ضمن فعاليات مؤتمر «الهوية الوطنية.. جذور راسخة ورؤية متجددة»، الذى يقام بمكتبة الإسكندرية تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسى، تناولت الجلسات النقاشية تحديات مختلفة تواجه الهوية الوطنية، فيما أكد خبراء ووزراء سابقون أن الهوية الوطنية نجحت فى الحفاظ على مصر على مدار العصور، مؤكدين أنها تتشكل عبر التراكم خلال عقود طويلة.
فى بداية الجلسة الأولى، «الهوية فى العصر الرقمى: الذكاء الاصطناعى ووسائل التواصل الاجتماعى»، أشار الدكتور محمد سالم، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الأسبق، إلى أن الحديث عن تداعيات الذكاء الاصطناعى هو المحور الرئيسى الذى يناقشه العالم حاليا.
وأوضح سالم أن جزءا كبيرا من ذاكرتنا الثقافية أصبح محفوظا عبر الوسائط الرقمية، وبالتالى علينا أن نكون منتجين لهذه التكنولوجيا وليس فقط مستهلكين لها. وقال اللواء طيار أركان حرب، الدكتور هشام الحلبى، مستشار بالأكاديمية العسكرية المصرية للدراسات العليا والاستراتيجية، إن الهوية الوطنية نجحت فى الحفاظ على مصر على مدار العصور، مبينا أن الهوية الوطنية تتشكل عبر التراكم خلال عقود طويلة.
وطالب بضرورة إنتاج محتوى وطنى جذاب وربط الهوية الوطنية بالإنجاز العلمى، وأكد الدكتور ياسر عبد العزيز، الخبير الإعلامى، أن السلطة الاستراتيجية هى التى تقرر عناصر الهوية الوطنية، وأن وسائل التواصل الاجتماعى أمر لا يمكن السيطرة عليه. وأشار إلى أن التكنولوجيا الحديثة ساهمت فى فقدان حالة اليقين والتشكيك فى أى شىء، وفى مستهل الجلسة الثانية «خطاب تيارات الإسلام السياسى إعلاميا وسياسيا تجاه الهوية المصرية»، أكد الدكتور نظير عياد، مفتى جمهورية مصر العربية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء فى العالم، أن الهوية الوطنية تتكون من مجموعة من العناصر المتداخلة، فى مقدمتها الوطن والتاريخ واللغة والدين والحضارة إلى جانب التنوع الفكرى والتعددية الدينية والأعراف والعادات والتقاليد، مشددًا على ضرورة استعادة «السردية المصرية» ومواجهة ما وصفه بحرب المفاهيم المغلوطة، باعتبارها من أبرز التحديات التى تهدد استمرارية الهوية الوطنية وتنميتها.
وأوضح السفير علاء يوسف، رئيس الهيئة العامة للاستعلامات، أن الهوية المصرية تتميز بخصوصية تتمثل فى قدرتها على استيعاب مختلف الروافد الحضارية التى مرت على مصر عبر التاريخ، مشيرًا إلى أن بعض التيارات حاولت طمس هذه الخصوصية وإعادة وضع الهوية المصرية داخل إطار أيديولوجى مغلق.
أما أحمد المسلمانى، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، فقال، إن خطاب تيارات الإسلام السياسى يقوم فى جانب منه على تقسيم العالم إلى ثنائيات متعارضة وصولًا إلى أفكار تؤدى إلى إضعاف الدولة، محذرًا من خطورة انتشار الأفكار المتطرفة عبر الفضاء الرقمى وما يمكن أن يترتب على ذلك من تغذية المنصات ومحركات البحث بمضامين فكرية متشددة.
فيما أكد الدكتور عبد الواحد النبوى، وزير الثقافة الأسبق ورئيس برنامج الدراسات التاريخية بالمركز المصرى للفكر والدراسات الاستراتيجية، أن تيارات الإسلام السياسى تتعدد فى توجهاتها، إلا أنها التقت منذ بداياتها حول التشكيك فى المرجعيات الدينية الرسمية، وفى مقدمتها الأزهر الشريف، بما يهدف إلى إبعاد الناس عن المؤسسة الدينية الرسمية وفهمها للدين، مشيرًا إلى أن الخلاف مع هذه التيارات ليس سياسيًا، وإنما هو خلاف دينى وفكرى.
وقال حلمى النمنم، الكاتب والمفكر ووزير الثقافة الأسبق، إن الحديث عن أفكار تيارات الإسلام السياسى تجاه الهوية الوطنية يكشف اختلافًا جوهريًا فى رؤيتها لمفهوم الوطن، فهى لا تؤمن بفكرة الوطن بالمعنى المرتبط بالدولة الوطنية، مؤكدًا أن المصريين حافظوا على هويتهم رغم التحولات التى شهدتها البلاد.
من جانبه، كشف الدكتور ثروت الخرباوى، الخبير فى شؤون الإسلام السياسى، عن وجود خلط بين مفهوم الوطن ومفهوم الهوية، موضحًا أن ثورة 1919 أسهمت فى إيقاظ الإحساس بالهوية والشعور الوطنى، وهو ما أثار قلق الاحتلال البريطانى ودفعه إلى البحث عن وسائل لإضعاف هذا الوعى، وأن الحركات المرتبطة بالإسلام السياسى ظهرت فى هذا السياق، وارتبط مفهوم الحدود الوطنية لدى تلك التيارات بمحددات عقائدية بالأساس.
فى الجلسة الثالثة، التى جاءت بعنوان «الهوية الوطنية والتحديات الاقتصادية والاجتماعية»، أشار الدكتور أسامة هيكل، وزير الإعلام الأسبق، إلى أن الهوية الوطنية المصرية تضم مكونًا مصريًا قديمًا يحظى باهتمام وفخر كبيرين على مستوى العالم، إلى جانب روافد ومكونات أخرى أسهمت فى تشكيل الشخصية المصرية عبر التاريخ، مؤكدًا أن هذا التنوع الحضارى يجعل من الصعب اختراق المجتمع المصرى أو التأثير فى هويته. من جانبه، أكد الدكتور منير فخرى عبدالنور، وزير التجارة والصناعة والاستثمار الأسبق، وجود صلة مباشرة بين تحسين الظروف المعيشية وتعزيز الهوية الوطنية، موضحًا أن قوة الجبهة الداخلية ترتبط بشعور المواطن بالشراكة الكاملة فى وطنه وتكافؤ الفرص. وتطرق إلى بعض التحديات التى تفرضها البيئة الرقمية على مفهوم الانتماء، مشددًا على أهمية ترسيخ مفهوم المواطنة والانتماء الوطنى، بما يحافظ على تماسك المجتمع.
المصدر:
المصري اليوم