سلط الصحفي الروسي رومان بادانين -المقيم في المنفى بالولايات المتحدة- الضوء على مسار الرئيس فلاديمير بوتين وشبكة المحيطين به في كتاب صدر حديثا، مستعرضا نتائج أكثر من عقدين من التحقيق في الشأن الروسي، ومقدما قراءته لمسار الحرب في أوكرانيا وطريقة إدارة الكرملين للصراع.
وألّف بادانين -مؤسس وسيلة الإعلام الاستقصائية "بروييكت"- الكتاب بالاشتراك مع زميله الروسي ميخائيل روبين بعنوان "القيصر بشخصه"، ويتناول الصعود السياسي لبوتين وحياته الخاصة، مستندا إلى مقابلات مع نحو 300 شخص، بينهم أفراد من محيط الرئيس الروسي.
ويأتي الكتاب في نحو 800 صفحة، وحصل أخيرا على الجائزة الكبرى "ستراسبورغ/كريدي موتويل" في فرنسا، وصدرت ترجمته الفرنسية في 17 سبتمبر/أيلول عن دار "ليزارين".
ويقول المؤلفان إن التحقيق يستند إلى شهادات ومعلومات جمعاها خلال سنوات من العمل الصحفي، في حين وصفته الأمينة العامة المشاركة للجائزة ماتيلد رومو بأنه عمل يأخذ شكل "رواية تجسس"، وأشادت بعمل مؤلفيه في الدفاع عن حرية التعبير.
ويملك بادانين مسارا طويلا في التحقيق بشأن الرئيس الروسي ومحيطه وأجهزة الأمن في بلاده، قبل أن يغادر روسيا عام 2021 برفقة روبين، عقب اقتحام أفراد من جهاز الأمن الفدرالي منزليهما.
ويعمل الصحفيان حاليا على فيلم وثائقي يتناول جهاز الأمن الفدرالي الروسي، في حين يقول بادانين إن تفكيك هذا الجهاز سيكون -من وجهة نظره- شرطا لتحول روسيا إلى دولة ديمقراطية.
وكان بادانين قد تلقى في خريف عام 2025 تحذيرا من أفراد في مكتب التحقيقات الفدرالي الأمريكي من احتمال تعرضه وعائلته لهجوم من جانب جهاز استخبارات أجنبي، وفق ما رواه خلال مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية، أول أمس الخميس.
وينتقد بادانين ما يَعُده تقليلا في بعض التحليلات الغربية من قدرات الرئيس الروسي، داعيا إلى التعامل مع بوتين باعتباره فاعلا سياسيا قادرا على اتخاذ قرارات صعبة ومواصلة إدارة الصراع.
ويقول الصحفي الروسي إن بوتين "ليس غبيا" و"ليس جبانا"، معتبرا أن بعض المقاربات التي تتعامل معه بسخرية لا تعكس -في رأيه- طبيعة الشخصية السياسية التي يتعين التعامل معها.
ويرى بادانين أن الرئيس الروسي دخل الحرب في أوكرانيا بهدف تحقيق نصر سريع يعزز موقعه في الداخل والخارج، قبل أن تتطور المواجهة إلى حرب طويلة الأمد جعلت التراجع عنها أكثر صعوبة.
ويتناول بادانين تداعيات الحرب المستمرة في أوكرانيا، التي دخلت عامها الخامس، معتبرا أن مسارها أدى إلى تشدد أكبر في موقف القيادة الروسية.
ويعزو ذلك -وفق قراءته- إلى شعور متزايد لدى بوتين بأن روسيا تواجه معارضة واسعة، وهو ما يجعله أقل استعدادا للتراجع عن خياراته في الحرب.
ويقول الصحفي الروسي إن السنوات التي سبقت الحرب شهدت -من وجهة نظره- تجاهلا غربيا لعدد من المؤشرات المتعلقة بطريقة إدارة السلطة في روسيا، قبل أن تفرض الحرب في أوكرانيا هذه المسائل على جدول الاهتمام الدولي.
وبعد أكثر من أربع سنوات على بدء الحرب، يرى بادانين أن بوتين أصبح أكثر تشددا، ويعزو ذلك إلى شعوره بأن "الجميع ضده" وأنه "لا يستطيع التراجع"، في وقت لا تلوح فيه مؤشرات على نهاية قريبة للقتال.
من جهة أخرى، وجه بادانين نصيحة إلى الرئيس الفرنسي المقبل الذي سيخلف إيمانويل ماكرون بعد الانتخابات الرئاسية عام 2027، قائلا "تذكّروا أن كل ما تفعلونه مع بوتين سيستخدمه، أولا وقبل كل شيء، لتعزيز قبضته على السلطة في روسيا".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة