أجلت محكمة جنايات الإسكندرية، برئاسة المستشار محمود عيسى سراج الدين، اليوم السبت، أولى جلسات محاكمة «س. ج»، المحامية المتهمة بقتل والدتها البالغة من العمر 70 عامًا خنقًا، وتقطيع جثمانها إلى أشلاء، ووضع الرأس داخل الثلاجة بشقة سكنية مستأجرة في منطقة سيدي بشر، إلى جلسة الغد؛ للاطلاع وسماع الشهود.
وقالت المتهمة أمام هيئة المحكمة إنها لم تقصد قتل والدتها، وإن والدتها كانت تعاني من عدة أمراض، وهي السبب في حالتها النفسية منذ 10 سنوات، كما أنها تسببت في حرمانها من أبنائها.
وكشف تقرير الطب النفسي سلامة القوى العقلية للمتهمة، وأنها مسؤولة عن أفعالها، موضحًا أن المتهمة لا تعاني من أي أعراض دالة على وجود اضطراب عقلي أو نفسي، سواء في الوقت الحالي أو وقت ارتكاب الواقعة، من شأنه أن يفقدها أو ينقصها الإدراك والاختيار والتمييز والحكم الصائب على الأمور، ومعرفة الخطأ من الصواب.
وقرر قاضي المعارضات في الإسكندرية تجديد حبس المتهمة احتياطيًا على ذمة التحقيقات، بعد أن مثلت طريقة ارتكاب الواقعة بمسرح الجريمة، وذلك بحضور وكلاء نيابة أول المنتزه، وسط إجراءات أمنية مشددة.
وتلقت النيابة تقرير الصفة التشريحية النهائي لجثمان المجني عليها لبيان سبب وكيفية قتلها والمدى الزمني لحدوث الوفاة.
كما تلقت تقرير فحص السلاح الأبيض «السكين والمقص» المعثور عليهما في محل الواقعة، حيث تبين أنهما المستخدمان في ارتكاب الواقعة، وطلبت فحص العينة الحشوية المعثور عليها داخل الكيس البلاستيكي، ومدها بنتائجها.
وكشفت التحقيقات التي أجرتها النيابة مع المتهمة أن خلافات أسرية متراكمة على مدار سنوات، وانفصالها عن زوجها، وسوء علاقتها بوالدتها بعد ترك بناتها لها، كانت الدافع وراء ارتكاب الجريمة.
وتسلمت النيابة تحريات المباحث، واستمعت لأقوال شهود العيان، وتفريغ كاميرات المراقبة، فيما تلقت تقرير الصفة التشريحية، ونتيجة تحليل البصمة الوراثية «DNA» للتأكد من هوية الجثة، وتقرير المعمل الجنائي؛ لبيان سبب الوفاة وتوقيتها وكيفية حدوثها والأداة المستخدمة في ارتكاب الجريمة.
وكانت المتهمة وصلت إلى مديرية أمن الإسكندرية في مأمورية خاصة قادمة من مدينة الشيخ زايد بمحافظة الجيزة، عقب القبض عليها بعد تتبع هاتفها المحمول وتحديد مكان اختبائها، قبل عرضها على النيابة العامة للتحقيق معها.
وكشفت التحريات أن مشادة كلامية نشبت بين المتهمة ووالدتها داخل الشقة، تطورت إلى اعتدائها عليها بالضرب ثم خنقها حتى فارقت الحياة، قبل أن تُقدم على تقطيع جثمانها على مدار يومين باستخدام سلاح أبيض، ثم لاذت بالفرار خشية افتضاح أمرها، إلى أن تم ضبطها.
وأضافت التحريات أن المتهمة ارتكبت الواقعة بعد مرورها بأزمة نفسية حادة، حاولت على إثرها الانتحار أكثر من مرة، عقب وفاة ابنتها الصغيرة، وتدخل زملاؤها لإنقاذها.
وسبق أن تلقت مديرية أمن الإسكندرية إخطارًا من قسم شرطة أول المنتزه، بورود بلاغ من الأهالي بانبعاث رائحة كريهة من شقة سكنية مستأجرة بالعقار رقم 17 شارع العاشر من رمضان بمنطقة سيدي بشر قبلي.
وبانتقال قوات الشرطة وسيارة الإسعاف إلى موقع البلاغ، تبين أن الشقة تقع بالطابق الرابع، وهي مستأجرة للمتهمة التي كانت تقيم بها مع والدتها.
وأفاد الجيران بأنهم سألوا المحامية عن مصدر الرائحة، فأخبرتهم بأنها ناتجة عن طعام تركته والدتها، إلا أن الرائحة اشتدت، ومع تعذر التواصل معها، أبلغوا الشرطة.
وبفتح باب الشقة، عُثر داخل الصالة على يدين آدميتين في حالة تعفن، وبجوارهما حقيبة قماش محكمة الغلق تحتوي على ساقين مقطعتين إلى عدة أجزاء، فيما انتشرت مادة صفراء داخل الشقة التي بدت في حالة فوضى.
وخلال فحص الشقة، تبين وجود آثار دماء أسفل ثلاجة المطبخ، وبفتحها عُثر على حقيبة أخرى تضم الجزء العلوي من الجثمان، بداية من الرقبة وحتى أسفل البطن.
كما عُثر داخل الديب فريزر على رأس المجني عليها، التي كانت في مرحلة متقدمة من التحلل، ما أدى إلى اختفاء ملامح الوجه بالكامل، مع وجود شعر بني اللون.
وإلى جانب الثلاجة، وُجد كيس بلاستيكي محكم الغلق يحتوي على أحشاء المجني عليها، بالإضافة إلى سكين ومقص عليهما آثار دماء، فيما تبين اختفاء المحامية، مستأجرة الشقة، منذ عدة أيام.
وتحفظت الأدلة الجنائية على السكين والمقص، للاشتباه في استخدامهما في ارتكاب الجريمة، وتم رفع البصمات وإرسال المضبوطات إلى المعمل الجنائي لفحصها وبيان دلالاتها.
وبنقل أشلاء المجني عليها إلى المشرحة، حُرر محضر بالواقعة، وبالعرض على النيابة العامة باشرت التحقيقات، إلى أن أُحيلت لمحكمة جنايات الإسكندرية، التي اتخذت قرارها المقدم بعضوية المستشارين تامر ثروت شاهين، وعبد العاطي إبراهيم صالح، وأحمد زكريا الشرقاوي، وسكرتير المحكمة حسن محمد حسن.
المصدر:
الشروق