آخر الأخبار

«المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية» يطرح روشتة الانتقال لاقتصاد الابتكار

شارك

عقد المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، يومي الاثنين والثلاثاء 21 و22 سبتمبر 2026، ورشة عمل موسعة بعنوان «الابتكار من الداخل وصناعة وطنية بعلامة تجارية مصرية – نحو اقتصاد أكثر تنافسية في الأسواق الدولية»، وذلك ضمن برنامج الدراسات الاقتصادية بالمركز، بمشاركة مسؤولين وخبراء وأكاديميين وممثلين عن قطاعات الصناعة والبحث العلمي والتعليم التكنولوجي والاستثمار والتصدير.

من استيراد التكنولوجيا إلى إنتاج المعرفة والابتكار

ناقشت الورشة سبل تطوير النموذج الاقتصادي المصري والانتقال من نموذج يعتمد بدرجة كبيرة على استيراد ونسخ التكنولوجيا إلى نموذج يقوم على إنتاج المعرفة والابتكار ورفع القيمة المضافة وإطلاق علامات تجارية وطنية قادرة على المنافسة في الأسواق الدولية.

وركزت المناقشات على بناء منظومة متكاملة تبدأ من البحث العلمي والتعليم التكنولوجي والابتكار، مرورا بالصناعة والاستثمار وتطوير المنتجات، وصولا إلى بناء العلامات التجارية والتصدير والنفاذ إلى الأسواق العالمية، مع بحث الفجوات التشريعية والمؤسسية والتكنولوجية والتمويلية التي قد تعرقل انتقال المعرفة من مرحلة البحث والفكرة إلى التطبيق الصناعي والتوسع التجاري.

خبراء ومسؤولون يناقشون مستقبل الصناعة المصرية

وشهدت الورشة مشاركة عدد من المسؤولين والخبراء والأكاديميين ورجال الصناعة، من بينهم المستشار الدكتور فهر عبد العظيم عمارة، الرئيس بمحكمة استئناف القاهرة والأستاذ بكلية القانون بالجامعة البريطانية، وحاتم النواوي، رئيس هيئة تنمية الصادرات ورئيس الجهاز التنفيذي لصندوق تنمية الصادرات، والدكتور طارق فاروق معارك، نائب المدير التنفيذي لمركز تحديث الصناعة.

كما شارك الدكتور المهندس أحمد عبد الوهاب، رئيس مجلس إدارة مركز التميز العلمي والتكنولوجي بوزارة الإنتاج الحربي، والأستاذ الدكتور محمد وطني، الخبير بالمجلس الأعلى للتعليم التكنولوجي بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، والمهندس محمد مجدي العربي، الرئيس التنفيذي لشركة فوتون إكس بمجموعة العربي الصناعية، والمهندس محمد العايدي، وكيل المجلس التصديري للصناعات الهندسية.

وضمت قائمة المشاركين أيضا الدكتور تميم الضوي، نائب المدير التنفيذي للمجلس التصديري للصناعات الغذائية، والدكتور أيمن أبو زهرة، المؤسس والمدير التنفيذي لشركة سوفارما للأدوية، والدكتورة رحاب علي حسين، أستاذ مساعد العقاقير بمعهد بحوث الصناعات الصيدلية والدوائية بالمركز القومي للبحوث، والمهندس بهاء ديمتري، نائب رئيس مجلس إدارة شركة فريش للأجهزة المنزلية، والوزير المفوض التجاري وليد وجيه الزمر، مدير إدارة الدول والمنظمات الإفريقية بالتمثيل التجاري المصري.

وشارك كذلك الدكتور أحمد رجب، المستشار الاقتصادي للبنك الأفريقي للتنمية، والأستاذ أحمد بيومي، الباحث الأول بالمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، والوزير المفوض التجاري ماهر الشريف، رئيس برنامج الدراسات الاقتصادية بالمركز، إلى جانب اللواء حسام مصطفى، رئيس المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية.

تطوير منظومة الابتكار وبراءات الاختراع

وتناولت الجلسة الأولى «منظومة الابتكار الوطنية ومدى جاهزية الاقتصاد المصري للتحول نحو اقتصاد الابتكار» عددا من الملفات المتعلقة بتهيئة البيئة التشريعية والمؤسسية الداعمة للابتكار، وتعزيز قدرة الشركات المصرية على تطوير منتجاتها والنفاذ إلى الأسواق الدولية.

وركزت المناقشات على تطوير منظومة تسجيل براءات الاختراع، من خلال رقمنة إجراءات التقديم ووضع مسار سريع للتسجيل والالتزام بتوقيتات زمنية محددة، بما يحافظ على حقوق المبتكرين ويعزز البيئة الداعمة للابتكار.

كما ناقشت الجلسة دور مركز تحديث الصناعة في توسيع نطاق دعم الشركات والمبتكرين، من خلال تطوير نماذج لدعم الشركات الناشئة وربطها بالصناعة المصرية وتوفير التمويل اللازم للتوسع.

ربط التعليم التكنولوجي باحتياجات الصناعة

وركزت الجلسة الثانية على احتياجات القدرات التكنولوجية والبحث والتطوير والموارد البشرية، وآليات بناء قدرات وطنية تسمح بتطوير التكنولوجيا والإنتاج محليا، مع زيادة استثمارات الشركات في البحث والتطوير من خلال أطر تشريعية وحوافز فعالة.

وأكدت المناقشات أهمية مواءمة التعليم التكنولوجي مع احتياجات الصناعة، من خلال الجامعات التكنولوجية ومجالس المهارات القطاعية، وربط مشروعات التخرج والبحوث التطبيقية باحتياجات المصانع، وصولا إلى تحويل المعرفة والأبحاث إلى منتجات وتصنيع تجاري.

كما جرى التأكيد على أهمية توظيف احتياجات الأسواق التصديرية كمحرك للابتكار، وإنشاء منصات تربط المبتكرين والمصانع والجامعات ومراكز البحث والمجالس التصديرية، ضمن استراتيجية وطنية تعزز التكامل بين التعليم والبحث العلمي والتكنولوجيا والصناعة والأسواق.

تجارب مصرية في تحويل الابتكار إلى منتجات وعلامات تجارية

وفي اليوم الثاني، ناقشت الجلسة الأولى «دعم الابتكار وريادة الأعمال في الصناعة»، حيث استعرض المشاركون نموذجا لمنتج بحثي والمراحل التي يمر بها للانتقال من المعمل إلى التصنيع التجاري، إلى جانب مناقشة أبرز التحديات التي تواجه تسويق المنتجات البحثية وتحويلها إلى مشروعات قابلة للتوسع.

كما شهدت الجلسة استعراض تجربة إحدى الشركات المصرية الرائدة في صناعة الأجهزة الكهربائية، في تطوير وتسويق منتجات تحمل علامة تجارية مصرية في الأسواق العالمية، وصولا إلى تصدير منتجاتها إلى 92 دولة حول العالم.

الأسواق الخارجية بوابة لتطوير المنتج المصري

وتناولت الجلسة الثانية كيفية الاستفادة من الأسواق الخارجية والتجارب الدولية في توجيه عملية تطوير المنتجات المصرية، بحيث تبدأ عملية الإنتاج من فهم احتياجات الأسواق واتجاهات الطلب وسلاسل القيمة العالمية، بدلا من إنتاج المنتج أولا ثم البحث عن أسواق لتسويقه.

كما ناقشت دور التمثيل التجاري في نقل معلومات الأسواق إلى الصناعة والترويج للمنتجات المصرية، إلى جانب فرص بناء سلاسل قيمة وشراكات إنتاجية مشتركة تدعم المنتجات والعلامات التجارية المصرية إقليميا ودوليا.

وأكدت المناقشات أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب منظومة وطنية متكاملة واستراتيجية طويلة الأجل تربط الصناعة والاستثمار والبحث العلمي والتعليم التكنولوجي والتمويل والتجارة والملكية الفكرية، مع ربط الحوافز بالابتكار والبحث والتطوير والقيمة المضافة والتعقيد التكنولوجي.

«اقتصاد الابتكار».. رفع القيمة المضافة وبناء العلامة المصرية

وخلصت الورشة إلى أن التحدي أمام الاقتصاد المصري لا يقتصر على زيادة الإنتاج والصادرات، وإنما يرتبط أيضا بتغيير طبيعة الإنتاج ورفع القيمة المضافة المحلية، من خلال الانتقال من نموذج يعتمد بدرجة أكبر على الموارد والتكلفة والتجميع والتصنيع للغير إلى نموذج يرتكز على المعرفة والتكنولوجيا والابتكار والمنتجات والعلامات التجارية الوطنية.

وأكد المشاركون أهمية بناء منظومة صناعية وطنية تربط الكفاءات المصرية بالصناعة والبحث والتطوير والتمويل والأسواق، مع توجيه الاستثمارات المرتبطة بإعادة تشكيل سلاسل القيمة العالمية نحو التصنيع المتقدم ونقل التكنولوجيا وبناء الموردين المحليين، بما يعزز قدرة مصر على التحول إلى مركز إقليمي للإنتاج والابتكار.

وشددت مخرجات الورشة على أن بناء العلامة التجارية المصرية يبدأ من المعرفة والبحث والتطوير والتصميم والجودة والابتكار داخل المصنع، ويمتد إلى التسويق والتوزيع والتصدير والتوسع في الأسواق الدولية، بما يجعل الابتكار والقيمة المضافة والمعرفة والعلامة التجارية الوطنية عناصر أساسية في مسار التحول نحو اقتصاد أكثر تنوعا وتنافسية.


شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا