لم تكن الأسرة تتوقع أن الرائحة الكريهة المنبعثة من شقة السيدة بمنطقة الزيتون ستقود إلى اكتشاف جريمة قتل بشعة، بعدما عثر نجلها عليها جثة هامدة داخل غرفتها، لتشير أصابع الاتهام إلى شقيقه، الذي اعترف لاحقًا بارتكاب الجريمة، مدعيًا أنه لم يكن مدركًا لما فعله بسبب تعاطيه المواد المخدرة.
لكن التحقيقات كشفت تفاصيل مختلفة، وأكد تقرير الطب النفسي أن المتهم كان مدركًا لأفعاله ومسؤولًا عنها، لتنتهي القضية أمام محكمة الجنايات بحكم بالإعدام شنقًا، قبل أن تخفف محكمة جنايات مستأنف القاهرة العقوبة إلى السجن المؤبد.
بدأت تفاصيل الواقعة عندما انبعثت رائحة كريهة من شقة المجني عليها بمنطقة الزيتون، الأمر الذي أثار انتباه الجيران، فقام أحدهم بالاتصال بنجلها «أحمد. م»، صاحب محل ملابس، وأبلغه بالأمر.
وقال نجل المجني عليها في التحقيقات إنه توجه إلى شقة والدته بعد تلقيه الاتصال، ليكتشف مقتلها داخل مسكنها، واتهم شقيقه «محمد. م»، 42 سنة، بارتكاب الواقعة.
وبانتقال النيابة العامة ومعاينة مسرح الجريمة، تبين وجود جثمان المجني عليها مسجى على ظهرها داخل غرفتها، وقد تعرض عنقها للنحر.
وكشفت التحقيقات أن المتهم بيت النية وعقد العزم على قتل والدته، وأعد سلاحًا أبيض «سكينا» لتنفيذ مخططه.
وأوضحت التحقيقات أنه استغل استغراق والدته في النوم، وانهال عليها باستخدام «سلك» على وجهها، ثم استخدم السكين ونحر عنقها، قاصدًا من ذلك قتلها.
وخلال محاكمته، اعترف المتهم بارتكاب جريمة قتل والدته، وقال إنه لم يكن مدركًا لما فعله بسبب تعاطيه مواد مخدرة أفقدته الوعي، موضحًا أنه كان يرى والدته وكأنها «شيطان ينقض عليه».
وكشفت تحريات المباحث أن المتهم، عقب ارتكاب الجريمة، استغرق في النوم داخل الشقة حتى اليوم التالي، ثم فر هاربًا، تاركًا السلاح الأبيض «السكين» المستخدم في الواقعة بجوار والدته.
وخضع المتهم للفحص لدى إدارة الطب الشرعي النفسي بالمجلس القومي للصحة النفسية، وانتهى التقرير إلى عدم معاناته من أي أعراض دالة على وجود اضطراب عقلي أو نفسي، سواء في الوقت الحالي أو وقت ارتكاب الواقعة.
وأوضح التقرير أن حالته النفسية والعقلية لم تكن من شأنها أن تفقده أو تنقصه الإدراك أو الاختيار أو سلامة الإرادة والتمييز والحكم الصائب على الأمور ومعرفة الخطأ من الصواب، بما يجعله مسؤولًا عن الاتهام المسند إليه.
كما ثبت من تقرير الإدارة المركزية للمعامل الكيميائية أن عينة التحليل الخاصة بالمتهم تحتوي على أحد نواتج أيض الحشيش المدرج بالجدول الأول من جداول قانون المخدرات.
وأحالت النيابة العامة المتهم «محمد م.»، 42 سنة، إلى محكمة الجنايات، بعدما أسندت إليه تهمة قتل والدته عمدًا مع سبق الإصرار، وإعداد سلاح أبيض واستخدامه في ارتكاب الجريمة.
وقضت محكمة أول درجة بمعاقبته بالإعدام شنقًا، إلا أن المتهم تقدم باستئناف على الحكم.
وبعد نظر الاستئناف، قضت محكمة جنايات مستأنف القاهرة بقبول استئناف المتهم، وتخفيف العقوبة المقضي بها من الإعدام شنقًا إلى السجن المؤبد.
المصدر:
المصري اليوم