آخر الأخبار

المنظمة العربية لحقوق الإنسان تطرح إعلانًا عربيًا لحقوق الإنسان في عصر الذكاء الاصطناعي

شارك

تطوير نماذج ذكاء اصطناعي تعكس التنوع الثقافي واللغوي

خرجت الندوة الإقليمية "حقوق الإنسان العربي في العصر الرقمي.. الفرص والمخاطر"، التي عقدت بالقاهرة في إطار الجمعية العمومية الثانية عشرة للمنظمة العربية لحقوق الإنسان ، بعدد من التوصيات الهادفة إلى وضع إطار حقوقي عربي للتعامل مع التحولات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية، بما يضمن توظيف التكنولوجيا لخدمة الإنسان وحماية الحقوق والحريات.

وشهدت الندوة، التي عقدت بمشاركة قيادات المنظمة وأكاديميين وخبراء من خلال الحضور المباشر والمداخلات عن بُعد، نقاشات موسعة حول تأثير التطور الرقمي على حقوق الإنسان العربي، والاستخدامات الضارة للتقنيات الحديثة، وتأثير الخوارزميات على الهوية العربية، إلى جانب مقترحات لتعزيز الحوكمة الرقمية وبناء منظومة عربية قادرة على التعامل مع عصر الذكاء الاصطناعي.

4 أوراق عمل تناقش مستقبل الحقوق في العصر الرقمي

وتناولت الندوة، وفق مسودة التوصيات، أربعة محاور رئيسية شملت البعد المفاهيمي للتطورات الرقمية وعلاقتها بحقوق الإنسان، والاستخدام الضار للتقنيات الرقمية في النزاعات المسلحة، وتأثير التقنيات الحديثة على الهوية العربية في ظل ما وصفته المناقشات بالانحياز الثقافي للخوارزميات، إلى جانب مقترح لمشروع عربي لحقوق الإنسان في عصر الذكاء الاصطناعي.

وامتدت المناقشات إلى تأثير التحول الرقمي على الحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية والثقافية، وحقوق المرأة والطفل والأشخاص ذوي الإعاقة، فضلًا عن قضايا الديمقراطية والتنمية والعدالة وسيادة القانون والتنافس الدولي المتسارع في مجال التكنولوجيا.

كما ناقشت الندوة الأطر الدولية والإقليمية لحوكمة الذكاء الاصطناعي، ودور المنظمات الحقوقية في مواجهة المخاطر المرتبطة بالتقنيات الرقمية، مع طرح مخاوف من بعض الممارسات التجارية للشركات التقنية الكبرى، وما قد ينتج عنها من نماذج متحيزة ثقافيًا أو سياسيًا.

إعلان عربي لحقوق الإنسان في عصر الذكاء الاصطناعي

وتضمنت أبرز التوصيات الدعوة إلى تشكيل مجموعة من الخبراء متعددي التخصصات في إطار المنظمة العربية لحقوق الإنسان، لإعداد رؤية حقوقية عربية شاملة بشأن دور التقنيات الرقمية في مجال حقوق الإنسان، تمهيدًا لصياغة "إعلان عربي لحقوق الإنسان في عصر الذكاء الاصطناعي" باعتباره إطارًا معياريًا إقليميًا.

كما دعت التوصيات إلى طرح مشروع الإعلان على جامعة الدول العربية والمنظمات الحقوقية المعنية، بما يسهم في تطوير مفاهيم حقوقية جديدة مرتبطة بالعصر الرقمي، من بينها الحق في الاستقلال العقلي، والحق في النسيان الرقمي، والحق في السلامة الرقمية.

مرصد عربي لمتابعة تأثير التكنولوجيا على الحقوق

كما أوصت الندوة بإطلاق مرصد إقليمي متخصص في إطار المنظمة العربية لحقوق الإنسان لمتابعة وتحليل تأثير التقنيات الرقمية على حقوق الإنسان، مع تطوير مؤشر دوري لقياس هذا التأثير.

ويستهدف المرصد، وفق التوصيات، رصد صور التمييز والانحياز الثقافي والديني واللغوي في محركات البحث والنماذج الذكية، والعمل على مواجهتها قانونيًا وإعلاميًا، إلى جانب اقتراح أدوات للرصد المبكر والاستجابة السريعة للمخاطر الرقمية.

كما تضمنت التوصيات إطلاق منتدى عربي مستدام حول تأثير التقنيات الرقمية على حقوق الإنسان في الوطن العربي، ليكون منصة تجمع الخبراء الحقوقيين والرواد الرقميين والجامعات ومراكز البحوث، بهدف بناء رؤية شاملة لحوكمة دورة حياة التكنولوجيا.

قواعد بيانات عربية للتكنولوجيا وحقوق الإنسان

ودعت التوصيات إلى إنشاء قواعد بيانات متخصصة في إطار المنظمة العربية لحقوق الإنسان، تشمل الشركات الدولية الكبرى العاملة في المجال التقني والتقنيات المؤثرة في حقوق الإنسان، والمنظمات الحقوقية العربية والدولية المهتمة بالتطور الرقمي، والجهات العلمية العربية المتخصصة، فضلًا عن أبرز التجارب الوطنية والدولية في مجال حوكمة الذكاء الاصطناعي.


وأكدت أهمية التعاون مع المنظمات الحقوقية العربية لتطوير منظومة لحماية حقوق الإنسان في البيئة الرقمية، إلى جانب تطوير نظام لقياس الأثر الحقوقي قبل وبعد استخدام التقنيات الرقمية، بما يساعد على الحد من انتشار التقنيات الضارة وتوفير آليات إنذار واستجابة مبكرة.

دعم التكنولوجيا العربية وحماية اللغة والتراث

وشددت التوصيات على ضرورة تعزيز مساهمة المنطقة العربية في التطور الرقمي، والحد من مخاطر الاستبداد الرقمي والإقصاء والتضليل المعلوماتي، إلى جانب حث الحكومات العربية على المشاركة في الجهود الدولية المتعلقة بحوكمة الذكاء الاصطناعي وضمان خضوعه لمعايير حقوق الإنسان.
كما دعت وسائل الإعلام العربية والقوى الفاعلة في المجال الإعلامي إلى تكثيف التوعية بالطبيعة المزدوجة لتقنيات الذكاء الاصطناعي، والتعامل معها بوعي نقدي. ومن أبرز المقترحات أيضًا إطلاق مبادرة عربية لتطوير النماذج اللغوية والثقافية، ودعم بناء نماذج ذكاء اصطناعي عربية تستند إلى قواعد بيانات تعكس التنوع الثقافي واللغوي والتجارب المحلية، بما يحد من مخاطر الهيمنة الثقافية والنمطية.

وتضمنت التوصيات كذلك إثراء المحتوى الرقمي العربي الموثوق، من خلال رقمنة وإتاحة الكتب والمراجع التاريخية والفكرية والحقوقية العربية، بما يرفع حجم البيانات العربية عالية الجودة المتاحة لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي ويحد من التهميش والإقصاء الرقمي.

توصيات بشأن الذكاء الاصطناعي في النزاعات المسلحة

وفيما يتعلق بالاستخدامات العسكرية للتكنولوجيا، دعت التوصيات إلى المشاركة في الجهود الدولية والإقليمية لتطوير أحكام ومبادئ القانون الجنائي الدولي بما يكفل، وفقًا لما ورد في المسودة، تفعيل المسؤولية الجنائية الفردية للمسؤولين التنفيذيين ومديري الشركات والمؤسسات التقنية والصناعية في حالات التواطؤ أو التسهيل لارتكاب انتهاكات جسيمة.


كما دعت إلى توسيع دائرة الاختصاص القضائي العالمي، وحث الدول العربية والدول الصديقة على تفعيل هذا الاختصاص في قوانينها الوطنية لملاحقة المسؤولين عن الشركات والموردين الذين يزودون أطراف النزاعات بأنظمة الذكاء الاصطناعي والأسلحة والتقنيات البرمجية المستخدمة في ارتكاب جرائم حرب أو انتهاكات جسيمة. وتضمنت التوصيات الدعوة إلى إجراء تحقيقات بشأن استخدام بعض البرامج الخوارزمية في الحروب والنزاعات المسلحة، مع بحث المسؤولية القانونية لمستخدمي هذه البرامج ومطوريها، وعدم قصر المسؤولية على الشركات المنتجة.

التحذير من تحويل الانتهاكات إلى بيانات تدريب

ومن بين النقاط التي تناولتها التوصيات التحذير مما وصفته بتطبيع ومعيرة الانتهاكات خوارزميًا، من خلال منع تحويل أنماط الانتهاكات الميدانية إلى قواعد بيانات أو مواد تدريبية يمكن أن تستند إليها نماذج الذكاء الاصطناعي مستقبلًا.
كما دعت إلى وضع معايير أخلاقية لمنع تصدير التقنيات الأمنية والعسكرية التي ثبت استخدامها بصورة تضر بالحقوق الأساسية، وإلى فرض رقابة مستقلة على سلامة النماذج المتقدمة، وفحص قدراتها على التحيز وعدم تبني معايير مزدوجة في مخرجاتها.

مسؤولية الشركات وحوكمة الذكاء الاصطناعي

وشملت التوصيات تفعيل المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان، وإلزام الشركات التقنية بإجراء عمليات فحص للعناية الواجبة بحقوق الإنسان، للتأكد من عدم استخدام منتجاتها وتطبيقاتها في تكريس الانتهاكات.
كما طرحت المسودة مقترحًا لصياغة ميثاق دولي ملزم لحظر الأسلحة ذاتية التشغيل، وإنشاء وكالة دولية متخصصة في حوكمة الذكاء الاصطناعي والرقابة على استخداماته، إلى جانب فرض تقييمات مسبقة للأثر الحقوقي قبل إطلاق أو نشر نماذج الذكاء الاصطناعي في المجال العام أو القطاعات الخدمية.

ودعت كذلك إلى الاستفادة من الوثائق والتوجيهات الدولية القائمة، والعمل على تطوير إطار أممي لحوكمة استخدامات الذكاء الاصطناعي، بما يعزز خضوعها للقانون الدولي ومعايير حقوق الإنسان.

حماية العمال ومواجهة التضليل والتزييف العميق

ولم تغفل التوصيات الآثار الاجتماعية والاقتصادية للتحول الرقمي، حيث دعت إلى وضع سياسات حماية اجتماعية لمواجهة آثار أتمتة الوظائف والإحلال التكنولوجي، وحماية العمال من الاستخدامات التي قد تؤدي إلى إرهاقهم أو تسخيرهم رقميًا.


كما تضمنت الدعوة إلى سن تشريعات لمواجهة التزييف العميق والتضليل وانتهاك حقوق الملكية الفكرية، وإلزام الجهات المنتجة للمحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي بالإفصاح عن طبيعته، وتجريم استخدام تقنيات التزييف العميق للمساس بالخصوصية أو التلاعب بالخطاب العام.

واختتمت التوصيات بالتأكيد على أهمية دمج التربية الرقمية والحقوقية في المناهج التعليمية، وتعزيز ثقافة الاستخدام النقدي للذكاء الاصطناعي والحقوق الرقمية، بما يساعد الأجيال الجديدة على التعامل الواعي مع التكنولوجيا، ويضع الإنسان وحقوقه وكرامته في مركز عملية التحول الرقمي.


شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا