عاد اسم «مذبحة بني مزار» إلى الواجهة من جديد، بالتزامن مع عرض حكاية «ما لم يُحكَ عن بني مزار»، ضمن مسلسل «القصة الكاملة»، الذي يعيد تقديم القضية الشهيرة دراميًا، بعد سنوات من وقوعها، مستندًا إلى واحدة من الجرائم التي أثارت اهتمامًا واسعًا بسبب عدد الضحايا وتعدد الروايات التي ارتبطت بها.
وتُعرض الحكاية عبر منصة «شاهد»، وهي القصة الثانية ضمن مسلسل «القصة الكاملة»، وتتكون من 3 حلقات عُرضت دفعة واحدة، ويشارك في بطولتها أحمد عبد الوهاب، أحمد عبد الحميد، ميشيل ميلاد، مراد مكرم، صفاء الطوخي، عارفة عبد الرسول، مع مشاركة خالد الصاوي كضيف شرف، والعمل من تأليف هاني سرحان، وإخراج أحمد نادر جلال، وإنتاج مجدي الهواري.
تعود القضية إلى عام 2005، عندما استيقظت عزبة شمس الدين التابعة لمركز بني مزار بمحافظة المنيا، على واحدة من أكثر الجرائم دموية وغموضًا، بعد العثور على 10 أشخاص من 3 أسر مقتولين داخل منازلهم المتجاورة، بينهم أطفال.
وكشفت المعاينات والتحقيقات التي أجريت عقب اكتشاف الجريمة عن تعرض الضحايا لاعتداءات عنيفة، فيما بدأت الأجهزة الأمنية في فحص مسرح الجريمة والاستماع إلى أقارب الضحايا وأهالي المنطقة، بحثًا عن أي خيط يمكن أن يقود إلى مرتكب الواقعة.
وكان من بين الضحايا سيد محمود محمد عبده وزوجته صباح علي عبد الوهاب وطفلاهما أحمد وفاطمة، فيما شهد المنزل الثاني مقتل المحامي طه عبد الحميد ووالدته، بينما ضم المنزل الثالث يحيى محمد أبو بكر وزوجته وطفليهما محمود وأسماء.
لم تتوقف علامات الاستفهام عند عدد الضحايا، إذ أثارت طريقة تنفيذ الجريمة تساؤلات عديدة حول كيفية تمكن الجاني من دخول المنازل وتنفيذ جرائمه في أكثر من مكان، دون أن يتمكن أحد من اكتشاف ما يحدث في حينه.
وزادت طبيعة الإصابات التي تعرض لها بعض الضحايا من تعقيد القضية، بعدما أشارت التقارير والمعاينات إلى وجود إصابات وتشوهات بالغة، إلى جانب العثور على حمام مذبوح بالقرب من الجثث، وهي التفاصيل التي دفعت إلى البحث عن تفسير للدافع وراء الجريمة.
ومع تداول تفاصيل الواقعة، ظهرت تفسيرات مختلفة بشأن أسباب ارتكاب الجريمة، وارتبط بعضها بالسحر والطقوس الغامضة، بينما تحدثت روايات أخرى عن البحث عن الآثار والكنوز، خاصة مع انتشار حديث عن وجود ذهب أو آثار أسفل بعض المنازل.
إلا أن هذه التفسيرات ظلت في إطار الروايات التي انتشرت حول القضية، ولم تتحول إلى حقيقة قضائية ثابتة في الحكم النهائي، وهو ما جعل مسار التحقيقات والقضية أمام القضاء أكثر أهمية في تحديد ما ثبت من وقائع وما بقي في نطاق التكهنات.
ومع استمرار التحقيقات، ألقت الأجهزة الأمنية القبض على شاب يدعى محمد عبد اللطيف، ووجهت إليه اتهامات بارتكاب الجريمة، قبل أن تبدأ مرحلة جديدة من القضية أمام جهات التحقيق والمحاكمة.
وتضمنت أوراق القضية اعترافات منسوبة إلى المتهم، إلا أن المحكمة ناقشت مدى سلامة تلك الاعترافات ومدى اتساقها مع باقي الأدلة والوقائع، إلى جانب التقارير الطبية التي ارتبطت بالقضية.
وبعد نظر القضية، انتهت محكمة الجنايات إلى القضاء ببراءة محمد عبد اللطيف من الاتهامات الموجهة إليه، في ظل ما رأت أنه تناقضات وعدم كفاية الأدلة التي يمكن أن تؤدي إلى إدانته.
ومع صدور حكم البراءة، لم تستقر القضية قضائيًا على إدانة شخص آخر باعتباره مرتكب الجريمة، لتظل هوية الجاني غير محسومة بحكم قضائي، وتبقى «مذبحة بني مزار» واحدة من القضايا التي ارتبطت في الذاكرة العامة بعلامات استفهام كثيرة حول ملابساتها ودوافعها.
وتعيد حكاية «ما لم يُحكَ عن بني مزار» تقديم هذه القضية من خلال معالجة درامية تستند إلى وقائع الجريمة وما ارتبط بها من روايات، مع تقديم شخصيات وأحداث درامية تستكشف الجوانب المختلفة للقصة، ضمن مسلسل «القصة الكاملة».
المصدر:
المصري اليوم