آخر الأخبار

البنوك تتحفظ على تمويل العمليات المرتبطة بالاستيراد مع ارتفاع تكاليف الشحن والطاقة

شارك

• دراسة مصادر السداد والتدفقات النقدية للعملاء قبل منح التمويلات المرتبطة بالاستيراد

بدأت البنوك العاملة بالسوق المحلية فى التحوط بصورة أكبر عند تمويل العمليات والأنشطة التى تعتمد بشكل رئيسى على الاستيراد، فى ظل تصاعد تكاليف الشحن والطاقة وارتفاع مخاطر تقلبات سعر الصرف، بالتزامن مع أزمة إغلاق عدد من المعابر والممرات البحرية وتأثيراتها على حركة التجارة العالمية، بحسب مصادر مصرفية.

قالت المصادر لـ«مال وأعمال - الشروق»: «إن ارتفاع تكلفة تدبير السلع ومستلزمات الإنتاج المستوردة يفرض ضغوطًا إضافية على الشركات والعملاء، سواء من خلال زيادة قيمة التمويلات المطلوبة أو ارتفاع التكلفة الإجمالية للعملية، ما دفع البنوك إلى إعادة تقييم مخاطر بعض العمليات المرتبطة بالاستيراد قبل منح التمويل».

أوضحت أن البنوك أصبحت أكثر تحفظًا تجاه العمليات التى تعتمد بصورة كبيرة على مدخلات مستوردة، خاصة فى القطاعات التى يصعب فيها تمرير الزيادات المتلاحقة فى تكاليف الشحن والطاقة وسعر الصرف إلى المستهلك النهائى، بما قد يضغط على التدفقات النقدية للشركات وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها التمويلية.

تراجع سعر صرف الجنيه المصرى مقابل الدولار بنحو 36 قرشا بنسبة بلغت 0.70%، بختام تعاملات الأسبوع الماضى ، مقارنة بالأسبوع قبل الماضى.

بحسب بيانات البنك المركزى، سجل سعر صرف الدولار فى ختام جلسة الخميس الماضى 51.71 جنيه للشراء و51.85 جنيه للبيع، مقابل مستويات الإغلاق المسجلة الأسبوع قبل الماضى، والتى بلغت 52.07 جنيه للشراء و52.21 جنيه للبيع.
زيادة تكلفة التمويل

أضافت المصادر أن ارتفاع المخاطر انعكس أيضًا على تكلفة التمويل، مع اتجاه بعض البنوك إلى رفع العمولات والمصاريف المرتبطة بالعمليات التمويلية والتجارية، كجزء من إجراءات التحوط من ارتفاع تكلفة المخاطر.

تشمل الضغوط التى تواجه العمليات المستوردة زيادة تكلفة الشحن والتأمين والطاقة، إلى جانب التأثير المحتمل لتحركات سعر الصرف على قيمة الالتزامات المستحقة على الشركات، ما يرفع التكلفة النهائية للسلع أو مدخلات الإنتاج المستوردة.

نظام الاعتماد المستندى هو آلية لتمويل عمليات التجارة حيث يلتزم البنك بسداد قيمة الصفقة للمورد مقابل تقديم المستورد مستندات مطابقة لشروط التعاقد، ما يوفر حماية للطرفين فى عمليات الاستيراد والتصدير، وتُعتبر وثيقة التأمين شرطًا أساسيًا لإتمام عملية الاستيراد.

أشارت المصادر إلى أن البنوك تدرس بصورة أكثر دقة مصادر السداد والتدفقات النقدية للعملاء قبل منح التمويلات المرتبطة بالاستيراد، خاصة مع ارتفاع احتمالات زيادة الأعباء المالية على الشركات فى حال استمرار اضطرابات حركة التجارة وارتفاع تكاليف النقل.

ارتفعت رسوم التأمين على مخاطر الحرب لعبور السفن التجارية عبر مضيق هرمز بأكثر من 10% من قيمة السفينة، وهو أعلى مستوى تسجله منذ اندلاع الحرب، فى ظل استمرار الهجمات على السفن التجارية وتصاعد التوترات الأمنية فى المنطقة.

مخاطر على القدرة على السداد

ترى المصادر أن ارتفاع تكلفة العمليات المستوردة قد يؤدى إلى زيادة احتياجات الشركات من رأس المال العامل، فى الوقت الذى تتحمل فيه التزامات تمويلية قائمة، وهو ما قد يرفع احتمالات تعثر بعض العملاء غير القادرين على استيعاب الزيادات فى التكلفة أو تمريرها إلى أسعار منتجاتهم.

بحسب المصادر فأن التحفظ المصرفى لا يعنى وقف تمويل عمليات الاستيراد، وإنما يعكس تشددًا أكبر فى تقييم المخاطر، مع التركيز على طبيعة النشاط، ومصادر التدفقات النقدية، ونسبة المكون المستورد، وقدرة العميل على تحمل الزيادات فى التكلفة.

تأتى هذه التطورات فى وقت تواجه فيه الشركات المستوردة ضغوطًا متزايدة نتيجة اضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف النقل والطاقة، وهو ما يضع البنوك أمام ضرورة تحقيق التوازن بين استمرار تمويل التجارة وتجنب زيادة المخاطر الائتمانية المرتبطة بارتفاع تكلفة العمليات المستوردة.

نشرت «مال وأعمال»، فى وقت سابق، أن إدارات المخاطر والائتمان داخل عدد من البنوك شرعت فى مراجعة ملفات الشركات المقترضة، مع التركيز بشكل خاص على القطاعات الأكثر ارتباطًا بالتجارة الخارجية وسلاسل الإمداد العالمية.

أوضحت المصادر، أن الشركات التى تعتمد بشكل كبير على الاستيراد والتصدير تعد من بين الأكثر عرضة للتأثر بالأحداث الجارية فى المنطقة، خاصة فى ظل اضطراب حركة الشحن البحرى نتيجة التصعيد العسكرى وإغلاق مضيق هرمز، الذى يعد أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة الطاقة والسلع فى العالم.

أضافت أن أى تعطّل ممتد فى حركة الملاحة أو ارتفاع كبير فى تكاليف الشحن والتأمين البحرى قد ينعكس بشكل مباشر على تكلفة الواردات ومدد توريد الخامات، وهو ما قد يضغط على السيولة التشغيلية للشركات الصناعية والتجارية، ويؤثر بدوره على قدرتها على سداد التزاماتها الائتمانية فى مواعيدها المحددة.

الشروق المصدر: الشروق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا