كشف عدد من الخبراء عن واقع قطاع الكهرباء فى إثيوبيا، وذلك بعد تصريحات الدكتور هانى سويلم، وزير الموارد المائية والرى: أنه «على الشعب الإثيوبى أن يسأل حكومته: أين ذهبت كهرباء السدود؟»، وعن العوائد التى حققتها؟، موضحين أن هذه السدود لا تخدم الشعب الإثيوبى بالشكل الذى يتم الترويج له، وإنما تستفيد منها جهات خارجية.
قال الدكتور محمد نصر علام، وزير الموارد المائية والرى الأسبق، إن رسالة «سويلم» إلى الشعب الإثيوبى تأتى فى إطار توضيح حقيقة أن هذه السدود لا تخدم الشعب الإثيوبى بالشكل الذى يتم الترويج له، وإنما تستفيد منها جهات خارجية، من بينها أنشطة تصنيع العملات الرقمية التى تستهلك كميات كبيرة من الطاقة.
وأضاف «علام» لـ«المصرى اليوم»، أن الشعب الإثيوبى ما زال يعتمد فى احتياجاته على الأخشاب والأشجار، ولم يلمس تحسنًا يتناسب مع ما يتم الترويج له بشأن فوائد السدود، وأن عددًا من الدول تعتمد على إثيوبيا كمركز لتصنيع العملات الرقمية، مستفيدة من انخفاض أسعار الطاقة والكهرباء، وهو ما يدفع للتوسع فى إنشاء السدود.
وفيما يتعلق بحصة مصر المائية، أكد «علام» اختلافه مع حديث وزير الرى الحالى فى هذا الشأن، مؤكدا أن الحصة الحالية لا تكفى على الإطلاق، وأنها تقل عن 500 متر مكعب للفرد سنويًا، وهو ما يضع مصر أمام تحديات كبيرة.
وقال السفير صلاح أبوحليمة، نائب رئيس المجلس المصرى للشؤون الأفريقية ومساعد وزير الخارجية الأسبق، إن الموقف المصرى تجاه أزمة السد الإثيوبى موضوعى وواقعى، ويتماشى مع قواعد القانون الدولى وأحكامه والاتفاقيات الدولية ذات الصلة.
وأضاف «أبوحليمة» لـ«المصرى اليوم»، أن الهدف من السد وسياسة المنع لا يرتبط بالتنمية وحدها، وإنما يهدف لممارسة ضغوط ذات طابع سياسى، والسد حتى الآن لم يؤدِ إلى تحقيق الهدف المعلن منه فيما يتعلق بتوليد الكهرباء، وأن ما تم تحقيقه لم يصل إلى المستوى المستهدف.
وأشار إلى أن الحكومة الإثيوبية ما زالت متعنتة، وتنظر إلى السد من وجهة نظر أحادية، كما أن استخدامه لا يقتصر على كونه مشروعًا تنمويًا، فى ظل وجود تعثر فى عملية توليد الكهرباء، فضلًا عن محدودية عدد التوربينات العاملة ووجود أعطال بها.
وقال الدكتور عباس شراقى، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية والرى بجامعة القاهرة، إن الحكومة الإثيوبية تروج للسد باعتباره مشروعًا تنمويًا يساعد فى نهضة الاقتصاد الإثيوبى، إلا أن الواقع يشير إلى أن فوائد السد محدودة للغاية.
وأضاف «شراقى» لـ«المصرى اليوم»، أن الهدف الأساسى المعلن من السد هو إنتاج الكهرباء، وكان من المفترض، وفق ما تم الإعلان عنه، أن يؤدى إلى مضاعفة كمية الكهرباء المنتجة، إلا أن النتائج الفعلية لم تصل لهذه المستهدفات.
وأوضح أن ملف الكهرباء لا يزال يمثل تحديًا، فى ظل عدم وصول الكهرباء إلى أكثر من 60٪ من الشعب الإثيوبى، وفق تقديره.
وأكد ضرورة احترام إثيوبيا لدول المصب وتنفيذ الاتفاقيات الدولية ذات الصلة، والصورة التى تروج لها الحكومة الإثيوبية بشأن فوائد السد تختلف عن الواقع، والشعب الإثيوبى لم يكن يصدق فى البداية أن السد لن يحقق فوائد، خاصة مع تأكيد الحكومة الإثيوبية أن فوائده ستظهر بعد اكتمال البناء والتشغيل، إلا أن استمرار محدودية العوائد قد يدفع المواطنين إلى التساؤل عن الفوائد التى تحققت بالفعل.
المصدر:
المصري اليوم