آخر الأخبار

«مسيحي يحفظ القرآن بروايتين».. حكاية شادي نصيف التي بدأت بحوار مع معلمة في الفصل

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

في أحد فصول المرحلة الابتدائية، جلس شادي نصيف بين زملائه يستمع إليهم وهم يحفظون سورًا قصيرة من القرآن، ولم يكن يعرف وقتها ماذا يفعل، فقرر أن يغادر الحصة، باعتباره تلميذًا مسيحيًا، ولكن قبل أن يخطو خارج الفصل، أوقفته معلمته زينب كامل، قائلًا: «دى مش حصة دين.. دى حصة عربي».

جملة بسيطة، ولكنها فتحت أمام الطفل بابًا لم يكن يتوقعه، فلم تكتفِ المعلمة بأن تطلب منه البقاء، بل شجعته على الحفظ، قائلًة: «يا شادى يا حبيبى، إحنا ما بنغيرش دين حد».

وبعد سنوات طويلة، لا يزال شادى يتذكر تلك اللحظة، ويتذكر معلمته، والسور التي حفظها، والفصل الذي جمعه بزملائه، قبل أن تتسع الحكاية لتأخذه إلى عالم آخر: الموسيقى، والعود، والأصوات القديمة التى ظل يبحث عن طريقة لتنقيتها.

حكاية شادى نصيف

استعاد نصيف، الأستاذ بكلية التربية الموسيقية في جامعة حلوان، هذه الواقعة خلال مقابلة مصورة، موضحًا أن معلمته تعاملت مع حصة اللغة العربية باعتبارها فرصة للتعلم، لا سببًا لعزله عن زملائه، وأخبرته أن حفظ السور يمكن أن يساعده في إتقان اللغة.

وبحسب روايته، لم تتوقف القصة عند هذا الموقف؛ إذ طلب من معلمته أن تعلّمه، مشيرًا إلى أنها ساعدته على حفظ القرآن بروايتين.

ويصف نصيف تلك التجربة بأنها كانت نابعة من محبته لمعلمته وتقديره للدعم الذى قدمته له في تعلم اللغة العربية وإلقاء الشعر.

وخلال حديثه عن تلك الذكرى، يستشهد نصيف بآية من سورة المائدة: «ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى»، ويرى أن الآية تلخص جانبًا من المعنى الذى بقى معه من تجربته مع معلمته، التى شجعته على التعلم وأكدت له، بحسب شهادته، أن الهدف لم يكن تغيير دينه أو هويته.

وفي المقابلة، يتلو نصيف آيات من سورة الضحى، قبل أن يعود للحديث عن معلمته، واصفًا إياها بأنها كانت تتعامل مع تلاميذها كأبنائها، دون تمييز بينهم على أساس الدين.

من هو شادى نصيف؟

وُلد شادى نصيف عام 1983 في سمالوط بمحافظة المنيا، ودرس في مدارس النور والأمل للمكفوفين، حيث بدأت تلك الذكرى خلال سنوات المرحلة الابتدائية.

وبعد إتمام دراسته المدرسية، اتجه إلى الموسيقى، بعدما بحث مع أسرته عن مؤسسة تتيح للمكفوفين دراسة هذا المجال، حتى التحق بكلية التربية الموسيقية في جامعة حلوان.

ويقول نصيف إنه واصل دراسته الجامعية، ثم حصل لاحقًا على درجتى الماجستير والدكتوراه، ليصبح أستاذًا بكلية التربية الموسيقية.

شادى نصيف

من «الخشخشة» إلى الهندسة الصوتية

بعيدًا عن الفصل الدراسى والعود، تحدث نصيف عن شغف قديم بالصوت بدأ معه منذ الطفولة، إذ كان يستمع إلى الأشرطة والأسطوانات ويحاول ملاحظة الأصوات المصاحبة للموسيقى، مثل الهواء والزنة و«الخشخشة» التى تظهر في التسجيلات القديمة.

وقال إنه كان يتساءل، وهو طفل، عن كيفية التخلص من هذه الأصوات وتنقية التسجيلات، ويقصد بـ«الخشخشة» العيوب والتشويشات الصوتية التى تظهر أحيانًا في التسجيلات القديمة للموسيقى أو التلاوات.

وخلال سنوات الجامعة، استعان نصيف بأحد أصدقائه من المهندسين ليتعلم أساسيات الهندسة الصوتية وطرق التنقية والمعالجة، وبعد ذلك، بدأ، بحسب روايته، في الحصول على أشرطة وأسطوانات من بعض شركات الكاسيت لمعالجتها في منزله.

وتتداخل في حكاية شادى نصيف أصوات وتجارب متعددة؛ من تلاوة القرآن التى تعلّمها في طفولته، إلى ذكريات حصة اللغة العربية، ثم دراسة الموسيقى والعزف على العود، وصولًا إلى اهتمامه المبكر بتنقية التسجيلات الصوتية.

وفي المقابلة، يعزف نصيف على العود ويغنى مقطعًا من أغنية «زهرة المدائن»، في مشهد يجمع بين تجربته مع التلاوة وشغفه بالموسيقى.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا