر فى الامارات إلى الدولار عبر شبكة المدفوعات الدولية (سويفت)، على خلفية معاملات بنحو 1.8 مليار دولار أجرتها 103 شركات يُشتبه فى ارتباطها بشبكات مالية إيرانية، ومع دخول صفقة الاستحواذ من جانب البنك الأهلى المصرى على الخط، يبدو المستقبل مفتوحًا على ثلاثة احتمالات:

الأول: الإغلاق الهادئ، تنتقل الفروع ويُطوى وجود بنك مصر فى الإمارات، فترى واشنطن أن هدف إجرائها تحقق، فيسقط الإجراء أو يفقد أثره العملى.

الثانى: تسوية تخص الماضى، قد تسعى واشنطن إلى تسوية مرتبطة بالمعاملات السابقة للفروع، وهذا يخص ما جرى قبل الصفقة، لا ما بعدها.

الثالث: صداع إدارى مؤقت، من الطبيعى أن تطرح البنوك الأمريكية المتعاملة مع البنك الأهلى أسئلة إضافية فى الفترة المقبلة عن العملاء المنتقلين وطريقة فحصهم، وهو أمر روتينى فى مثل هذه الحالات، يزيد الأعباء الورقية فترة، ثم يختفى مع استقرار الأمور.

والأقرب أن يجتمع الأول والثالث: ملف يُغلق بهدوء، ومعه صداع إدارى عابر.

الإجراء الأمريكى لا يسقط تلقائيًا..

والقرار النهائى فى يد واشنطن

هنا لا بد من التفرقة بين أمرين، أولهما أن ما صدر عن واشنطن ليس عقوبات بالمعنى الدقيق، كتجميد الأصول أو الإدراج على القوائم السوداء، وإنما إجراء مقترح يخص 5 فروع بعينها، واستثنى صراحة بنك مصر الرئيسى وفروعه فى كل الدول الأخرى، فمصر لم تكن المستهدفة، والفروع فى نظر واشنطن كانت قناة استغلتها أطراف أخرى ضمن حملتها على إيران.. وثانيهما أن انتقال الفروع لا يُسقط هذا الإجراء تلقائيًا، فقرار إلغائه أو تثبيته بيد واشنطن وحدها.. وقد أكدت «فيتش» أنه لم يتضح بعد هل سيؤدى الاستحواذ إلى رفع القيود المقترحة أم لا.

ولا يرتبط القرار الأمريكى النهائى بموعد ملزم.. ففى قضية بنك ABLV اللاتفى، ظل الملف مفتوحًا أكثر من 6 سنوات، ولم تسحب واشنطن قرارها إلا فى سبتمبر 2024، بعد أن فقد البنك ترخيصه وتوقف نشاطه، والدرس أن الإجراء يفقد معناه العملى حين يختفى الكيان المستهدف، حتى لو تأخر إغلاقه رسميًا، وقد رأينا ذلك أيضًا عام 2011 مع البنك اللبنانى الكندى، الذى انتهت قضيته بانتقال أصوله إلى بنك آخر، ولهذا كان الخروج المنظم هو الطريق الأكثر أمانًا، وهو الطريق الذى اختارته مصر مبكرًا.

ماذا بعد الأول من أكتوبر؟

الموافقة الحالية مبدئية لا نهائية، ولم تُعلن بعد شروط الصفقة ولا قيمتها ولا موعد إتمامها، ومن المتوقع أن يمضى الملف عبر مراحل متتالية. أولها انتهاء المهلة الأمريكية لتلقى الملاحظات فى الأول من أكتوبر، لتبدأ واشنطن مراجعة موقفها. وبالتوازى، يواصل المصرف المركزى الإماراتى فحص الفروع تمهيدًا للموافقة النهائية، بينما تُستكمل مراجعة أوضاعها وتتحدد شروط الصفقة.

ثم تأتى المرحلة الأهم: إعادة فحص العملاء واحدًا واحدًا وفق معايير «اعرف عميلك» المعتمدة دوليًا، فينتقل أصحاب الملفات السليمة، ويُستبعد كل من تحوم حوله شبهة.. بعدها يُخطَر العملاء بتفاصيل انتقال حساباتهم، ثم تُغلق رسميًا الفروع التى بدأت العمل فى الإمارات عام 1972 تحت اسم بنك القاهرة، وانتقلت ملكيتها بالكامل إلى بنك مصر عام 2007.

«فيتش»: الفروع تمثل أقل من 5٪

من أصول وأرباح «بنك مصر»

الأرقام هنا تريح القلب.. فبحسب تقديرات «فيتش»، لا تمثل الفروع الإماراتية سوى أقل من 5٪ من أصول بنك مصر وصافى أرباحه، وبلغت التزاماتها الدولارية نحو 2.3 مليار دولار بنهاية 2025، وهى تساوى 43٪ من التزامات الفروع نفسها، لكنها لا تتجاوز 2.5٪ من إجمالى التزامات بنك مصر.

الأثر الأوضح كان خروج ما بين 20٪ و30٪ من الودائع الدولارية للفروع الإماراتية الخمسة منذ الإعلان الأمريكى، بحسب تقدير الوكالة، وهو رد فعل مفهوم من مودعين يخافون على أموالهم.. غير أن «فيتش» رأت أن السيولة القوية لدى الفروع والمقر الرئيسى كفيلة بتغطية هذه السحوبات، وأن الفروع قادرة على الوفاء بالتزاماتها الدولارية حتى نهاية المهلة الأمريكية، بل يمكنها عند الحاجة السداد بالدرهم الإماراتى المرتبط بالدولار دون أن تتأثر قيمة المدفوعات.

وببساطة، يتخلى بنك مصر عن مصدر لا يتجاوز 5٪ من أرباحه، ويغلق فى المقابل ملفًا كان يمكن أن يمس سمعته. معادلة رابحة بكل المقاييس.

الاستحواذ يقلل المخاطر..

ولا أثر على بقية البنوك

بالنسبة لبنك مصر، توقعت «فيتش» أثرًا محدودًا على تصنيفه، ورأت أن الاستحواذ المحتمل يقلل المخاطر، ولا تتوقع الوكالة أن يتأثر تمويله المحلى، بفضل قاعدة ودائعه الواسعة ومكانته القوية فى السوق وملكية الدولة الكاملة له.

التحذير الوحيد الذى أبدته الوكالة كان احتمال عجز الفروع فى الإمارات عن سداد التزاماتها الدولارية أو تعويض أصحابها تعويضًا عادلًا بعملة أخرى. وهذا بالضبط ما جاءت الصفقة لتمنعه، بنقل الفروع إلى بنك قادر على الوفاء بالتزاماتها.

أما بقية البنوك المصرية، فلم يصدر أى تقييم يشير إلى تأثرها، فالإجراء الأمريكى يحدد بالاسم فروعًا بعينها، وتصنيفات البنوك المصرية الكبرى ترتبط أساسًا بالتصنيف السيادى للدولة وقوة الاقتصاد، لا بواقعة محدودة كهذه.

3.6 مليار دولار تحويلات المصريين

فى الإمارات تحت مظلة الأمان

أهمية الصفقة أكبر من حدود البنكين، فالإمارات تحتضن نحو 1.3 مليون مصرى وفق تقديرات البعثة المصرية، وبلغت تحويلاتهم نحو 3.6 مليار دولار فى العام المالى 2024/2025 بحسب الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، أى قرابة عُشر إجمالى تحويلات المصريين بالخارج فى ذلك العام.. وفى العام التالى قفزت التحويلات الإجمالية إلى 47.3 مليار دولار، وساهمت فى رفع الاحتياطى النقدى إلى 57.2 مليار بنهاية أغسطس.. ومع أرقام بهذا الحجم، تصبح الثقة فى القنوات المصرفية المصرية بالخارج شأنًا يخص الاقتصاد كله.

صحيح أن فروع بنك مصر ليست الطريق الوحيد لهذه التحويلات، فهناك البنوك الإماراتية وشركات الصرافة والتطبيقات الرقمية، لكن القيمة الحقيقية للصفقة هى حماية الثقة، فأى اهتزاز فى صورة المصارف المصرية بالخارج كان قد يدفع جزءًا من الأموال إلى قنوات غير رسمية، والصفقة حالت دون ذلك.

وهناك أيضًا مكسب إستراتيجى للبنك الأهلى، فوجوده فى الإمارات كان مقتصرًا على مكتب تمثيلى فى دبى، ومع هذه الصفقة يتحول إلى حضور مصرفى كامل فى سوق تُعد مركزًا رئيسيًا للتجارة والتحويلات والاستثمارات المرتبطة بمصر، وكأن الأزمة نفسها حملت فى داخلها فرصة.

103 شركات واجهة..

كيف تتسلل الأموال المشبوهة إلى البنوك؟

ربما يسأل القارئ: كيف تمر معاملات بهذا الحجم عبر بنك دون أن تُكتشف؟ الإجابة تبدأ من فهم ما يُعرف بـ»الشركات الواجهة».

الشركة الواجهة ليست كيانًا وهميًا بالمعنى الحرفى، إنها شركة مسجلة قانونًا، لها سجل تجارى ومقر وعنوان ونشاط معلن، وتحمل غالبًا اسمًا عاديًا لا يثير الشك، كشركات تجارة المواد الخام أو التجارة العامة، وكثيرًا ما تتخذ من المناطق الحرة مقرًا، أما مالكها الحقيقى فيختفى خلف طبقات من الشركاء والمديرين الصوريين، فلا يظهر فى الأوراق المقدمة للبنك أى أثر للجهة التى تحركها. وعندما تطلب هذه الشركة فتح حساب، تمر بالإجراءات المعتادة: التحقق من الهوية، ومراجعة السجل التجارى، ومطابقة الاسم مع قوائم العقوبات الدولية.. وهنا المعضلة، فهذه القوائم لا تضم الشركة إلا بعد أن تكتشف السلطات صلتها بالجهات المعاقبة، وحتى تلك اللحظة تبدو الشركة نظيفة فى كل الفحوص، ويصعب على أى بنك أن يوقف معاملات عميل سجله خالٍ مما يمنع التعامل معه. وأوضح مثال جاء فى الوثيقة الأمريكية نفسها، فقد عالجت الفروع أكثر من 29 مليون دولار لإحدى هذه الشركات بين مارس ويوليو 2025، بينما لم تُدرج الشركة على قوائم العقوبات الأمريكية إلا فى يوليو 2026، أى بعد عام كامل.. بمعنى آخر، كان البنك يتعامل مع شركة لم يكن فى سجلها ما يمنع ذلك.

ومما يصعّب الكشف أكثر أن هذه الشبكات لا تعمل بشركة واحدة، بل بعشرات الشركات. ففى هذه القضية توزعت المعاملات على 103 شركات، فبدا نشاط كل منها وحدها عاديًا لا يلفت الانتباه، كما تمر الأموال كثيرًا عبر وسطاء وشركات صرافة قبل وصولها إلى البنك، فتتسع المسافة بين المصدر الحقيقى للمال والحساب الذى يستقبله.

ويبقى عامل أخير مهم جدًا: الفرع المصرفى لا يرى إلا عملاءه، أما السلطات الأمريكية فترى الصورة كاملة، ولأن معاملات الدولار حول العالم تمر عبر النظام المالى الأمريكى، تستطيع واشنطن تتبع حركة الأموال عبر عشرات البنوك فى آن واحد، ورسم خريطة الشبكة كلها، وهى رؤية لا يملكها أى بنك بمفرده.

5 فروع صغيرة و1.8 مليار دولار..

النمط الذى كان يستدعى السؤال

لكن صعوبة الكشف لا تعنى استحالته، وهنا يظهر موضع التساؤل الحقيقى فى هذا الملف: حجم النشاط مقارنة بحجم الفروع.

فالمسألة لم تكن معاملة أو اثنتين مرتا من ثغرة عابرة.. الوثيقة الأمريكية وصفت نسبة النشاط المشتبه فيه لدى الفروع بأنها مرتفعة بشكل مقلق مقارنة بحجم أصولها، أى إن المشكلة ليست فى الرقم نفسه، بل فى وزنه النسبى: 5 فروع لا تتجاوز أصولها نحو 6 مليارات دولار عالجت قرابة 1.8 مليار لشبكة واحدة من الشركات المترابطة.

ولتقريب الصورة، تخيّل متجرًا صغيرًا فى حى هادئ، يكتشف صاحبه أن جزءًا كبيرًا من مبيعاته يذهب إلى مجموعة من الزبائن الجدد، يشترون الصنف نفسه، بالطريقة نفسها، وبمبالغ تفوق نشاط الحى كله، ربما تكون أوراق كل زبون سليمة، لكن النمط وحده كان يستدعى التوقف والسؤال.

ويقوّى هذا التساؤل أن النشاط لم يكن قديمًا أو عارضًا، فالبيانات الأمريكية تشير إلى أن نحو 520 مليون دولار من إجمالى المعاملات جرت فى الاثنى عشر شهرًا الأخيرة وحدها، أى إن النمط استمر حتى وقت قريب، كما أن الشركات المعنية تنتمى إلى أنماط تحذر منها الجهات الرقابية الدولية منذ سنوات: شركات تجارية فى مناطق حرة، وتعاملات تمر عبر شركات صرافة، فى منطقة معروف أن الشبكات الإيرانية تستهدفها.

ولذلك، لا تكتفى أنظمة الرقابة الحديثة بفحص اسم العميل عند فتح الحساب، بل تتابع سلوكه بعدها: حجم معاملاته، وتكرارها، ووجهتها، ومدى اتساقها مع نشاطه المعلن. وهذا بالتحديد ما يُفترض أن يكشف الشبهة حتى لو كانت الأوراق سليمة.

ويكتسب السؤال وزنًا إضافيًا لأن الوثيقة الأمريكية نفسها وصفت ضوابط مكافحة غسل الأموال فى الفروع بأنها غير كافية، والسؤال عن كفاءة منظومة الامتثال فيها سؤال مشروع وليس اتهامًا، والشفافية فى الإجابة عنه ليست رفاهية، بل هى الضمان الحقيقى لعدم التكرار، وأصدق رسالة للعالم بأن الجهاز المصرفى المصرى يحاسب نفسه قبل أن يحاسبه أحد.. قطاع بهذا التاريخ يستحق هذه الشجاعة.

من يملك القرار فى المرحلة المقبلة؟

فى واشنطن، تملك شبكة مكافحة الجرائم المالية التابعة لوزارة الخزانة الكلمة الأخيرة فى مصير الإجراء، فهى من ستراجع الملاحظات بعد انتهاء المهلة، ثم تقرر تثبيته أو تعديله أو طيّه.

وفى أبوظبى، يملك المصرف المركزى الإماراتى مفتاح الصفقة، فعليه تتوقف الموافقة النهائية بعد اكتمال فحص الفروع.

وفى القاهرة، يقود البنك المركزى المصرى الملف من الجانب المصرى، ويتولى بنك مصر الرد على الإشعار الأمريكى بصفته البائع، بينما يستعد البنك الأهلى المصرى لتسلّم الفروع بصفته المستحوذ، ومن خلفهما الدولة المصرية مالكتهما الكاملة.

كلمة أخيرة

قيمة الأزمة لا تُقاس بلحظة اندلاعها، بل بطريقة إدارتها.. وما حدث فى هذا الملف يثبت أن التحرك المبكر من جانب البنك المركزى المصرى تحت قيادة المحافظ حسن عبدالله، فى المساحة الضيقة بين الإنذار والتنفيذ، قادر على تحويل أزمة محتملة إلى إعادة ترتيب هادئة تحمى المودع، وتصون سمعة الجهاز المصرفى، وتُبقى قنوات التحويلات مفتوحة.. والدرس الأبقى أن قوة البنوك لم تعد تُقاس بحجم أصولها وحده، بل بصلابة أنظمة الرقابة التى تحميها، وقدرتها على رصد الشبهة قبل أن تتحول إلى أزمة.. وقطاع صمد أكثر من قرن وربع، يعرف جيدًا كيف يتعلم، وكيف يعود أقوى.

شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا