آخر الأخبار

أ. د. هشام عبدالحكم يكتب: استثمار مبكر فى عقول طلاب الجامعات

شارك

التصريحات الأخيرة للدكتور عبد العزيز قنصوة وزير التعليم العالى والبحث العلمى تكشف عن توجه مهم فى فلسفة إدارة منظومة التعليم العالى يقوم على الانتقال بالجامعة من مجرد مؤسسة تمنح الدرجات العلمية إلى شريك حقيقى فى التنمية والإنتاج وصناعة المستقبل، وظهر ذلك جلياً خلال زياراته الأخيرة على مدار الشهر الماضى وأثناء جولاته فى افتتاح العام الجامعى الجديد.

وما يستحق التوقف أمامه هو الحديث عن تمويل المشروعات والأفكار الطلابية القابلة للتحول إلى مشروعات تخدم اقتصاد المعرفة إلى جانب توجيه الدراسات العليا والبحث العلمى نحو احتياجات الصناعة، وهذا التوجه يحمل دلالة مهمة، فالطالب لم يعد فقط متلقياً للمعرفة وإنما يمكن أن يصبح منتجاً لها ومطوراً لحلول قابلة للتطبيق، وقد أكدت الوزارة فى تصريحات سابقة بدء تمويل مشروعات التخرج بصورة تنافسية مع دعم الابتكار وريادة الأعمال وتحويل الأفكار الجامعية إلى تطبيقات عملية.

أرى أن تمويل مشروعات الطلاب ليس مجرد دعم مالى لمشروع تخرج وإنما هو استثمار مبكر فى عقل الطالب وقدرته على الابتكار، فالفكرة التى تبدأ داخل معمل أو كلية قد تتحول مع التمويل والإرشاد والشراكة مع الصناعة إلى شركة ناشئة أو منتج مصرى أو حل لمشكلة تواجه أحد القطاعات الإنتاجية، ومن هنا تبرز أهمية مشروع أودية التكنولوجيا الذى تتبناه الوزارة بما تتضمنه من حاضنات ومسرعات أعمال وشراكات بين الجامعات والصناعة بما يسمح بانتقال البحث العلمى من الورق إلى السوق، ومن النتائج الأكاديمية إلى منتجات وخدمات قابلة للتسويق.

ولكن التحدى الحقيقى خلال المرحلة المقبلة هو بناء منظومة متكاملة لا تتوقف عند تمويل الفكرة وإنما تمتد إلى حماية الملكية الفكرية وتوفير المعامل والتوجيه الفنى ودراسات الجدوى والتسويق والوصول إلى المستثمرين، لأن توجيه التمويل إلى الأبحاث التى تخدم الصناعة يعنى إعادة تعريف العلاقة بين الباحث والمجتمع، فالبحث العلمى الناجح ليس فقط ما ينشر فى الدوريات العلمية وإنما أيضاً ما يستطيع أن يحل مشكلة أو يطور منتجاً أو يخفض تكلفة أو يفتح سوقاً جديدة.

أعتقد أن دعم مشروعات الطلاب تحديداً يمكن أن يصنع تحولاً فى ثقافة الجامعة من انتظار الوظيفة إلى صناعة الفرصة، ومن حفظ المعرفة إلى توظيفها، ومن مشروع التخرج الذى ينتهى بالمناقشة إلى مشروع يمكن أن يبدأ بعد التخرج حياة جديدة فى السوق، فاقتصاد المعرفة لا يُبنى فقط بالاستثمار فى التكنولوجيا وإنما بالاستثمار فى الإنسان صاحب الفكرة.

جامعتنا تمتلك ملايين العقول الشابة، ويبقى الرهان الحقيقى بتوفير البيئة التى تمنح هذه العقول فرصة أن تُسمع وأن تُجرّب وأن تخطئ وأن تنجح وأن تحول المعرفة إلى قيمة مضافة للاقتصاد والمجتمع.

*العميد السابق لكلية طب الأسنان- جامعة القاهرة

شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا