آخر الأخبار

خبراء يطالبون بمنظومة حوافز وتشريعات لتشجيع الابتكار داخل المصانع

شارك

أكد خبراء ومسؤولون أن الانتقال بالاقتصاد المصري من مرحلة استهلاك التكنولوجيا وتوطينها إلى إنتاج المعرفة والابتكار يمثل أحد المتطلبات الرئيسية لتعزيز تنافسية الصناعة وزيادة القيمة المضافة ورفع القدرة على التصدير، مشددين على ضرورة بناء حلقة وصل أكثر فاعلية بين الجامعات والمراكز البحثية والمصانع، وتحويل نتائج الأبحاث إلى منتجات قابلة للتصنيع والتسويق والمنافسة فى الأسواق الخارجية.

جاء ذلك خلال ندوة «الابتكار من الداخل وصناعة وطنية بعلامة تجارية مصرية»، التى نظمها المركز المصرى للفكر والدراسات الاستراتيجية، بمشاركة خبراء وأكاديميين ومسؤولين وممثلين عن الصناعة والتصدير، لمناقشة جاهزية منظومة الابتكار الوطنية، والإطار التشريعى للملكية الفكرية وبراءات الاختراع، وآليات ربط البحث العلمى باحتياجات الصناعة، ودعم الشركات الناشئة والمنتجات المبتكرة.

وقال اللواء حسام مصطفى، رئيس المركز المصرى للفكر والدراسات الاستراتيجية، إن موضوع الابتكار الصناعى يقع ضمن أولويات الدولة، باعتباره هدفًا يرتبط باستباق الفرص والاستعداد للمستقبل، مشيرًا إلى أن أهمية الملف تتزايد فى ظل الوضع الاقتصادى الراهن والاستعداد لمرحلة ما بعد برنامج صندوق النقد الدولى.

وأضاف أن إعلان رئيس مجلس الوزراء، البرنامج الوطنى للتحول الاقتصادى، يرتبط فى جانب كبير منه بأولويات الصناعة وربطها بالابتكار.

وقال ماهر الشريف، الوزير المفوض التجارى، رئيس برنامج الدراسات الاقتصادية بالمركز المصرى للفكر والدراسات الاستراتيجية، إن الابتكار وإنتاج المعرفة يمثلان طريقًا رئيسيًا للنجاح والتقدم الاقتصادى، مشيرًا إلى تجارب كوريا الجنوبية والصين واليابان، التى انتقلت من استنساخ المعرفة والتكنولوجيا إلى تطويرها وإنتاجها.

وأوضح أن الدول التى ظلت عالقة فى «فخ الدخل المتوسط» لم تنجح فى الانتقال من مرحلة توطين التكنولوجيا إلى مرحلة إنتاج التكنولوجيا والمعرفة، مؤكدًا أن مصر بحاجة إلى التحرك بصورة أسرع فى هذا الاتجاه.

وأشار إلى أن مصر تحتل المرتبة 76 عالميًا فى مؤشر التعقيد الاقتصادى، بينما تمثل الصادرات عالية التكنولوجيا نحو 3.8٪ من إجمالى الصادرات المصرية، وفقًا لبيانات البنك الدولى، مقابل 0.9٪ فى عام 2018.

وخلال الجلسة الأولى، التى حملت عنوان «منظومة الابتكار الوطنية ومدى جاهزية الاقتصاد المصرى.. التشريعات»، ناقش المستشار فهر عبدالعظيم عمارة، رئيس محكمة استئناف القاهرة والأستاذ بكلية القانون بالجامعة البريطانية، الإطار القانونى لبراءات الاختراع، وسبل تحويل الدراسات والأبحاث إلى منتجات تدخل خطوط الإنتاج وتصبح قابلة للتصدير وتوليد العملة الصعبة.

وأكد أن البحث العلمى يجب أن ينطلق من سؤال واضح حول العائد الاقتصادى المتوقع منه، مشددًا على ضرورة تقييم النظام القانونى لبراءات الاختراع المصرى من حيث قدرته على توفير الحماية الفعلية للباحث والابتكار.

وطالب بتطبيق التحول الرقمى الكامل وفى منظومة الابتكار وإلغاء المعاملات الورقية بالكامل وتأسيس منصة إلكترونية تتيح للباحث تقديم الطلبات، تتبع حالة الطلب آلية (System Tracking)، وجذب الباحثين والمبتكرين المصريين بالخارج للتسجيل بسهولة.

واقترح إنشاء قاعدة بيانات للعلماء والباحثين المصريين فى الداخل والخارج، تتضمن تخصصاتهم وأعمالهم البحثية، بما يساعد على التعرف على العقول العلمية والاستفادة منها فى خدمة الأولويات الوطنية.

وقال حاتم النواوى، رئيس هيئة تنمية الصادرات والرئيس التنفيذى لصندوق تنمية الصادرات بوزارة الاستثمار والتجارة الخارجية، إن الابتكار أصبح ضرورة لمواكبة التطورات العالمية والحفاظ على استدامة المنافسة والإنتاج والتصدير.

وأوضح أن الهيئة وقعت بروتوكول تعاون مع مركز تحديث الصناعة لدعم شهادات الجودة والحصول على الشهادات الدولية، إلى جانب التعاون مع وزارة الاتصالات فى مجالات التصميم الإلكترونى وغيرها من المجالات المرتبطة بالتكنولوجيا.

وأشار إلى تخصيص نسب إضافية من الدعم المالى والتصديرى للشركات التى تبتكر وتطور علامات تجارية خاصة بها وتخترق أسواقاً جديدة، لافتا إلى إعادة هيكلة برنامج دعم الشحن ودراسة زيادتها لمواكبة التغيرات العالمية وسلاسل الإمداد، موضحا أنه يجرى صياغة التعديلات الجديدة وعرضها على مجلس الوزراء تمهيدا لتطبيقها فى 1 يناير.

وقال طارق فاروق، نائب المدير التنفيذى لمركز تحديث الصناعة، إن ربط الأكاديمية بالصناعة كان يمثل توجهًا قائمًا فى فترات سابقة، إلا أن جزءًا كبيرًا من الأبحاث ورسائل الدراسات العليا ظل منفصلًا عن الواقع الصناعى ومدى استفادة الشركات منه.

وأضاف أن المركز اتجه إلى نقل مشكلات الصناعة إلى المراكز البحثية بدلًا من انتظار إنتاج أبحاث منفصلة عن احتياجات السوق، معتبرًا أن هذا النموذج يساعد على توجيه البحث العلمى نحو حلول قابلة للتطبيق ولها عائد اقتصادى واضح.

وفى ملف تحديث التكنولوجيا، نوه بأن تكلفة الحصول على التكنولوجيا الجديدة تمثل عبئًا كبيرًا على المصانع المصرية، موضحًا أن أحد الحلول التى يعمل عليها مركز تحديث الصناعة حاليا يتمثل فى تجميع احتياجات عدد كبير من المصانع والتفاوض مع الشركات العالمية للحصول على التكنولوجيا بتعاقدات جماعية وبتكلفة أقل.

وأضاف أن المركز وقع بالفعل مع إحدى الشركات فى هذا المجال، ويجرى التفاوض مع 5 شركات أخرى، مع استهداف إتاحة النظام للشركات الكبرى فى البداية ثم التوسع فى استخدامه وصولًا إلى إتاحته مجانًا بعد فترة من التطبيق.

وفى رده على تساؤل حول إمكانية إلزام المصانع بتخصيص جزء من استثماراتها للبحث العلمى، أوضح أن العرف السائد هو أن الإنفاق على الأبحاث من العوائد والأرباح يتركز بصورة أكبر لدى المصانع والشركات الكبرى.

ودعا لتخصيص موازنة مشتركة بين وزارتى الصناعة والبحث العلمى لتمويل مشروعات بحثية ضخمة تستهدف حل مشكلات صناعية محددة، مؤكدا أن ربط التمويل منذ البداية بين الوزارتين يمكن أن يتيح توجيه الموارد نحو مشروعات ذات نتائج اقتصادية، بدلًا من اقتصار بعض أوجه الإنفاق على شراء الأجهزة والمعدات والمكافآت والمرتبات دون ارتباط مباشر بمنتج قابل للإنتاج والمنافسة.

وتناولت الجلسة الثانية تحديات التكامل بين الصناعة والبحث العلمى والابتكار، وقال أحمد عبدالوهاب، رئيس مجلس إدارة مركز التميز العلمى والتكنولوجى بوزارة الإنتاج الحربى، إن هناك العديد من الأفكار البحثية التى تتوقف ولا تجد جهة تتبناها.

وأضاف أن منظومة الابتكار تقوم على 3 محاور رئيسية هى: الجامعات ومراكز البحوث باعتبارها عصب التطوير، والصناعة، ثم التشريعات القادرة على الربط بين المحورين.

وأوضح أن مصر تمتلك رأس مال بشريًا وعقولًا علمية متميزة، بدليل نجاح العديد من الباحثين والمبتكرين المصريين فى الخارج، مؤكدًا أن التحدى يتمثل فى توظيف هذه القدرات داخل الاقتصاد الوطنى وربطها باحتياجات الصناعة.

وطالب بوضع حوافز ضريبية وتمويلية للشركات التى تستثمر فى البحث العلمى، إلى جانب دراسة تشريع يلزم الشركات الكبرى بتخصيص نسبة من إيراداتها للبحث والتطوير، مع التأكيد على أهمية استخدام الذكاء الاصطناعى فى تطوير المنتجات وحل المشكلات الصناعية.

واستعرض محمد وطنى، الخبير بالمجلس الأعلى للتعليم التكنولوجى، جهود التوسع فى الجامعات التكنولوجية وربطها باحتياجات سوق العمل، موضحًا أن هناك حاليًا 12 جامعة تكنولوجية حكومية وجامعتين خاصتين، تستوعب نحو 50 ألف طالب، مع خطة للوصول إلى 27 جامعة متخصصة.

وعن تجربة القطاع الخاص، استعرض المهندس محمد مجدى، رئيس مجلس إدارة «فوتون إكس» المتخصصة فى الأبحاث، رحلة مجموعة «العربى» للصناعات الهندسية فى بناء قدرات بحثية ذاتية منذ بدء التصنيع عام 1982 مرورا بتأسيس الشركة، حتى الوصول إلى إنتاج أول منتج من المعامل البحثية المصرية عام 2014.

وأكد أن غياب الربط الواضح بين البحث العلمى والصناعة يمثل أحد أبرز التحديات، مطالبًا بإنشاء مراكز بحثية قادرة على تحويل الأبحاث إلى نماذج أولية قابلة للتصنيع والتسويق، وتشجيع الشركات على إنشاء وحدات للبحث والتطوير، وتوجيه رسائل الدكتوراه والمشروعات البحثية نحو مشكلات صناعية وتصميمات هندسية قابلة للتطبيق.

وقال المهندس محمد العايدى، وكيل المجلس التصديرى للصناعات الهندسية، إن القطاع الهندسى من أكثر القطاعات قدرة على استقطاب البحث والتطوير والابتكار، مشيرًا إلى الإنفاق على البحث والتطوير يقترب من 1٪ من الناتج المحلى الإجمالى.

وأضاف أن التحدى لا يرتبط فقط بتوفير التمويل، وإنما بكيفية توجيهه وربط الجهات البحثية باحتياجات الصناعة، مقترحًا جعل التصدير أحد المحركات الرئيسية للبحث والتطوير، من خلال دراسة احتياجات الأسواق الخارجية، خاصة الأسواق الأفريقية، وتطوير منتجات تتوافق مع متطلباتها.

وأكد المشاركون أهمية وضع منظومة حوافز واضحة، وربط البحث العلمى باحتياجات القطاعات ذات الأولوية، بما يسمح بتحويل المعرفة إلى قيمة مضافة ومنتجات صناعية قادرة على المنافسة فى الأسواق المحلية والخارجية.

شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا